تجربة مريرة،.. ونسبة النجاح 100% (الجزء الأول)!

18 يناير , 2015

“هاجر” هي بطلة قصتنا.. عاشت هاجر تجربة مختلفة من تجارب الثانوية الأزهرية إلى رحلة القبول بجامعة الأزهر نسرد تفاصيلها معاً..
تُعَد مرحلة الثانوية بالنسبة لهاجر من السنوات الأصعب على الإطلاق التي مرت بها في حياتها، وخصوصاً سنتي الشهادة الثانوية، والتي من الطبيعي أن يكونوا سنة واحدة؛ لكن لظروف طارئة، وخاصة بها قررت تأجيل الثانوية الأزهرية لعام أخر مما كان سبباً في حصولها على شهادة الثانوية الأزهرية في عامين بدلاً من واحد.
في الثانوية الأولى سارت الأمور طبيعية تذهب هاجر إلى دروسها تعود لمراجعة ما درست تحفظ، وتفهم ما يشرح لها؛ تُحصِل درجات عالية في الاختبارات تجلس مع صديقاتها تتبادل معهم الحديث. استمر هذا الوضع حتى منتصف العام الدراسي وبعدها .. انقلب الوضع رأساً على عقب فقد تبدل الحال، وللأسف تحول للأسوأ بدأت هاجر في التكاسل عن الذهاب لأساتذتها مرة تلو الأخرى حتى أصبحت لا تذهب من الأساس للدروس في مقابل ذلك لا تفتح كتاباً لا تذاكر في بيتها بل والأسوأ من ذلك دخلت هاجر في حالة نفسية سيئة لا تقوى على النظر إلى الكتب لا تقوى على مقابلة صديقاتها ولا الحديث معهم كما كان الحال عليه من قبل.
حالتها النفسية تزداد سوءاً يوماً بعد يوم تفشل كل محاولة منها في الاستذكار فشل يلحقه أخر جدول تُعِده تلو أخر حتى تحفز نفسها على المذاكرة لا نتيجة لا أمل!
في بداية الأمر أخفت حالتها عن أهلها حتى قررت يوماً أن تواجههم بالحقيقة في جلسة عائلية تحدثت هاجر إلى أهلها وأبلغتهم أنها لم تذهب إلى أساتذتها منذ فترة ولا تفتح كتاب وكانت تقضي أغلب وقتها في الجلوس داخل غرفتها وتدخل في حالة من البكاء حتى تذهب إلى النوم.
حار الأهل في أمرها وقفوا عاجزين عن فعل أي شيء لها إلى أنهم ذات يوم أخبرهم أحد أهل الخبرة أن حالتها هذه ناتجة عن حسد شديد تعرضت إليه هو الذي أدى بها لما هي عليه الآن. بعدها أصبحت والدة هاجر تقرأ عليها القرآن الكريم من حين لأخر في محاولة منها للتخفيف عن ابنتها.
لم يتحسن الوضع كثيراً.. فكانت هاجر على حالتها بل تزداد سوءاً؛ فكر أهل البيت في عرضها على طبيب نفسي وحدث بالفعل أصبحت هاجر تذهب إلى عيادة الطبيب النفسي بين الحين والأخر.
لكن ما كان يحدث لها هو بمثابة المسكْنات، والتي سريعاً ما يذهب مفعولها ..  الأيام تمر تلو بعضها وموعد الامتحانات يقترب ويزداد توترها ويزداد ارتباكها وتنظر إلى نفسها متسائلة أين هاجر المجتهدة؟ أين أنا؟
تقضي نهارها في اكتئاب تام، وليلها في بكاء وانهيار على الحال التي وصلت إليه باقي من الزمن أقل من شهر على الامتحان..
هنا اقترحت على والدها مغادرة البيت والذهاب إلى أختها فهي متزوجة، وتسكن في مدينة مجاورة محاولة منها لتغير الجو ربما يمنحها القوة لمواجهة الكتاب وإنقاذ ما يمكن إنقاذه؛ وافق الوالد ذهبت ولم يتغير الحال كثيراً كانت تحاول الهروب من الواقع بالنوم لفترات طويلة تتعدى الـ 12 ساعة.
تضغط على نفسها وتفتح كتبها وقررت أن تذهب دروساً خصوصية لمراجعة المنهج أو بمعنى أدق التعرف على المنهج!
أول أيام الامتحان وهي على موعد مع مادة الفقه والتفاضل حالة ارتباك لا توصف قلق، توتر، بكاء محاولات من الأهل من تهدئة روعها وهي مصرة على تأجيل الثانوية للعام القادم ربما تتحسن حالتها وتستطيع الحصول على المجموع التي تطمح إليه وتدرس الصحافة والاعلام -حلم العمر- التي تحلم به منذ كانت تتابع حرب غزة العام 2008 وتتابع دور المراسلين، وكيف أنهم سبباً في نقل الحقيقة.
هاجر داخل لجنة الامتحان.. مترددة..  وهي بين قرارين أن تترك الورقة فارغة وتخرج أو أن تضع في حسبانها والدها الذي ينتظرها في الخارج حتى تطمئنه بدأت النظر إلى ورقة الأسئلة وحاولت أن تستجمع قواها وتتذكر كان أدائها جيد إلى حد كبير، وغير متوقع تذكرت الكثير من الإجابات، سلمت الامتحان وخرجت تطمئن والدها وقالت له أنها لا بد من تأجيل مادة الفيزياء والأحياء لأنها لم تستطع إكمال مذاكرتها..
طمأنها الوالد ووافقها الرأي وقال لها نكمل باقي الامتحانات ونؤجل المادتان للعام القادم كما تحبين.
مر امتحان تلو أخر والنتائج مرضية إلى حد كبير الامتحان القادم مادة الأحياء !! وهي تضع في حساباتها أنها ستؤجلها للعام القادم إذ بها تجد نفسها أمام ضغوطات من الأهل لا بد من دخول الامتحان حتى تنتهي من هذا العام الأليم بأحداثه راجعت المنهج سريعاً قبل الامتحان داخل اللجنة أكرمها الله وأدت جيداً؛ لكنها خرجت وهي في كامل إصرارها أنها ستؤجل امتحان الفيزياء فهي لا تقوى على المذاكرة بعد فقد كلّت قواها وأعصابها.
أخذ الوالد إجراءات التأجيل وعليها الانتظار عام كامل بكل تفاصيله حتى تحصل على الشهادة الثانوية!
لم تكن شغوفة كباقي زميلاتها بمعرفة درجاتها يوم النتيجة.. الكل ينتظر وها قد ظهرت درجاتها وقد حصلت هاجر على (96%). درجة مقبولة إلى حد كبير لكن حدث ما حدث!
 الآن.. هاجر تنتظر العام القادم لخوض المعركة من أولها بكل تفاصيلها بسبب قرارها بتأجيل مادة الفيزياء!
 تابعونا في الجزء الثاني، على موعد مع الكثير من الأحداث المثيرة!
طالبة جامعية
جامعة القاهرة
 كلية الإعلام – قسم الإذاعة والتلفزيون


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك