الطالب العربي و المطالعة

18 يناير , 2015

لم يخطئ الأديب الكبير “نجيب محفوظ” حين قال يوماً: قارئ الحرف هو المتعلم، وقارئ الكتب هو المثقف. إن الكتاب هو صديق لا يفارق صاحبه رغم كل ما قد يحدث، وإن كانت الخيانة هي سمة وصفة لأغلب العلاقات الإنسانية اليوم فلا شك أن الكتاب يعلمنا معنى الوفاء، قد نضعه في مكتباتنا أياماً وشهوراً دون أن نلتفت إليه لكننا حين نلمسه بعد ذلك بأنامل أصابعنا فإنه لا يجد أي حرج في تقديم كل ما يملكه من معلومات لنا. صدق المتنبي حين قال:
أعـز مكـان في الدنــيا سرج سابـح       ***      وخيـر جليس في الزمان كتاب
مشكلة التلاميذ المعرفية اليوم في شتى ربوع الوطن العربي تتجلى في كونهم يعزفون عن القراءة والمطالعة، قد يمضي أحدهم
أياماً في مشاهدة مسلسل معين لكنه يجد مشكلة كبيرة حينما يفتح كتاباً ليقرأه. إن هذا الخلل الكبير هو ما أبقانا متخلفين عن ركب الحضارة الإنسانية، إنه ما جعلنا نعيش في ظلمات جهل و تخلف و تطرف يبدو أنها لن تنتهي… لا بد من قول الحقيقة فهي سبيلنا للاصطدام بالواقع المرير لعل و عسى يكون هذا الاصطدام العنيف هو أول خطوة في طريق الإصلاح. قد ألقي جزءً من مسؤولية العزوف عن القراءة على عاتق التلاميذ لكني أجد حرجاً كبيراً في القاءها كلها على عاتقهم وتناسي بل وتجاهل الدور الذي لعبته المدرسة العربية على مدى أعوام في تكريه التلاميذ في الكتب! للأسف إنها حقيقة مؤلمة، لكنها تبقى حقيقة.
المتأمل اليوم في واقع مدارسنا يجد أن المؤسسة التعليمية العربية لم تصبح على الاطلاق مكانا يحب التلاميذ الذهاب إليه بل إن معظمهم يجد الذرائع لكي يتغيب، والسبب يرجع للظروف الدراسية التي يعيشها الطلاب. هذا الكره تعدى إلى حدود كره الطالب العربي لكل ما له علاقة بالعلم والمعرفة ومن بين هذه الأمور: الكتب والمطالعة. لقد خلقنا في أنفس أبناءنا نفوراً من العالم أكاد أراه نفوراً شديداً لا حل له.
عندما نتعب الطالب بواجبات كثيرة قد تكون في أحيان عديدة عديمة الفائدة، وحين نجبره على الانتقال للدروس الخصوصية لفهم الدروس كون الأساتذة اليوم أصبحوا يمارسون التجارة في مهنتهم، التلميذ حينئذ لن يجد لا الوقت ولا الرغبة في
المطالعة. كثير منا يملك مكتبة، كثير منا يملك كتباً عديدة لكنه يعاني من ضيق شديد حين يحاول الاقتراب منها لأنه في الغالب قد تعب أو كره من رؤية الحروف أصلاً فما بالكم بكتب تحتوي مئات الصفحات؟
أمر آخر قد يكون سبباً في عزوف الطلاب عن المطالعة هو توجههم غالباً نحو كتب دراسية قد لا تناسب مستوياتهم أو كتباً متنوعة لكنها مملة. اختيار الكتب عامل مهم في مواصلة المطالعة، لا تنتظر أن تأتيك رغبة للقراءة وأنت تتناول كتاباً في الفيزياء بينما أنت تكره هذه المادة، ولا عجب إن أحسست بضيق وأنت تحمل كتاباً بالفرنسية يحتوي على جمل معقدة في حين أنك مبتدئ ولا تعرف إلا الأساسيات في هذه اللغة. أعزائي القراء، اختاروا كتبكم بشكل جيد، اقرؤوا لكن اقرؤوا الكتاب الذي يقيدكم وينمي قدراتكم فالقراءة لهدف وليست عديمة الغاية.
إن المطالعة عامل أساسي في نهضة الأمم والشعوب، لا يمكنك بناء بلدك ما لم تكن مثقفاً، طالعوا ثم طالعوا ثم طالعوا لأنه لا مجال للحلم بقيادة العالم ونحن لا نقرأ حتى كتاباً في السنة وكما قال نزار قباني: إنهم يريدون أن يفتحوا العالم وهم عاجزون عن فتح كتاب.
طالب في المرحلة الثانوية

مدرسة حكومية



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك