المؤسسات التربوية في الجزائر تتحول لمعاهد لـ “تخرج المنحرفين”

1 مارس , 2016

منذ تخرجي أصبحت الجرائد صديقتي اليومية سواء للبحث عن فرص عمل أفضل أو للاطلاع على جديد الندوات واللقاءات من خلال الصفحات الثقافية، ولكن ومع كل يوم وجدت أن هناك تواترًا بشكل غير طبيعي لجرائم مرتكبوها طلاب وأساتذة داخل حرم المؤسسات التربوية وهو ما دفعني للبحث أكثر في هذا الموضوع.

إن المتابع للصحف اليومية الجزائرية سيدرك حجم الكارثة التي وصلت إليها المؤسسات التربوية في بلادنا، ففي حين يتحدث البعض عن دور المدرسة في التوعية والتحسين والنهوض بالمنظومة الأخلاقية للمجتمع، نجد أن الكثير من مدارسنا أصبحت مسارح لجرائم من مختلف الأنواع ومتفاوتة الخطورة.

طلاب يقومون بحرق مؤسساتهم، جرائم قتل لطلاب داخل مؤسساتهم، احتجاجات متوالية لأساتذة وإدارين على إثر اعتداءات جسدية عليهم من طرف الطلبة، وحتى من طرف أولياء التلاميذ، وجود أشخاص مشبوهين لا علاقة لهم بالسلك التربوي داخل المؤسسات، ترويج المخدرات داخل المؤسسات، وغيرها من العناوين التي اعتدنا عليها وهو ما يؤكد أن المدرسة الجزائرية ليست بخير إطلاقًا، هذا إن لم نقل أننا أمام كارثة أخلاقية حقيقية.

حيث تشهد المدرسة الجزائرية منذ سنوات مستوى من الميوعة والانحلال غير مسبوق في تاريخ المنظومة التربوية الجزائرية منذ الاستقلال، حتى أصبح يخيل لنا أن هذه المؤسسات قد تحولت للأسف إلى منابع لإنتاج الفساد ومعاهد لتخريج المنحرفين، فمن لم يسمع عن ظاهرة ترويج المخدرات في الأوساط الطلابية – فقد أثبتت إحصائيات أن عدد التلامذة المدمنين على المخدّرات في الجزائر العاصمة فقط بلغ 2073 طفل خلال السنة الماضية – أو ذلك الإنتشار الملفت لظاهرة العنف وارتفاع كبير لمعدلات الجريمة وخاصة ظاهرة حمل السلاح الأبيض وتكوين جماعات أشرار بين فئات المراهقين والقُصر وخاصةً فئة التلاميذ المتمدرسين في الابتدائي والمتوسط والثانوي بشكل محترف، فحسب أخر إحصاء للمكتب الوطني لحماية الطفولة والذي كشف عن أرقام مخيفة لجنوح الأحداث، حيث تم إحصاء 548 متورط في جريمة حمل السلاح الأبيض خلال سنة واحدة فقط.

حيث تشير الاحصائيات إلى أن حوادث العنف المدرسي قد بلغت حوالي 25 ألف حالة خلال سنة 2011، وأفادت دراسة قامت بها وزارة التربية الوطنية في نفس السنة بتعدّد أشكال العنف المدرسي وتأثّر المؤسسات التربوية بالمحيط الاجتماعي وبالظواهر الإجرامية التي انتشرت بشكل غير مسبوق في الجزائر، وقد كشفت نتائج دراسة حول ظاهرة العنف في الوسط المدرسي أن فئة التلاميذ خاصّة البنات هم أكثر عرضة للعنف في المجتمع المدرسي، يليها الذكور ثمّ فئة الأساتذة، وقد تمّ تسجيل أكثر من 1448 حالة عنف جسدي ولفظي خلال السنة الماضية ضد المتمدرسين، واعتبرت الدراسة أن العنف يرجع إلى أسباب عدّة أهمّها النفسية، ثمّ إلى جانب تدنّي الدخل والأسباب الأسرية وانعدام الصرامة الأبوية وتأثّر المتمدرسين بوسائل الإعلام والإنترنت، وأوضحت الدراسة التي أعدّتها مديرية التعليم الثانوي بوزارة التربية الوطنية خلال العام الدراسي 2012 – 2013 أن فئة التلاميذ هم الأكثر عرضة للعنف في الوسط المدرسي بنسبة 52.18٪، تليها فئة الأساتذة بنسبة 23.58٪.

أمّا فيما يتعلّق بأنواع العنف فتشير الدراسة إلى أن العنف اللفظي هو السائد عند أغلبية المعنيين، إذ يبلغ عدد التلاميذ الذين تعرّضوا لهذا النّوع من العنف 16.72٪، وهو ما يمثّل حوالي 1048 حالة، أمّا العنف الجسدي فتشير الدراسة إلى أنه يمثّل عند التلاميذ 2.67٪، وهو ما يوازي قرابة 400 حالة، كما تشير ذات الدراسة إلى أن فئة التلاميذ الأكثر تعرّضًا للعنف هم الإناث، إذ بلغت نسبتهم 58.19٪، تليها فئة التلاميذ الذكور بنسبة 41.81٪، وأكّدت النتائج أن حالات العنف في ارتفاع مستمرّ، إذ بلغت 1448 حالة في السنة الماضية، أمّا بالنّسبة للطاقم التربوي والإداري فقد كشفت الدراسة أن حالات العنف في هذه الفئة كثيرة جدًّا، حيث أن 54.39٪ من الأساتذة والمعلّمين يمارسون العنف ضد بعضهم البعض، يليهم الإداريون الذين بلغت نسبتهم 10.5٪.

1589
من جانب آخر، أشارت تقارير أمنية نشرت في الكثير من الصحف والمواقع الإلكترونية إلى أنه تمّ خلال السنة الماضية معالجة أكثر من 100 حالة عنف في الوسط المدرسي، حيث أوضح تقرير أمني أن مصالح الشرطة عالجت 159 حالة عنف في الوسط المدرسي على المستوى الوطني خلال سنة 2013، وأضاف ذات التقرير أن التلاميذ هم أوّل ضحايا العنف المدرسي بعد تسجيل حوالي 146 حالة عنف ضد هذه الشريحة خلال نفس السنة، كما سجّلت مصالح الشرطة 8 ضحايا لظاهرة العنف المدرسي بين الأساتذة و 3 ضحايا مدراء المؤسسات، بالإضافة إلى مراقبين في المؤسسات التعليمية، وكشف ذات التقرير أن عدد المتورّطين في قضايا العنف المدرسي خلال نفس الفترة بلغ 183 متورّط، منهم 58 تلميذًا و58 أستاذًا إلى جانب 15 مدير مؤسسة تربوية، وتراوحت هذه الاعتداءات بين اعتداءات لفظية وجسدية وحالات منعزلة ومحدودة، والتي تتمثّل في اعتداءات أخرى ارتكبت ما بين التلاميذ أو ما بينهم وبين الأساتذة،
هذا وقد كانت وزارة التربية الوطنية قد قدّمت في وقت سابق بعض الإحصائيات التي تخص ظاهرة العنف المدرسي خلال الموسم الدراسي 2010 – 2011، حيث شهد الموسم 3543 حالة عنف بين تلاميذ الابتدائي وأكثر من 13 ألف حالة عنف في الطور المتوسّط وأكثر من ثلاثة آلاف حالة في التعليم الثانوي، وكشفت الإحصائيات خلال نفس السنة الدراسية عن وجود 201 حالة عنف من قِبل تلاميذ الابتدائي ضد المعلّمين والفريق التربوي و2899 حالة عنف في المتوسّط ضد الأساتذة، فيما تعرّض 1455 أستاذ للعنف من قِبل طلبة الثانوي، ولاحظت الدراسة أن العنف في الاتجاه المعاكس، أي من قِبل الأساتذة ضد التلاميذ محدود، إذ تمّ تسجيل 1942 حالة عنف ضد التلاميذ في الأطوار الثلاثة، وكشفت عن تسجيل 521 حالة عنف بين الأساتذة أنفسهم، وبالرغم من أن الجزائر أصدرت قانونًا يمنع العنف المدرسي بكافّة أشكاله وهو قانون 2008 الذي نصّ على احترام التلاميذ لمدرّسهم ومنع العقاب الجسدي من أيّ طرف كان بهدف الحفاظ على مصالح كلّ عضو في المدرسة وعمل التربية على المواطنة وترقية الحسّ المدني من خلال البرامج المقدّمة كبرامج التربية الخلقية، التربية الإسلامية، الاجتماعية وحقوق الطفل، المرأة، التسامح وتنظيم مسابقات ذات صلة بالموضوع، إلاّ أن ظاهرة العنف لم تغب عن المؤسسات التربوية، بل تزداد معدلاتها ارتفاعًا سنة بعد سنة.

ومع كل هذه الاحصائيات يجب علينا أن ندق ناقوس الخطر، ونسعى لتغيير فعلي وسريع لهذه الحالة الكارثية التي تعيشها مؤسساتنا التربوية.


المصادر

جريدة الشروق اليومي

جريدة الخبر اليومية

جريدة أخبار اليوم

DK news



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك