العطلة الصيفية للطلاب، فراغ ذو حدين !

3 أغسطس , 2013

حلت على الطلاب شهور العطلة الصيفية وقد ودعوا المدارس والكراسات التعليمة والكتب المنهجية، وبات الاستيقاظ المبكر للكثير من الطلاب أمرًا معلقًا حتى إشعار آخر! في وقت يجب على الطالب أن يستغل وقته وينظمه بطريقة يفيد فيها نفسه ومجتمعه وأن يقلل من ساعات نومه لا أن يزيد منها! وعادة ما تكون شهور العطلة للكثير من الطلبة بابًا مفتوحًا على مصراعيه للزيارات والرحلات هنا وهناك، إضافة لسهرات طويلة يقضونها مع من يحبون طيلة أيام عطلتهم.

 

ينشغل في أذهان معظم العائلات التفكير في كيفية قضاء أيام العطلة الصيفية وخاصة مع ارتفاع درجات الحرارة . لهيب حرارة الصيف يدفع أكثر الطلاب إلى الهرب نحو مناطق السباحة والمناطق الريفية للتنزه في أوقات مختلفة، ولكن مؤخرًا تبدلت الأوضاع وتغيرت ظروف التزامن بين الشهرين الميلادي والهجري، ليتزامن هذه المرة شهر رمضان المبارك مع أيام العطلة الصيفية، ومن هذا التزامن يجب على الأسر أن يقفوا وقفة تأمل وتفكير، وأن يطرحوا عدة تساؤلات حول كيفية قضاء إجازة ممتعة وسليمة في نفس الوقت للطالب والطالبة خلال هذه الأشهر الطويلة من العطلة.

 

لا شك بأن الظروف الصعبة التي يمر بها بعض الطلاب وعائلاتهم دفع الكثير منهم إلى استبدال حقهم  بالتمتع في العطلة الصيفية، إذ تفرض عليهم العطلة أعمالًا كثيرة تكون غالبًا هي الحل الوحيد للوقاية من ضيق العيش والفقر ولتحسين حالتهم المادية، وبهذا تكون العطلة الصيفية هي أقسى ما يكون على بعض الطلبة، وفي هذه الظروف الصعبة التي يمر بها بعض الطلبة يضرب الكثير منهم مثالًا جديرًا بالاحترام والتقدير والاقتداء لأنهم يدرسون ويعملون من أجل العيش الكريم ومواكبة أمور الحياة، ومن هذه الأمثلة الكثير والكثير من التجارب التي يمر بها بعض الطلبة، فمنهم من يعمل مع أبيه ومنهم من يساعد أخاه ومنهم من يعمل لوحده ويساعد بهذا أمه وأباه، صورة جميلة ومفعمة بروح المودة والإيمان تتجسد بهذه المساعدة روح الأسرة الواحدة في مجتمع إسلامي كريم، يضمن الطالب الذي يكون على هذا النحو مستقبلًا مشرقًا في دراسته وفي أمور حياته المختلفة، إذ تجد الكثير من الطلبة في مرحلة من الحياة تحسبه هو أكبر بكثير منها! وعندما تسأله عن عمره ستتفاجأ! وعندما تدقق في أمره تجده عمل ويعمل منذ الصغر في مكان ما مساعدًا وعاملًا من أجل حياته وحياة أهله وبيته!

 

وهناك الجانب الأخر من الطلبة، الذي يكون الكثير منهم طلابًا أقل تفكيرًا وأقل تفاعلًا مع الدراسة ومع أمور الحياة والمعيشة في صورة غير متكافلة بين أهل الأسرة الواحدة، إذ يغفل الأب عن ابنه وتغفل الأم عن بنتها! أمور كثيرة تسبب لبعض الطلبة تصرفات غير مسؤولة وتجعل طباعهم سيئة، أمور كثيرة تؤثر على سلوكيات وأحوال الطالب في حال لم يتكافل معه أهله وأحبابه، والأدهى والأمر من هذا كله أحيانًا أن يدفع الأهل ابنهم وبنتهم نحو الكارثة بدون شعور منهم، متناسين دورهم في الإرشاد والتوجيه الصحيحين، أحوال كثيرة وأمور يسيرة تكون بوجه البعض عسيرة والتي هي بدورها تجعل الطالب غير مرغوب فيه في الكثير من المناطق والأماكن التي يرغب في العمل فيها عندما يرغب، كل هذا يرجع لسبب واحد هو سوء التوجيه والإرشاد من الآباء والأمهات وبغفلة من الأجداد! أشياء كثيرة وأحوال خطيرة تأخذ من الطالب وقتًا كبيرًا وجهدًا عسيرًا في حال لو أراد أن يتعايش من جديد في بيئته ومجتمعه، أحداث ومجريات تمر على بعض الطلبة، وأحيانًا من هذه الأحداث ما قد يسبب الإعاقة الذهنية والكسل في نواحي الحياة المختلفة التي تكون غالبًا تفاعلية أكثر منها عملية.

 

ويتوجب على جميع الأسر البسطاء منهم والميسورين أن يضعوا برنامجًا تثقيفيًا وإرشاديًا لأبنائهم في أيام هذه العطل لكي تكون أيام العطلة فائدتها تنافس فائدة أيام الدراسة! ويتوجب على الآباء والأمهات مراقبة أبنائهم وبناتهم مهما كان عمرهم وسنهم القانوني، وفي الشهر الفضيل “شهر رمضان” ببركة أيامه تتبارك أيام عطلة الطلاب ويقل التخوف من استغلالها لمعظم وقت هذه العطلة ويمكن للكثير من الطلبة أن يستغلوا هذا الشهر الفضيل لحفظ القرآن الكريم ودراسة أحكامه وفهم معانيه، ويبقى على المربي أن يوجه أولاده وبناته إلى قضاء هذه العطلة بعيدًا عن النوم والتلفاز، وأن يكون هذا الشهر منهل للعلم وزيادة الوعي الديني للطلاب من أبناء الأسر جميعًا.

 

منذ زمن ليس بالبعيد طرأت الكثير من الأمراض على الأسرة العراقية بسبب سوء تصرفات طبقة الشباب التي يكون أغلبهم من الطلبة بمختلف أعمارهم. تعرف الأسرة العراقية بأنها أسرة محافظة ومتماسكة وتخرج أبنائها على تربية سليمة وصحيحة، وتهتم الأسرة العراقية بأبنائها وبناتها وتعطي جل عمرها للحفاظ على سلوكياتهم وأخلاقهم وتحافظ عليهم بكل ما أوتيت من قوة للحفاظ عليهم من الانحراف والانجراف نحو الأفكار الخاطئة، أثمرت هذه العناية وهذا الاهتمام البليغ ولزمن طويل عن إنشاء أجيال متعددة تعمل لخدمة المجتمع العراقي وتحفظ قيمه ومبادئه الأصيلة، مؤخرًا أصبحت الأواصر والقيم الأسرية في الكثير من البيوت  واحترام الأب وإلام واتخاذهما قدوة في كل أمور الحياة، ضربًا من ضروب الخيال، كل هذا التطور المخيف حدث في الأسرة العراقية بعد أن أهملت الأسرة أبناءها وبناتها، انتشرت أمور خطيرة أثرت على المستوى الأخلاقي لبعض الأسر العراقية وعلى مختلف تنوعاتها من بث هابط في التلفاز، ومن استخدام مفرط للانترنت وصولًا إلى الاستخدام الغريب لبعض الشباب للأجهزة ألجواله والمتنقلة “الموبايل”، أحيانًا يتحول الأمر من وسائل تقنية إلى وباء فتاك يفتك بمجتمع محافظ باستخدام شتى السبل في تحطيم أخلاق الشباب، من بث لبرامج وأفلام خليعة في التلفاز ومن استخدام مفرط للانترنت وللجوال، وبتوفير خدمات لا تخدم العادات والتقاليد الشرعية للأسرة العراقية . وهذه خطوة غير مسؤولة من بعض الطلبة والشباب العراقي في استخدام خاطئ لجميع وسائل التقنية ووسائل التواصل الاجتماعي.

 

غالبًا، وفي بعض الأسر العراقية ينشغل الأب والأم بتوفير حياة آمنه وعيش رغيد لأبنائهم وبناتهم في ظل مختلف الصعوبات التي يمرون بها، وينشغل الأبناء في الطرف الآخر ويجتهدون في متابعة المحطات التلفزيونيه الهابطة أخلاقيًا، ويصل الأمر ببعض الشباب لتبادل مقاطع للفيديو وصور مخلة بالأخلاق والشريعة والشرف في هواتفهم النقالة . كل هذا وغيره ساهم في تحطيم الالتزام الأخلاقي في بعض الأسر العراقية، وبدأ بعض الآباء والأمهات بالتذمر من تصرفات أولادهم وبناتهم غير المسئولة واستعمالهم عبارات بذيئة أثناء التكلم معهم في قضية معينة!

 

في زمن كثرت فيه الفتن ويكثر فيه صاحب السوء ، يقع الدور الكبير على الأسرة في توعية أبنائها وبناتها وإرشادهم للطريق الصحيح والسليم خشية الوقوع في كارثة يصعب على الإنسان تداركها بعد استفحالها . وعلى من بدأ ببداية سليمة وناجحة في شهر الخير والبركة أن يستمر في بقية الشهور الأخرى من العطلة الصيفية وما تلاها ، لتكون أيام العطلة للطلاب هي المحطة الأهم لهم و لعوائلهم.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك