بين التلقين والتفكير؛ كيف نعلم الطلاب بشكل أفضل؟

27 أغسطس , 2017

إذا أردت أن تعلِّم طفلك بشكلٍ صحيح؛ ادفعه للحديث عن أفكاره وعلومه التي يتلقاها

 

إذا نظرنا لطريقة العلم بالاستكشاف والتوثيق؛ نرى أنها تعتمد بشكل كبير على طرح الأسئلة، والبحث عن إجاباتها، ومن هذا المنطلق؛ نجد أن أفضل طريقة لتعليم الأطفال تعتمد على طرح الأسئلة، وجعلهم يتحدثون عن أفكارهم بدلًا من تلقينهم ما نعرفه من علوم، لكن كيف يكون ذلك؟

 

شرح الأفكار بدلًا من سماعها من آخرين

في دراسة نشرت عام 2008 لـريتل جوهانسن “Rittle-Johnson” وهي التي حاولت دراسة سلوك الأطفال في أعمار تتفاوت بين 4-5 سنوات؛ حيث ركزت الدراسة على خيارات متعددة مثل؛ تحفيز الأطفال على شرح وتقديم تفسيرات لأنفسهم عن المشكلة التي يواجهونها، أو تقديم تفسيرات لأمهاتهم، أو لا توجد تفسيرات يقدمونها على الإطلاق.

خلال الدراسة؛ كانت الأمهات مستمعات فقط لما يقوله أطفالهم من أجل إنجاح الدراسة؛ لأن ذلك هو الوضع الطبيعي للأطفال؛ حيث يتحدث الطفل أكثر لأمه أو لشخص مألوف.

كانت الدراسة عبارة عن مشكلة أو لعبة تحتاج لحل من قبل الأطفال؛ وهي مجموعة مكونة من 6 حشرات لنوعين (فراشة زرقاء اللون، وعناكب حمراء) وكان المطلوب من الأطفال هو معرفة الحشرة التي تأتي بعد العناكب الحمراء.

بعد أن أجاب الأطفال إجابات مختلفة؛ تم إعطاؤهم الإجابات الصحيحة؛ ثم طلب منهم شرح سبب صحة الإجابات الرسمية.

تبدلت المجموعة ووضع الباحثون مجموعة أخرى من الأطفال لحل المشكلة نفسها؛ لكن دون أن يطلب منهم أن يقدموا تفسير لماذا هذه الإجابات صحيحة.

مجموعة الأطفال التي طورت قدراتها أفضل في الكشف عن الحشرات المطلوبة؛ هي المجموعة التي طلب منها تقديم تفسير عن سبب لماذا اختاروا هذه الحشرة بعد العناكب الحمراء.

 

لماذا يتعلم الأطفال أكثر بتقديم الشرح بدل الاستماع؟

تشير تجارب ودراسات علمية لكل من (ووكر وآخرون عام 2014؛ وليجار ولومبروزو عام  2014) إلى أن الأطفال حين يطلب منهم شرح شيء ما؛ فإنهم يركزون على السببية، أو لماذا يحدث ذلك؟

 

كيف تحفِّز الأطفال أو الطلاب للمشاركة في عملية التعلُّم؟

يأتي دورك الآن معلِّمًا؛ وبعد أن عَرَفْتَ أن الأطفال أو الطلاب بشكل عام يتعلمون أفضل من خلال تقديم شروحات وتفسيرات عما يرونه؛ فإن واجبك الآن هو أن تستغل تلك المعلومة في تحفيز الطلاب للمشاركة في عملية التعلُّم. هذه العملية تكمن في خطوات كالآتي:

 

ما تُعلِّمه في الفصل الدراسي لا بد أن يكون مرتبطًا بالواقع

تحت هذه النقطة؛ تقع ثلاث نقاط كالآتي:

النقطة الأولى: أنه يجب توظيف الثقافة الخاصة بالطلاب في العملية التعليمية. على سبيل المثال إذا كنت تعطيهم درسًا في التاريخ؛ فعليك البدء في شرح وتعريف الآثار والمعالم التاريخية في بلدهم بدلًا من الحديث عن بلدان أو آثار أخرى ربما لم ولن يشاهدوها.

أيضًا يمكن أن تطلب من طلابك إكمال استبانة قصيرة عن اهتماماتهم الخارجية، واستخدام المعلومات التي جمعوها في المساعدة على بناء خطط تناسبهم ومتوافقة مع المنهج الدراسي.

النقطة الثانية: استخدم أمثلة يومية محددة، وهي طريقة سهلة لمساعدة الطلاب على تطبيق ما يدرسوه في المدرسة بأمثلة يومية وحقيقية في حياتهم.

على سبيل المثال؛ إذا قمت بتعليم الطلاب مادة الرياضيات، أو تعليمهم كيفية التخطيط اليومي للمهمات؛ يجب أن يكون لذلك مردودًا عليهم مثل إدارة الشؤون المالية الخاصة بهم، أو جدولة الأنشطة اليومية.

النقطة الثالثة: ربط الرتابة “الروتين” بالتعلم، المقصود بالرتابة هنا؛ هو العادات اليومية التي يقوم بها الطلاب في المنزل أو المدرسة؛ فعلى سبيل المثال؛ أشهر العادات اليومية للأطفال هي غسل اليدين والوجه، والاستحمام.

يمكن أن تستغل هذه العادات في تدريس المفاهيم العلمية المتعلقة بتلك النقطة، مثل: أجزاء الجسم، والنظافة والوقاية من الأمراض، والحفاظ على المياه وترشيدها وغيرها من تلك المفاهيم المرتبطة بالعادة.

أيضًا يمكن تعليم مفاهيم أخرى مثل قراءة لافتات الحمامات، أو المتضادات (الساخنة/ الباردة، يسار/ يمين)، والرياضيات أيضًا في (عد الأشياء).

 

استغلال اهتمامات الأطفال

إذا عَرَفْتَ ما يُهِم الطفل؛ فإنك ستقوم تلقائيًّا بتعليمه ما يُهمه، وذلك يسهل العملية التعليمية؛ بسبب أن اهتمام الطفل يجب أن يكون محور حديثك، وتندرج تحت هذه الفكرة ثلاثُ نقاط كالآتي:

النقطة الأولى: معرفة مبادئ القراءة والكتابة؛ لذا لا بد أن تسمح للطفل بدمج الشخصيات الأسطورية أو الكرتونية المفضلة لديه وقت القراءة أو الكتابة، يساعد ذلك الطفل على التشوُّق للحديث عن شخصيته المفضلة، أو الكتابة عنها وهو ما يزيد الأمر متعة.

النقطة الثانية: علِّمهم العلوم بشكل أفضل؛ فلنأخذ التاريخ مثالًا كونه من أكثر المواد التي ترتبط دائمًا بحضارات وشعوب وتقلبات زمنية يجب أن يعرفها الطلاب.

لهذا لا بد من العثور على طريقة تعمل على تبسيط وتوصيل المعلومات التاريخية بسهولة بحيث تربط الأحداث بشخصيات تصنعها، أو ترسمها لهم بشكل كرتوني؛ ذلك يسهل عليهم معرفة التاريخ من خلال الشخصيات وتخيل الأحداث.

 

أعطِ الطلاب حريتهم في اختيار طريقة تعلُّمهم

تعتبر هذه من أهم النقاط؛ حيث لكل طفل أو طالب عقله وطريقته الخاصة التي يستوعب من خلالها المعلومات ويستقبلها؛ لذا يجب الانتباه إلى طريقة كل طالب في التفكير والحصول على المعلومة وكيفية فهمها، وتندرج تحت هذه الفكرة ثلاثُ نقاط كالآتي:

النقطة الأولى: قسِّم الطلاب إلى مجموعات؛ من خلال عمل اختبار بسيط أو استبانة على نحو يُمَكِّنك من تقسيم طلابك في مجموعات يتشابه أفراد الواحدة منها بعضُهم مع بعضٍ في التفكير أو الطباع.

بالإضافة لسهولة إيصال المعلومة للمجموعة؛ تعمل المجموعات المتنوعة في الفصل الدراسي على الدخول في نقاشات مع مجموعات أخرى، ومعرفة المشاكل التي تواجهها كل مجموعة، ومحاولة إيجاد حلول لها.

النقطة الثانية: السماح للطلاب بتحديد نقطة انطلاقهم، المقصود هنا؛ هو أنك ستقوم بإعطاء مهمة ما للطلاب؛ وليكن امتحانًا أو لعبة رياضيات، لكن لا تجعل الفصل الدراسي يبدأ من نقطة واحدة في اللعبة، يمكن أن تدع طلابك يختارون نقطة الانطلاق الخاصة بهم في حل الامتحان، أو أداء المهمة المطلوبة.

على سبيل المثال؛ لنَقُلْ أنك أعطيت للطلاب مشكلةَ رياضياتٍ متعددةً متدرجةً في مستويات مختلفة تبدأ من الأسهل للأصعب، هذه الْمَهمة مثلًا: تحديد مساحةِ سطحِ مكعَّبٍ، أو تحديد مساحة السطح لمنشور مستطيل؛ أو تحديد كَمِّية ورق التغليف اللازمة لتغطية مربَّع مستطيل، أو تحديد عدد عُلَب الطلاء التي ستحتاجها لرسم منزل ذو أبعاد معينة.

بمجرد أن ينظر الطلاب لجميع تلك المشاكل، ويحدد كل طالب أي المشاكل التي سيبدأ بها؛ ستعرف على الفور مستوى الطالب، وما الأجزاء التي سيتمكن من حلها بسهولة، والأجزاء التي يصعب عليه حلها.

النقطة الثالثة: اصنع قائمة للواجبات المنزلية، فأكثر ما يزعج الطلاب بعد انتهاء اليوم الدراسي هو وجود الواجب المنزلي، وللتقليل من هذا الانزعاج؛ يمكن أن تصنع قائمة من الخيارات للواجب المنزلي الذي يرتبط بخطة الدرس المقصود بدل أن تعطي الطلاب واجبًا منزليًّا واحدًا. هذا التنوع في الواجبات المنزلية يعمل على تخفيف الشعور بالقلق والرتابة المملة للطلاب.

 

تعليم الطلاب المهارات الذاتية

بجانب العلوم والمعرفة يجب أن يتعلم الطلاب المهارات الذاتية الضرورية؛ حيث يساعدهم ذلك على تنظيم وقتهم بشكلٍ أفضل، كما يساعدهم على فَهْمِ وعيهم الإدراكي، ومعرفة كيفية التصرف لحل المشاكل التي تواجههم في حياتهم اليومية.

ينتج عن تعليم التنظيم السلوكي والمهارات الذاتية للطلاب على العمل بشكل مستقل، وتطوير مهارات يمكن أن تساعدهم على النجاح، والعمل بمرونة أكثر في الفصول الدراسية.

أخيرًا يعتبر تعليم الطلاب من أهم المهن التي يجب أن يهتم بها المعلمون؛ فهم بتلك الطريقة يعمَلُون على تنشئة جيل جديد، وفي عالم سريع التطور؛ لذا لا بد أن يطوِّر المعلم مهاراته قبل أن يغامر بتدريس طلاب أو أطفال دون عِلْمِه بأهم الأسس التي تحتاجها العملية التعليمية لهم.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 3 تعليقات

يوسف بوعبدالله
يوسف بوعبدالله منذ شهرين

رائع جدا .. بارك الله فيك على هذا الموضوع المفيد جدا .. مزيدا من العطاء و التألق

محمود ماهر
محمود ماهر منذ 3 شهور

أهلًا بيكي ياميّ 😀 مبسوط انك انضميتي لكتّاب زدني ^_^

Gogo sayed منذ 3 شهور

مقال مفيد ورائع ولكن ملحوظة يجب ان يكون اسم الكاتب فوق المقال وليس باﻻسفل وشكرا

أضف تعليقك