تخصصي, ضربة الحظ!

23 فبراير , 2015

بدأت كتابة هذا المقال بجدية في اليوم الأول لإمتحانات (التوجيهي)، و هو اسمٌ نطلقه على آخر سنة دراسية في الثانوية العامة و تحصيلك فيه يوجهك -حيث يشاء الله- نحو التخصصات التي تناسب تحصيلك.

أكتب هذا الكلام و قد تبقى لأخي ساعة واحدة يراجع فيها كتابي الإنجليزية بكل ما فيهما، من لا يفهم يحفظ ومن لا يحفظ يفهم، و من يتقن الحفظ و الفهم فليفعل! هذا هو التعليم عندنا، أن نحشو كل خلية و عصب في دماغك بآلاف المعلومات.

عمومًا؛ كل ما في الأسفل حقيقة، مؤلمة للكثيرين و مفرحة لآخرين، ضاعت فرصة هؤلاء و فُتحت زوايا جديدة لآخرين..

بسم الله الرحمن الرحيم، صديقي العزيز ابن صفي؛ أنا أتألم مما أراه منك، و أقسم! كتبت هذا من أجلك. أُصاب بحُزنٍ شديدًا لِمَا أراه هنا في الأردن، و مع شباب كُثُر في كل دول العالم العربي من عشوائية في إختيار التخصص و إختيار أسلوب الحياة.

زميلي في الصف، سألته: ماذا تنوي أن تدرس في الجامعة؟ فأجاباني: طب! تبًا للطب الذي نفهمه، لماذا طب؟ لأنه (سمعة)، و ليس هذا فحسب، بل أيضًا (وظيفة مضمونة) و كميات من (المال) الذي نحلم به، يا للعجب! تخيّل أن تمضي خمسة عشر عامًا من عمرك و أنت تجاهد في تخصص دقيق و صعب، لا لأنك تحبه، فقط لأن جدك أو والدك كانا كذلك، أو لأنك سمعت من أحدهم مقولة:” شوف فلان ابن عمك! صار طبيب و ما شاء الله عليه”، تذكّر في تلك اللحظة أنك تختار أسلوب حياة.

أن تختار التخصص الذي لا تحب فهذا يعني أنك ستمضي معظم سنوات حياتك الفتيّة و أنت تعمل فيما لا تحب، هل ستطيقه؟! تطيق أن تُنسج تفاصيل حياتك بأيديهم و أن يُرسم مستقبلك بريشة الغيرة من رجل ناجح؟ مهلاً، أذكّرك مجدداً حياتـ(ـك)، لا حياتـ(ـهم)!

صديق آخر و لمّا بدأ دراسة الهندسة، و التي طبعًا كانت ضربة حظ! قام بتعديل اسمه في شبكات التواصل الاجتماعي ليصبح “Eng” بداية اسمه في كل مكان.

نموذج رائع؛ صديق سألته ماذا يريد أن يدرس، فأجاب هندسة، و حدّد تمامًا أي هندسة يريد. كتبت خطة لحياتك؟ لا، أحضِر ورقة و قلم و اتبعني، كان يكتب الخطة و أنا أخبره بما يجب أن يركز عليه، مجموعة من شباب الصف ملتفون حولنا و ينظرون بطريقة لم أعرف ما وراءها حتى الآن، لا يهم! صديقي هذا، حدّد تمامًا لماذا يريد هذه الهندسة، إنه مؤمن بقضية وطنه و سيدرس هذا التخصص لأنه (يريده) لا لأنهم (أرادوا)، أنا فرحٌ جدًا بكل هؤلاء الذين يضعون رؤوسهم على وساداتهم راضيين بما رزقوا في يومهم الفائت، منتظرين الغد بشغفٍ ليتابعوا العمل و المسير، فيما (يحبونه) و (يؤمنون) به.

قد يفرض الواقع نفسه علينا كثيرًا، و يلتمس الإنسان لنفسه عذرًا يستشفه من ضغط الواقع، و لكن المصيبة أن تستمر حياته و هو لا زال يشتكي من ضغط الواقع و ما يفرضه عليه.

أحد أقربائي تفوَّق في الثانوية العامة، و كان يفكر في دراسة الأداب أو العلوم السياسية! حقيقةً أفكر مثله الآن، و لكن هيهات! أخذته الهندسة بأنيابها، فعيبٌ عيب على شاب مثله بمثل هذا التفوق أن يدرس مثل هذه الدراسات! صدقًا، كلما طرأ موضوع التخصص الدراسي في رأسي تَمَرجحت الخيارات و الأحلام فيه، تارةً أقول لنفسي مرتبكًا: علوم سياسية؟! من أين لي بلقمة عيش في سنيّ الأولى؟، ثم يعلوه خيارٌ آخر فيه من الطيش و الحيوية ما فيه: سأدرس السياسة و لو في أحطّ جامعة في العالم، و لقمة العيش من الله! هذه مقارنة بسيطة جدًا من أبسط ما جال في دماغي من نقاشات و مقارنات، و لا أخفيكم! قد أقلقني الموضوع لفترة طويلة، أما الآن فقد اتخذت رأيي و أعمل على نفسي و أنا أشعر بيقين و أريحية عميقين.

صديقي قارئ النص، عادةً تأتي خواتيم النصوص لوحدها! لكن هذه المرة، سأدع الختامة لك لتكملها أنت، أنت فقط و لا أحد غيرك..



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك