بالأنشطة والتعليم البديل.. طفلك نموذجًا يُحتذَى

27 فبراير , 2018

التعليم البديل ليس بديلًا عن التعليم الواقع تحت سيطرة الحكومات فقط، لكنه بديلٌ في مضمونه، وأماكن وطرق عرضه وتلقيه.

 

في الواقع تساءلتُ كثيرًا، خصوصًا مع تردي أحوال التعليم في مصر، هل الأسر محدودة الدخل وذوات الطبقة المتوسطة ليس من حقها أن ترى أطفالها على أحسن ما يكون؟ هل ينبغي أن يكونوا من الأغنياء ليتمكنوا من توفير واقع تعليمي يتناسب مع متطلبات العصر؟

التعليم البديل في هذه الحالة هو الحل الأمثل من حيث المضمون الذي يحاكي الواقع كدراسة العلوم ومشتقاتها، والبرمجة الإلكترونية وصناعة وبرمجة الروبوت، كما أنه يوفر كثيرًا من النفقات التي تفرضها المدارس الخاصة.

 

يختلف الوضع من دولة إلى أخرى من حيث وجود مؤسسات تعليم بديل رسمية، أي معترف بها من قبل الدولة، وعلى الرغم من أن غالبية المؤسسات غير الحكومية تعتبر الأكثر تطورًا وانتشارًا، خاصة في الدول النامية، فلا تعترف بها الدولة بديلًا للتعليم الأساسي وهو ما يجبر أولياء الأمور على اللجوء إلى التعليم الحكومي، أو التعليم الخاص لمن يستطيع تغطية تكاليفه الباهظة.

 

لكن في النهاية يبقى قرار تنمية مهارات طفلك وتهيئته ليواكب الواقع بين يديك أنت، ما عليك إلا إفساح المجال لتنمية مهاراته الفكرية والجسدية، فكيف ذلك؟

– اهتم بتعليمه لغة أجنبية أو أكثر منذ الصغر.

– حببه في قراءة الكتب لتنمي معارفه.

– وفر له إمكانية تعلم المجال المحبب له بعيدًا عن التعليم النظامي، سواء كان برمجة تطبيقات وألعاب فيديو، أو صناعة الفيديو، أو صناعة وبرمجة الروبوت، أو زراعة النباتات وغير ذلك من المهارات التي قد تلاحظها في طفلك.

– اجعله يمارس بانتظام إحدى الأنشطة الرياضية والفنية.

– وفر له فرص الانضمام إلى أنشطة الكشافة، إن كان متاحًا لك.

 

ربما يندرج مشروع “جامعة الطفل” الذي أتاحته الحكومة المصرية للأطفال تحت تصنيف التعليم البديل، حيث يتاح للأطفال من سن 6 سنوات دراسة مناهج شبيهة بمناهج الجامعات المصرية بمقابل مادي قيمته ألف جنيه مصري، لكنه في النهاية يندرج تحت إطار التعليم التقليدي، الذي يرفضه طلاب الجامعات أنفسهم.

 

إن لم يكن لديك مؤسسة تعليم بديل رسمية في مدينتك، يمكنك توفير بيئة تعليم مختلفة لطفلك تتيح له تعلم مناهج المدارس التقليدية بطرق مختلفة، كأن تجعله على سبيل المثال يطرح تساؤلات أبعد من تلك المتواجدة في منهج مادة التاريخ أو غيرها.

 

يمكنك أيضًا أن توفر لطفلك كتبًا وفيديوهات أو أفلامًا وثائقية مبسطة في طريقة عرضها، تجعله يستمتع أكثر بالمقرر الدراسي، وتنمي مهاراته التثقيفية، وفي هذا الجانب توفر أكاديمية التحرير فيديوهات تعليمية للمقررات الدراسية بشكل تفاعلي للمرحلتين الإعدادية والثانوية.

 

بينما يمكنك تتبع عروض دور النشر، ومواعيد معارض الكتب في دولتك وشراء ما يناسب طفلك، وحاول قدر الإمكان أن تشتري له كتبًا قيمة من مصادر موثوقة لاحتوائها على معلومات أشمل وأكثر دقة.

 

فن اختيار هدايا ذات قيمة لطفلك:

 

لا يخلو بيت من الألعاب، كما أن الأسر دائمًا ما تهادي وتكافئ أطفالها، فلماذا لا نضع معايير لاختيار ماهية تلك المكافئات بما يساهم في تنمية مهارات الطفل؟

 

حاول أن تختار لطفلك دائمًا ألعاب الذكاء التي توسع مداركه، والجأ إلى الاستبدال بالألعاب من حين إلى آخر الكتب والأدوات والأجهزة التي تدعم مهاراته، ولن يكلفك ذلك كثيرًا، فبدلًا من شراء كم كبير من الألعاب باستمرار، وفر تلك النقود واشتر لعبة أو كتابًا ذا قيمة أعلى، على فترات متباعدة.

 

مهارات يمكنك أن تزود طفلك بها:

بإمكان الأطفال استقبال الكثير من المعلومات، ويمثل التطور التكنولوجي دورًا مُهمًا هنا؛ فشغف الأطفال تجاه ألعاب الفيديو، على سبيل المثال، دفع الكثير منهم للتفكير في كيفية صناعة تلك الألعاب، وأصبح بإمكان عدد منهم صناعة الألعاب باستخدام لغات البرمجة.

 

ومع عدم إتاحة الكثير من ألعاب الفيديو باللغة العربية، فإن ذلك لم يشكل عوائق أمام الكثير من الأطفال العرب الذين يعتمدون على التعليم الحكومي، وعلى العكس من ذلك، فأصبحت تلك الألعاب مصدرًا لتنمية مهارتهم اللغوية.

 

العلوم وصناعة الـ Robots

 

منذ أن يولد الطفل وهو ينظر حوله في محاولة لاستكشاف ما يدور، لكن لا يستمر شغفه نحو المعرفة، ربما لأنه لا يجد الإجابات المثلى على ما يدور في ذهنه من أسئلة؛ ولا يجد تشجيعًا من المحيطين للمزيد من الأسئلة والبحث.

 

لعل من أبرز المجالات التي تثير حماسة وشغف الأطفال هي المجالات المتعلقة بالعلوم التطبيقية مثل الكيمياء والفيزياء، وهو ما لاحظه مجموعات مختلفة من المهتمين بتطوير مهارات الطفل في مصر على سبيل المثال، مثل Logi Club و The Fun Lab.

 

برمجة التطبيقات والألعاب

اجعل طفلك يفكر في الألعاب الإلكترونية التي لا غنى عنها بالنسبة له، كيف صُنعت؟ كيف تُصنَع الشخصيات وكيف تُحرك؟ اجعله يفكر بتعمق في الأشياء التي يستخدمها، ويكون محبًا لصناعة مثلها، وهناك الكثير من المواقع والبرامج التي توفر خدمات تعليمية للبرمجة للأطفال مثل موقع Scratch وWaterbear

 

تعلم اللغات

تستطيع عقول الأطفال تخزين أكبر كم من المعلومات في سنواتهم الأولى، لذلك فالفرصة أمامك أن تساعدهم في تعلم اللغات التي تقود مستقبلهم، والأمر لم يعد صعبًا، فكثير من مؤسسات تعليم اللغات أصبحت تهتم بإنشاء دورات متخصصة للأطفال.

 

علمهم القراءة:

لا تستهن بطفلك على الإطلاق، ولا تعتقد أن القراءة تقتصر فقط على من هم كبار، فيمكنك خلق شغف القراءة في طفلك منذ الصغر، حتى قبل أن يتجاوز عامًا من عمره، وبذلك فأنت تساعد في تثقيفه، وبذلك تكون قد قدمت له دعمًا إضافيًّا يساعده على التفكير واستخدام العقل وتوسعة الخيال.

 

التعليم المرن:

ويجدر بي الإشارة إلى مجموعة من الأسر التي لم يعيقها الرفض الحكومي لتوثيق طرقها البديلة عن التعليم التقليدي، وطبقوا ما يعرف بنظام التعليم المرن، بحيث أبعدوا أبناءهم عن التعليم النظامي، وتحمل الوالدان مهمة تنمية مهارات أبنائهم العقلية والجسدية؛ يمكنك أيضًا اتباع هذا النظام والاستثمار في طفلك، لكن عليك أن تسأل نفسك أولًا: هل خططت لذلك جيدًا وعلى استعداد تام لخوض التجربة؟

 

ويتبقى بعد كل هذا أن تتابع وتندمج مع المجموعات والمؤسسات التي تهتم بتطوير مهارات الأطفال وتنمية قدراتهم بوسائل مختلفة عن وسائل التعليم المعتادة، وحضور الفعاليات والمؤتمرات في هذا المجال للاطلاع على كل ما هو جديد، فتربية الأبناء وتعليمهم مسؤولية يجب التخطيط لها جيدًا.

 

إن كان لديك خطط تعليمية مختلفة عن الطرق النظامية التقليدية شاركنا بها لنشر الوعي بين أولياء الأمور المنشغلين بالبناء الجيد لمستقبل أطفالهم.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك