المدرسة بعيني أختي

5 فبراير , 2016

أحيانًا يجب أن ننظر إلى المدرسة بعيني الطفل، بعيني التلميذ لا بأعين المعلمين والأساتذة، ونتحدث مع كل فئة عمرية بلهجتها الخاصة ونقترب أكثر من عالم أفكارها، فالإصلاح لن يثمر مادام نابعًا عن أشخاص بعيدة كل البعد عن الوسط التربوي وخاصة بعيدة عن التلميذ ولا تعلم شيئًا عن نفسيته وطريقة رؤيته وفهمه للأمور، طلبت من أختي الصغرى مريم أن تكتب خاطرة عن تجربتها في المدرسة، وسبب انتقالها من مدرسة حكومية إلى مدرسة خاصة، أهم ذكرياتها وما يدور في خاطرها. وهي تلميذة في السنة السادسة في المرحلة الابتدائية. فكتبت الخاطرة التالية:

“لقد كنت أبكي وأولول، كان ذلك يومي الأول في التحضيري، كنت خائفة من المعلم و التلاميذ وزدت اضطرابًا لما تركتني أمي وذهبت، كان ذلك الحل الأنسب لها فقد كانت تأتي بي كل يوم لكني لم أكن أريد الدخول وهذه المرة مد لي المعلم يده فأخذت بها ودخلت معه، لم أكن أتوقع ذلك اللطف، ثم أجلسني في مقعد وأعطاني صور حيوانات لألونها، كان ذلك أجمل أيام دراستي ولن أنساه مدى الحياة.

أما في السنة التالية كنت سعيدة جدًا بانتقالي إلي المدرسة وأيضًا لم أكن خائفة، في ذلك اليوم كان هناك من يبكي وهناك السعيد الضاحك، دخلت الصف فوجدت فتاة صغيرة تبكي، اتجهت إليها وواسيتها وأخبرتها أنه لاداعي للخوف وأننا سنتعلم أشياء جديدة في المدرسة ونمرح ونستمتع ونمضي وقتًا ممتعًا. ظل ذلك اليوم في ذاكرتي إلى الآن فقد كان يومي الأول في المدرسة الإبتدائية القريبة من البيت، تلك السنة ظننت أن المعلمة ستكون لطيفة لكن حدث عكس ذلك تمامًا. كانت قاسية تضربني دائمًا وتضعني في آخر الصف ولا تسمح لي بالمشاركة أو حتى الذهاب إلى الحمام، عشت تجربة مريرة علمت فيها أن هناك معلمين لطفاء وآخرين قاسين لكن بعد تلك السنة وجدت معلمين رائعين وأنشأت صداقات عديدة.

وفي السنة الخامسة قرر والدي أن ينقلني إلى مدرسة خاصة لم أفاجأ بالأمر لأنه مضى نصف شهر ولا توجد معلمة فرنسية، لكن بانتقالي هذا استفدت كثيرًا. صحيح أنني أدرس كامل اليوم وأعود إلى البيت في وقت متأخر والمدرسة بعيدة قليلًا، لكنني أفهم جيدًا ونجري تقييمات دائمًا، أما في مدرستي القديمة فهناك معلمون حتى لا يجرون الدرس ويخرجون وسط الحصة للتكلم مع أصدقائهم، وهناك منهم من يغيب دائمًا، ولكن أصدقائي هناك كانوا كريمين وطيبين، ويشعرون بغيرهم، أما في المدرسة الخاصة فكل أصدقائي لا يفكرون إلا في أنفسهم ويسخرون من الكثير من التلاميذ وإذا سخرت منهم يشكونك إلى المعلم وتتعرض للعقاب، أشتاق إلى أصدقائي القدامى الذين كنت أمضي معهم أكثر وقتي ولي معهم أجمل ذكرياتي، كنا أحيانًا نلعب الغميضة في الساحة أو نمضي وقتنا في صناعة لعب بالأوراق، تحسنت نتائجي كثيرًا في المدرسة الجديدة لكن هذه الثلاثية كنت الثالثة في القسم والنتيجة لم تكن جيّدة بنظري فقررت أن أعمل أكثر وأبذل جهدي لكي أنجح في مناظرة السنة السادسة وأنتقل إلى المعهد النموذجي، فهناك لا يوجد إلا التلاميذ الممتازون والساعون إلى النجاح، وإن لم أجتهد فقد تفوتني هذه الفرصة الكبيرة وإن فاتتني فلن أسامح نفسي لأن بمقدوري النجاح وإن عملت جيدًا فسأبلغ طموحي من أجلي ومن أجل كل من سيشجعني، أريد أن أقول للمعلمين: أرجوا منكم أيها المعلمون أن تهتموا بنا أكثر حتى تكوّنوا أجيال صامدة في وجه الباطل وتكون مفيدة للمجتمع فكل ذلك في سبيل الوطن.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك