العادات الـ 5 للمعلمين الأكثر فعالية!

5 أكتوبر , 2017

العادات الـ 5 للمعلمين الأكثر فعالية!

على مدى الـ12 عامًا الماضية، رأيتُ عشرات المعلمين في جميع التخصصات، تعاملتُ مع معظمهم، بالطبع لا أذكر كل واحدٍ منهم ولكنني أتذكر جيدًا أولئك الذين أثروا عليّ، سواء كان التأثير إيجابًا أم سلبًا.

هذه الخبرة – الذاتية بلا شك – جعلتني أكوّن مفهومًا للمعلّم الفعّال الذي يمكنه أن يؤثر على تلاميذه بدرجة كافية تجعلهم يحبّون المدرسة، يحبّون الدرس، يحبّون المادة، والأهم من ذلك: يحبّونه.

 

1- توقّع الأفضل دائمًا، وسيكونون!

يجب على المعلمين أن يتوقعوا الأفضل من طلابهم

 

علينا أولًا أن نهدم هذه القناعة السائدة بأن معدّل الذكاء يجب أن يكون ثابتًا طوال حياة الطالب، وكذلك بأن قدرات الأطفال تُعرف في مرحلة مبكرة من الطفولة، والتي يتمّ تصنيفه بناء عليها طوال حياته.

وهذا غير صحيح فالذكاء لا يولد مع الطفل بل يتطور خلال الحياة إذا ما توافرت له الظروف المناسبة. كما أن نسبة الذكاء تزداد وتنخفض تبعًا لمؤثرات كثيرة كالبيئة الاجتماعية، هذا كله فضلًا عن أن الذكاء ليس محصورًا في نطاق الرياضيات والعلوم فقط، بل يتطرق كذلك إلى الفنّ والأدب، ويوجد الذكاء العاطفي والاجتماعي والذكاء المنطقي.

يمكنك الاطلاع على

أنواع الذكاءات المتعددة وكيف تؤثر في توجيه حياة الطالب؟

كل هذا يخبرنا أنّ علينا ألا نملك حُكمًا سلبيًا مُسبقًا على الطالب بناءً على وضعه الحالي، هذا بالطبع له علاقة بالفروق الفردية للطلاب ولكن ما أريد أن أقوله أن مجرد توقّعك بأن الطالب الفلاني سوف يرسُب في المادة فهذا يؤدّي حتمًا – إذا لم يرسُب بالفعل – إلى انخفاض مستواه الدراسي أكثر، كما يؤثر على طريقة تعاملك معه وتجاهلك إياه وعلى طريقة استقباله للمعلومة، هذا ما تظهره الكثير من الأبحاث.

 

2- ابدأ بالطلاب المُتعثرين

ابدأ بالطلاب المُتعثرين

 

ما يفعله أيّ مدرس في العادة هو أن يهتم فقط بالطلاب الممتازين ويتجاهل تمامًا وجود الطلاب الذين يعانون من تأخّر دراسي أو صعوبة في الفَهم، والطبيعي أن هذا يترتب عليه زيادة معدّل الممتازين أكثر وبالمقابل يؤدي إلى انخفاض معدل المتعثرين أكثر وأكثر.

والأهم من ذلك أنّ بعض المدرسين يظنّون أنّ الاهتمام بالطالب المُتعثّر لا يزيد عن مجرد شرح الدرس له أكثر من مرة فقط، وهذا خاطئ بالطبع، فكل حركة منك حتى ولو بسيطة تؤثر في نفسية الطالب، وقد يتمتع الطالب المتعثّر بقدرة عالية على الفَهم ولكنّه لا يشعر بشغف نحو المادة نتيجة لمعاملة الأستاذ الجافة نحوه، ومن هذه الأفعال:

  • تبادُل النظرات معهم بمعدل أقل مقارنةً بالممتازين.
  • التبسّم لهم بمعدّل أقل.
  • الاقتراب منهم في الفصل بمعدّل أقل.
  • عدم الاشتراك معهم في المزاح أو في نقاشات صغيرة خارج إطار الدرس.
  • لا تناديهم بأسمائهم.
  • لا تُثني على إجاباتهم الصحيحة.
  • توبّخهم عندما يطرحون الأسئلة السهلة.
  • تُشعِرهُم بالغباء وبأنهم أقل ذكاءً من أقرانهم.

 

3- استخدمِ التعليم التفاعلي

استخدمِ التعليم التفاعلي

 

على مدى حياتي المدرسية، كثيرًا ما كنتُ أقول في نفسي أثناء شرح الأستاذ أو بينما أدرُس في المنزل: “لماذا أدرُس هذه التُرُهات بحقّ السماء؟!” ما الذي سأستفيده من معرفة قوانين التفاضل والتكامل، أو معادلات الكيمياء، ما الذي سأكسبه عندما أحفظ خواص الهرمونات في جسم الإنسان، أو عندما أعرف أن الخليج هو مسطح مائي تحيط به اليابسة من ثلاث جهات، أو أنّ محمد علي قتل المماليك لكي يستولي على الحُكم؟!

بالطبع عرفتُ الإجابة عن هذه الأسئلة مؤخرًا، ولكنني قبل ذلك كنت أشعر بالضجر كلما حاولتُ أن أستوعب هذه الأشياء. وأعتقدُ كذلك أن معظم الطلاب طرحوا هذا السؤال على أنفسهم مرة واحدة على الأقل في حياتهم الدراسية..

 

لذا هاكِ بعض الأفكار لكي تمنع الطالب من طرح هذا السؤال بعد أن يكون قد استوعب دقائق الدرس وعايَنَه بعينيه:

  • الرحلات والزيارات الميدانية، على سبيل المثال إذا كنت معلّم تاريخ، فيمكنك أخذ طلابك في جولة لرؤية الأماكن الأثرية القديمة في المدينة لكي يتعلّموا ما هو التاريخ بالفعل بدلًا من محاولة تخيُّل ما هو!
  • دعوة بعض المتخصصين لإلقاء ندوة بسيطة أو شرح درس من الدروس، إذا كنتَ معلّم رياضيات، بالتأكيد ثُلُث فصلك على الأقل يريد أن يلتحق بتخصص الهندسة، فلمَ لا تدعو طالبًا في كلية الهندسة بحيث يشرح للطلاب بعض المفاهيم الهندسية المرتبطة بمنهجهم أو حتى خارج المنهج، والتي تُثير فضولهم وتدفعهم لحبّ المادة؟!
    وكذلك الأمر بالنسبة لمعلّم الكيمياء، لمَ لا تدعو طبيبًا أو صيدلانيًا؟!
  • اللعب التعليمية، على سبيل المثال إذا كنت معلّم فلسفة فيمكنك تنظيم مناظرة تمثيلية بين طالبين بحيث يمثل كل واحد منهما فيلسوفًا معينًا ويدافع كل فيلسوف عن أفكاره ضد الآخر، وهكذا تتجسد هذه الأفكار العسيرة في صورة سيناريو بسيط وممتع.
    يمكنك أيضًا التدريس من خلال ورق اللعب أو تنظيم مسابقات بين التلاميذ بحيث تشجعهم على الدراسة أو استخدام الألغاز أثناء الشرح.

 

وهكذا هناك الكثير من الأفكار الرائعة التي يمكنها أن تساعد الطالب على استيعاب الدرس ومعرفة الفائدة الفعلية من دراسته.

 

4- إدارة الفصل: بين المُعلّم الضعيف والُمعلم الأكثر فعالية..

إدارة الفصل: بين المُعلّم الضعيف والُمعلم الأكثر فعالية..

في وقت الأزمات تظهر الصفات الحقيقية للمعلم، ماذا سيفعل وكيف سيتعامل؟ واحدة من هذه الأزمات بالطبع هي عدم القدرة على قيادة الفصل بسبب الشغب الزائد للتلاميذ، الأمر الذي يؤدي إلى إحساس المعلّم بالانهزامية، هذا الشعور الذي يدفعه إلى التعامل بقسوة مع الطلاب، فتراه يسبّ ويلعن ويهدد التلاميذ لكي يتوقفوا عن الحديث وينصتون له.. هذا ما يفعله المُعلم الضعيف.

ولكن عندما يدرك المُعلم أسباب هذه المشكلة يمكنه التغلّب عليها والتعامل معها بسهولة..

مشكلة إدارة الفصل هي مشكلة طبيعية يمكن أن يتعرض لها أي مدرس خصوصا إذا كان بدون خبرة، وهي ناشئة عن عدة مشاكل منها:

1- عدم التعاون وانعدام شعور الطالب بالمسؤولية.

2- محاولة الطالب جذب الانتباه عن طريق الشغب والتشاجر مع زملائه لعدم حصوله على الرعاية النفسية الكافية.

3- وجود بعض التلاميذ الذين يميلون إلى العدوانية نتيجة إحساس بعضهم بعدم الأمان لظروفه الأسرية أو الاجتماعية.

 

الأسباب السابقة مرتبطة بالطالب، وهذه مرتبطة بالمُعلم:

1- معامَلة التلاميذ بطريقة غير عادلة عن طريق تفضيل بعضهم على بعض وتوبيخ بعضهم عن طريق مدح الآخرين مما يشعرهم بالنّقص الذي يتحوّل في صورة غضب وعنف.

2- عدم إدراك المُعلم للفروق الفردية بين التلاميذ.

3- أحيانًا يكون المعلم نفْسه عصبيًا أو قاسيًا مما ينعكس على تلاميذه.

إذًا كيف يتعامل المعلم مع هذه المشكلة؟

يكون ذلك عن طريق عمل جلسات فردية أو جماعية للطلاب المشاغبين ومناقشة أفعالهم ودوافعها بطريقة هادئة وحثّهم على تحمّل المسؤولية عن طريق إشعارهم بأنهم أصبحوا بالغين يجب عليهم التحكّم في أفعالهم، بعد ذلك يكون التلميذ قادرًا على الشعور بالذنب لأنه أدرك خطأه ويستطيع بذلك أن يحكم على نفسه ويقوّم سلوكاته. كما سيشعر الطالب بالعناية من أستاذه وهذا بدوره له تأثير إيجابي جدًا.

 

5- هذا ما يقوله الطلاب عن مدرّسيْهم..

هذا ما يقوله الطلاب عن المعلمين..

 

يمكنك أن تحرص بعناية على تتبع أفضل الاستراتيجيات التي تساعدك على التعامل مع الطلاب بطريقة جيدة، ولكنك لن تعلم أبدًا ماذا يدور في نفوسهم، بالطبع أنت كنتَ طالبًا في يومٍ من الأيام وتعرف ما يعنيه أن يكون مصيْرك الدراسي والاجتماعي والنفسي أيضًا معلقٌ بيد معلّمك..

ولكن هنا تحدث المفارقة، فمع اختلاف الأجيال تتغير نفوس الطلاب واهتماماتهم، فيلجأ المدرسون إلى التعامل مع الطلاب بناءً على منظورهم الشخصي لماهية الطالب ولكن هذا غير صحيح أبدًا، في السابق كان الضرب في المدارس وفي حلقات العلم منتشرٌ ومتعارف بل ويشجع عليه الأهل أيضًا، ولكن الضرب الآن أصبح ضمن انتهاكات حقوق الإنسان..

في السابق كان الطالبُ صبورًا على طلب العلم، ولكن الآن مع انتشار التكنولوجيا الحديثة أصبح الطالب عجولًا لا ينفكّ يشعر بالملل إذا طالت الحصة عن نصف الساعة، أو إذا كان الشرح كله مجردًا نظريًا.

في كتابهما “العلم والطلاب والمدارس”، أجرى الباحثان (رونالد سمبسون) و(نورمان أندرسون) حوارًا مع مجموعة من الطلاب عن مدرسيهم، وهذه مجموعة من الإجابات التي حصلوا عليها..

  • إنني أحبّ المعلم الذي يستمع لي، إنني بدوري أُصغي له بعناية.
  • أفضل مدرّس هو ما كان بشوشًا بطبعه.
  • أنا لا تَعلَق في ذهني صورة المدرّس الذي يُثقِلُك بالواجبات المُرهقة.
  • إنني أكره المعلم الذي يردد دائمًا: “إنّه على أيامنا كنّا نفعلُ ذلك العمل بتلك الطريقة“.
  • إن الطلاب يحبّون المدرّس الذي يحترمهم، إنّ تلك الصفة هي أهم الصفات.
  • إنّ المدرّس الذي يبدو لك كـأبْكَم ليس لديه الاستعداد بأن يغيّر ما بداخل عقله. 

الغالبة والذين هم في سنّي يعملون بجدّ وبنشاط مع المدرّس الذي يراعيهم ويوْلِيْهم اهتمامه.

المراجع:
1- “العلم والطلاب والمدارس” للباحثَيْن: رونالد سمبسون ونورمان أندرسون.
2- https://www.abegs.org/aportal/article/article_detail?id=6675886638628864
3- http://www.almarefh.net/show_content_sub.php?CUV=404&SubModel=169&ID=1761


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك