تجرية التعليم في بلادي

11 أغسطس , 2015

ما الذي يجعل تجربة التعليم في بلادي فاشلة إلى هذه الدرجة؟ ما الذي يجعل الطالب يفكر بأن يجعل سقف طموحه دراسته الجامعية لتخصص طبي أو هندسي؟ ما الذي يجعل موسم النتائج النهائية، الفيصل ما بين أن تكون فاشل في حياتك أو شخص رائد يوماً ما؟

ما هي الفكرة الرائجة التي تسكن في داخل كل مسكن؟ هل فعلاً تنتهي الحياة بعد المدرسة إذا رسبت؟ وهل فعلاً أنت شخص ناجح إذا نجحت؟

مع أننا قد نشاهد العكس تماماً، وقد يكون غالباً ما يحصل، وما حصل حين نقرأ في سيرة العلماء والمفكرين على مر العصور فلم يتغير شيء حتى الآن، الكل راهن على الفشل، حتى بان في الأفق النجاح، تجربة أديسون مخترع الضوء، وتجربة شركة Apple وستيف جوبز وآينشتاين، جميع الطلاب الذّي تم حشدهم في نهاية الصف، ناعتينهم بالفشل.

طريقة التعاطي مع الطلاب على أنه موجود غيابياً داخل الفصل الدراسي، الفصل الدراسي حين يكون فيه ما لا يقل عن أربعين طالب، النتيجة المتوقعة أن المدرس لن يفكر إلا في إنهاء الحصة التي تستمر تقريباً لخمس وأربعين دقيقة، مع اختناق الفصل الدراسي، بدون مكيفات، ومع إزعاج الطلاب.

كل تجارب التعليم العالمية تثبت أن التعليم الفردي هو الأنجح، في داخل إطار مجموعات يستطيع المدرس التركيز على قدرات الطالب وتطويرها، مما يلفت نظره ضعف طالب أو قوته في قدرة ما.

في الفصل الدراسي المختنق لا نتوقع أكثر من حصة دراسية تنتهي بشخير طالب في نهايتها، تنتهي رحلة الطالب داخل المدرسة وتبدأ مرحلة الحفظ الدراسي داخل المنزل، تستمر دراسته لساعات طويلة تأكل كل يومه حتى ينام، والغريب المُعتاد أنه يشعر بالرضى عن نفسه في النهاية حتى مجتمعه يرضى عنه.

والغريب أكثر أن الطالب يشعر أنه ذكي وحتى عبقري بعد انتهائه من حشو معلوماته وتكديسها أكثر فأكثر انتهاءً بورقة الإمتحان والعلامة الكاملة، بعد عام تكون المعلومات قد تبخرت، ولكن الجزء المهم من المهمة كان قد أنجز وحصد الطالب العلامة الكاملة.

في دولة مثل فنلندا، وهي إحدى النماذج الناجحة عالمياً في مجال التعليم، يكون وقت الطالب أقله لدراسته وأكثره في الجزء الآخر من حياته مع نتائج مبهرة وعالية أيضاً.

كما يفهم الطالب أنه فقط مسؤول في هذه المرحلة عن دراسته، حيث ينفي نفسه خارج إطار هذا العالم، داخلاً في إطار صورة نفسه مع الشهادة والممتاز والإمتياز، لا مجال له في أن يدمج نفسه في الحقل التطوعي، الإنساني، أو أن يبدأ مشروعه الإقتصادي الخاص أو حتى في أن يفكر في تعلم شيء جديد كلغة جديدة مثلاً أو العزف على آلة موسيقية، حتى وإن فكر أن يحاول سيحاط بكلمة أنت الآن مسؤول عن دراستك وفقط.

المحصلة أن الطالب يجد نفسه أنهى دراسته الجامعية وهو يعاني من نفس الفكرة التي سينجح في توريثها للأجيال القادمة أيضاً حتى يأتي من يدفنها، الشهادة قد تبقى معلقة طويلاً، فيدرك أنه لم يستطع في الفترة الأكبر من حياته أن يبني له مهارات ومهن أخرى تكون له معول ولا يشعر بضعفه مع قوة شهادته الجامعية، قد سمعت مرة حول تجربة تركية يخرج الطالب فيها مع مهن كثيرة، تبقيه قوياً فإنك إن خسرت عملك أو حاول مديرك تهديدك أنت في النهاية نقطة القوة وليس لديك أي شيء لتخسره فعلاً.

تجرية التعليم في بلادي، شعور الطالب بغروره أمام رقم، أنت في النهاية رقم، لا يحركك سوى رقم وتصفيق وكلام، ضعيف جداً، نجح الجميع في سحبك وجعلك النقطة الأضعف، كي تكون ما يريدون لا ما تريد أنت، مبروك عليك لقب الدكتور أو المهندس.

وللطالب الفاشل، هنيئاً لك سيلتهي عنك الجميع، وستنجح في أن تكون رقمك الوحيد الخاص بك، والكل سيصفق لك في النهاية، أنت تمتلك البداية.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك