المعلم والنصيحة: 6 خطوات تجعل من إسداء النصيحة أمرًا فعالًا!

29 سبتمبر , 2017

صحيح أنني لست مدرسة ولم أخض تجربة التدريس سلفًا، ولكنني أؤمن بالتعلم الذاتي وخضت غماره خاصة فيما يتعلق باكتساب لغة جديدة. وقد حدث وتواصلت معي إحدى طالبات قسم اللغة الأسبانية في كلية اللغات حرصًا منها على معرفة أفضل طرق التعلم الذاتي فيما يتعلق بتطوير لغتها الأسبانية، فكان أن أفضت إليها بما يسر الله من معرفتي وخبرتي في هذا المجال، ولهذا حديث آخر بإذن الله. أما غرضنا في هذا المقال أن نطرح أهم الأمور التي ينبغي أن يتصف بها طالب النصيحة بصفة عامة وطالب العلم بصفة خاصة حتى تتيسر عملية النصح على المعلم وتشعره بأن مجهوده لم يذهب سدى:

 

1- تطبيق النصيحة ما أمكن:

فتجد الكثير من الناس مع الأسف يحرصون أيما حرص على طلب النصيحة، بل والاستزادة من هنا وهناك. ولكن عند التطبيق، ترى الكثير يعلن استسلامه حتى قبل أن يبدأ. ومعلوم أن ليست كل النصائح مجدية وفعالة وقابلة للتطبيق، ولكننا نتحدث هنا عن النصائح العملية المؤثرة والتي قَبِلها المستمع للنصيحة واستوعبها ولكنه تكاسل أو تجاهل تطبيقها وإدراك مدى فعاليتها. وللأسف تجد الكثير من هؤلاء يستمرون في طلب النصيحة والتبرم والشكوى من المشكلة التي يعانون منها، ولو أنفقوا الوقت في تطبيق النصائح ومعرفة الصالح منها من غير المجد لكان خيرًا وأولى.

 

2- ذكر ما استفاد منه الطالب:

فأن يعرف المعلم ماذا استفاد الطالب وأي معلومة هي التي وجدت صداها عنده، لا ريب يعينه في إسداء النصيحة الصحيحة والتركيز على ما يفيد هذا الطالب أو ذاك. فقد تكون النصيحة صائبة ولكنها لا تناسب هذا الطالب أو ظروفه. فمثلًا، قد يقترح مدرس خطة فعالة لتعلم لغة جديدة في مدة قصيرة، ورغم روعة هذا الجدول وفعاليته، فإنه قد لا يفيد طالبًا يعمل إلى جانب دراسته، أو طالبة مقبلة على الزواج، فكلاهما سيحتاج دورة تعليمية أقل كثافة وخطة طويلة المدى.

 

3- تحديد المشكلة التي تؤرق الطالب:

فمثلًا، قد تكون المشكلة عند الطالب ليس البرنامج التعليمي نفسه أو المواقع المقترحة، وإنما في المواعيد أو وقت بدء تنفيذ الخطة، ومعرفة الساعات التي تسلتزم لإنهائها وهكذا. فتحديد المشكلة تيسر على المدرس إعطاء النصيحة المحددة والفعالة بدلًا من النصائح العامة التي قد ترهق المعلم وتشتت الطالب.

 

4- مناقشة الحلول بدلًا من عرضها كمسلمات:

ففي المثال الذي طرحته في المقدمة وهو رغبة الطالبة في معرفة طرق التعلم الذاتي للغة الأسبانية، قمنا بمناقشة أفضل الأساليب والتطبيقات والمواقع. واتضح من حديثنا أن ما كان مناسبًا لي، لم يكن بالضرورة مفيدًا لها والعكس. فدرجة الاستيعاب ومستوى تعلم اللغة وسرعة الطالب، كل هذه العوامل تشكل فرقًا كبيرًا في اختيار الأدوات والأساليب والمواقع التي تساعد على تعلم اللغة وإتقانها.

 

5- المواقع والكتب أهواء شخصية:

في مناقشتي مع تلك الطالبة، وجدتُ أن اقتراحاتي من الكتب والمواقع قد لا تناسبها، وإن كانت معروفة عالميًأ بجودتها، وذلك لأن كل موقع وكتاب يكون مخصصًا لغرض معين، ولمستوى معين. فتركز بعض التطبيقات على المحادثات اليومية، وتركز أخرى على حوارات السياحة والسفر، وثالثة تركز على المستوى الأكاديمي وهكذا. فكان أن سألتُها عن المهارة التي ترغب في تطويرها في الوقت الحالي، ثم اقترحتُ على أساسها المواقع التي تساعد على تطوير هذه المهارة.

 

6- معرفة الغرض من التعلم:

إن معرفة الهدف من أي عمل نقوم به يسهم بشكل كبير في تحديد ما نحتاج إليه، سيما في عملية التعلم. فمن يتعلم اللغة بغرض السفر لمكان ما يختلف في احتياجاته عمن يتعلمها بغرض إتقانها، أو بغرض الترجمة، و التحدث بها، أو الحصول على وظيفة من خلالها. ذلك أن كل هدف من هؤلاء يتطلب وقتًا وجهدًا وأدوات متباينة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك