بين المعلم الجيد والمعلم السيء.. أكثر من خيط!

3 يونيو , 2017

يعتبر المعلم حجر أساس وركيزة هامة من ركائز العملية التعليمية، فهو المسؤول الأول عن فتح أعين التلاميذ على المادة والمحتوى المراد دراسته، كما أنه أيضًا يُعد عاملًا أساسيًا فى حب التلاميذ للمحتوى الذي يتم دراسته وفقًا لعدة عوامل فى شخصيته وأسلوبه وقوة حصيلته العلمية واللغوية.

وسوف نناقش فيما يلي بعض الفروق الجوهرية بين المعلم الجيد والمعلم السيئ، وأثر كلًا منهما فى سير العملية التعليمية وفى نفوس الطلاب.

يمكنك الاطلاع على

“المعلم الآلة”

دور المعلم داخل الفصل

– المعلم السيئ: يقتصر دور المعلم السيئ داخل الفصل على التلقين، حيث يقوم بشرح المعلومات الموجودة فى المنهج فقط دون إسقاط على كيفية الاستفادة من هذه المعلومات فى الحياة المعاصرة. وهذا يؤدى إلى تهميش دور الطالب فى العملية التعليمية.

حيث يتعامل مع الطالب كمتلقٍ للمعلومة فقط ولا يشارك فى استخراجها أو البحث عنها، فيجعل دوره استظهار المادة العلمية وتفريغها على ورقة الامتحان دون أى تقويم لسلوكه، مما يؤدى إلى خلق روح التواكل لدى التلاميذ.

– المعلم الجيد: بينما يقوم المعلم الجيد بالمناوبة على التأرجح بين تلقين المعلومة ومشاركة التلاميذ في البحث عنها، وقد أثبتت الدراسات أن المعلومات التى يقوم المتعلم باستخراجها بنفسه تثبت فترة أطول فى الذاكرة طويلة المدى، وأيضًا تكون سببًا فى تنمية الخبرات الغير مباشرة لدى التلاميذ مثل تنمية الخبرات المهارية التى يستخدمها الطالب فى البحث عن معلومة أو التأكد من صحة نظرية معينة من خلال التجربة.

 

مراعاة الفروق الفردية

– المعلم السيئ: جُلّ ما يهتم به المعلم السيئ هو إنهاء المقرر الدراسى بغض النظر عن استيعاب التلاميذ لما يقوم بتلقينه لهم أم لا، أو حتى عن ملائمة الطريقة التى يستخدمها فى الشرح فى إثارة ذهن التلاميذ وجذب انتباههم.

– المعلم الجيد: هو شخص ذو بصيرة، يستطيع التمييز بين الفروق الفردية بين التلاميذ ومعرفة إذا كانت المعلومة المنشودة قد وجدت طريقها بسلام فى أذهان التلاميذ أم لا، بل وإن وجد أن هذه الطريقة قد فشلت مع بعض التلاميذ نظرًا لاختلاف قدراتهم الاستيعابية، يقوم باستخدام طريقة أخرى ويتأكد من سؤال التلاميذ فى نهاية كل جزء عن مدى استيعابهم له.

يمكنك الاطلاع على

الأستاذة التي حطّمتني، والأستاذ الذي أعاد بنائي!

تنمية الذات

– المعلم السيئ: يعتقد المعلم السيئ أنه جهبز من جهابزة العلم فى مادته، فهو لا يكلف نفسه عناء تنمية ذاته والبحث عن الاكتشافات العلمية الجديدة فى مجاله أو الطرق الجديدة لتوصيل المعلومة لأذهان التلاميذ، وهذا الأمر ربما يوقعه فى الخطأ، بل وأحيانا يؤدى إلى تكوين معلومات خاطئة فى أذهان التلاميذ نظرًا لما تعلموه على يد هذا المعلم الكسول.

– المعلم الجيد: المعلم الجيد لا يكتفى بكونه معلمًا فقط، بل أيضًا يجعل من نفسه طالبًا في الوقت ذاته، يكون طالبًا لكل ما هو جديد ومبتكر فى مجاله، مما يؤدى إلى جعله أهلًا لثقة التلاميذ والمدرسة ويصبح من الآمان تسليمه مستقبل التلاميذ بل والمجتمع بأسره.

 أسلوب المعلم مع تلاميذه

– المعلم السيئ: يستمر المعلم السيئ فى معاملة تلاميذه على أنهم مواطنين من الدرجة الثانية، حيث يقوم بالتقليل من قيمة جهودهم فى أى أمر يتعلق بالدراسة، ويستمر فى الإشادة بفضله فقط، كما أنه يتجاهل أثر عامل التحفيز فى نفوس التلاميذ، مما يؤدى إلى ضياع ثقة التلاميذ في أنفسهم وقتل طموحهم.

– المعلم الجيد: أما المعلم الجيد فيقوم بمراعاة ميول المتعلمين واهتماماتهم ومشكلاتهم، كما أنه يستمر فى تحفيزهم عند القيام بأقل مجهود يُذكر مما يدفعم إلى بذل المزيد من الجهد من أجل كسب رضى المعلم وبالتالى زيادة معدل تحصيلهم الدراسي، ورفع ثقتهم بأنفسهم وتشكيل طموحهم وذواتهم.

يمكنك الاطلاع على

رؤية الغزالي وابن خلدون لما يجب أن يكون عليه المعلم

التنظيم المنطقي والإعداد المسبق للموضوع المراد شرحه

– المعلم السيئ: لا يقوم المعلم السيئ بوضع خطة وهدف للدرس أو المنهج، وأحيانًا يقوم بوضع الخطة ولا يلتزم بها أو بجدولها الزمنى، وينتج عن هذا عدم إعطاء كل موضوع حقه فى الشرح وبالتالى عدم فهم التلاميذ، كما أنه يذهب إلى الفصل بدون تحضير مسبق للدرس فنراه يقف أحيانًا لا يعرف ماذا يقول لاحقًا أو يخطئ في الشرح.

– المعلم الجيد: بينما المعلم الجيد يضع خطة وهدف لكل درس مع الالتزام بها وبالخطة الزمنية المخصصة لها، كذلك يقوم بتحضير الدرس الذي سيناقشه مع التلاميذ ويعمل على إثارة أذهانهم وجذب انتباههم للدرس من خلال طرح بعض الأسئلة الشائكة حول الموضوع، ثم يقوم بمناقشة المعلومات من البسيط إلى المعقد؛ حتى يستطيع أن يقوم ببناء المعلومات فى عقولهم بطريقة منظمة صحيحة يسهل استرجاعها فيما بعد.

 

من أجل هذا الدور الذي يمثله المعلم في العملية التعليمية يجب أن نهتم ببناء شخصية المعلم سواء علمية أو ثقافية أو اجتماعية، كما يجب أن تعمل الدولة على توفير إعدادًا خاصًا للمعلمين فلا يكفي أن يحمل المعلم معلومة لكى نطلق عليه لفظ معلم، بل يجب أن يتعلم كيف يقوم بتوصيلها للتلاميذ بشكل صحيح وكيف يصبح مثال وقدوة يحتذى بها فيما بعد بين تلاميذه.

 

شكرًا للأستاذة فاطمة طه التي قامت بتزويدنا بالنقاط السابقة والنقاش بها كي ينتج لنا مقال بأهم النقاط الفارقة بين المعلم الجيد والسيء.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

محمود ماهر
محمود ماهر منذ 7 شهور

جميل <3

أضف تعليقك