تعليم الفتاة: سؤال لا يزال يطرح في عالمنا العربي!

13 نوفمبر , 2016

قدر كبير من الخجل قد بدى على ملامحها وهي تجيبني : “آسفة …لا أملك أية مؤهلات … لا أستطيع القراءة!”، كان وقع حروفها مدويًا، وكافيًا بأن يهزني إلى الأعماق، فتاة بعمر الزهور لم تغادر العشرين قطعًا، جاءت برفقة أمها باحثة عن فرصة عمل، لأول وهلة لم أشك ولو للحظة أنها لا تحمل أي مؤهل علمي، طرقت أمها الباب على استحياء وتكلمت نيابة عنها في كل شيء، تبحث ابنتي عن عمل داخل هذه الشركة، نقبل بأي عمل قد تجدونه مناسبًا لها، المهم أن تجد مصدرًا للرزق، فبعد وفاة والدها لم أعد أستطيع تحمل أعباء المنزل لوحدي، اعتذرت إليهما بداية فما أنا إلا موظفة كباقي الموظفين هنا، الفرق الوحيد بيني وبينهم هو أني الفتاة الوحيدة هنا ،وهو ربما هو ما يجعل الكثير من رواد هذا المكان يظنون أن مكتبي هو مكتب استعلامات، فلا زلنا لم نتعود بعد أن الفتاة العربية لها قدرات تفوق بكثير الرد على الهاتف والطباعة، فما بالك أن تكون مهندسة معمارية برتبة مصمم ومسير للمشاريع! توجهت بخطابي إلى الفتاة وسألتها إن كانت تحمل نسخة من ملف سيرتها الشخصية، ومؤهلاتها العلمية. صمتت طويلا قبل أن تجيب: “آسفة! لا أستطيع القراءة!” وقد اختنق صوتها قبل أن تتدارك أمها الموقف قائلة: “لكنها تستطيع التعليم بسرعة، تستطيع أن تكون عاملة نظافة لو تطلب الأمر فهي تجيد ذلك، لقد رفض والدها تعليم البنات، إن كن بالنهاية سيكن ربات بيوت فلمَ نعلمهن!”

لم أكن لأصدق أن هناك في عالمنا اليوم من لا يزال يعتقد أنه لا جدوى من تعليم البنات لأنهن سيكن ربات بيوت، ليرحل عن الدنيا قبل أن تصبح ربة بيت ويتركها عارية من أي وسيلة تحميها أو تمكنها من العيش! كيف سنبني مجتمعًا أفضل بفكر لا يتطور؟ كيف لهم أن يجيبوا بكل برود تلك الإجابة التي تنخر عظم مجتمعنا حتى الأعماق؟ من أخبرك أنك تملك الحق لتستنسخ من ابنتك صورة أخرى لأمك وجدتك؟ تلك الحروف المتكسرة بين شفتيها ما هي إلا انعكاس لانكسار الروح منها، وقد زادها رحيلك انكسارًا، لا تأسف إذا إن لم تستطع أن ترسل إليك أجر ختمة من القرآن ليس لعقوق منها ، بل لأنك لم تترك لها فرصة تستطيع بها حل رسم الحروف! هل تدرك أنك حرمتها من أن تقرأ رسالة ربها إليها، أن تفهم خطابه لها وأن تدرك لماذا أوجدها في هذا الكون؟ لذا اسمح لي أن أرسل إليك  بلسانها عبر هذا المنبر رسائل تحمل قصصًا لفتيات يعشن بيننا اليوم تمكنّ من النجاح دون أن تحيد إحداهن عن النهج القويم، دعني أخبرك أن التعليم الذي خفت عليها  منه قد حفر أسماءهن في سماء هذا الكون، وكن إلى جانب ذلك ربات بيوت!

الصورة تعبيرية – يُتبع

ترقبوا مجموعة مقالات : “إليك والدي” على شبكة زدني



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

[…] تعليم الفتاة: سؤال لا يزال يطرح في عالمنا العربي! […]

أضف تعليقك