تكدس الفصول… أزمة تعصف بمدارس غزة

5 ديسمبر , 2016

712a0161

تشتكي السيدة الفلسطينية مها أحمد من تكدس الأعداد داخل أحد الفصول الدراسية التي يدرس بها نجلها في المرحلة الابتدائية في قطاع غزة والتي يصل متوسط العدد بها لأكثر من 40 طالبًا في الفصل الدراسي الواحد في أفضل الأحوال وتتجاوز في حين أخر 50 طالبًا.

وتقول أحمد لـ ” فريق زدني” إن تكدس الطلاب داخل الفصل الدراسي الواحد ينعكس بالسلب على قدرة ابنها على التركيز هو وزملائه، نظرًا لصعوبة تواصل المدرس في الحصة الدراسية مع عدد الطلاب الكبير في الفصل الدراسي.

وتطالب السيدة الفلسطينية أن تعمل وزارة التربية والتعليم على بناء مدارس جديدة من أجل القضاء على ظاهرة التكدس داخل الفصول الدراسية، والوصول إلىعدد أقل يتناسب مع المعايير العالمية المتبعة في الأنظمة الفصلية.

ولم يكن حال الفلسطيني محمد البرعي أفضل كثيرًا من سابقته، إذ يعاني من تواجد أبنائه الأربعة في مدرسة تعمل بنظام الفترتين، حيث يجري تقسيم الدوام طيلة العام الدراسي لفترة صباحية وأخرى مسائية ما يؤدي لتأخرهم لساعات قريبة من المساء لاسيما في فصل الشتاء.

712a0145

ويقول البرعي لـ ” فريق زدني” إن استمرار العمل في نظام الفترتين يشكل عبئًا كبيرًا على الطلاب وذويهم لاسيما في الفترة المسائية، التي يضطر الأهالي لانتظار أبنائهم لساعات متأخرة ومتابعة الدراسة لوقت كبير في ساعات الليل.

ويدعو الفلسطيني لضرورة توجه السلطة الفلسطينية ومؤسساتها التعليمية لإلغاء العمل بنظام الفترتين والتوجه لتطوير الدوام في الفترة الصباحية، وإلغاء ظاهرة تكدس الطلاب بالعشرات داخل الفصل الدراسي الواحد لما له من تأثيرات سلبية على قدرتهم على الاستيعاب.

من جهته، يقول أستاذ علوم النفس التربوي في جامعة الأقصى الحكومية بغزة، درداح الشاعر، لـ “فريق زدني” إن الفصول الدراسية في قطاع غزة لا تتناسب مع الشروع والمعايير العالمية الخاصة بالمقاييس للفصول الدراسية نظرًا لصغر المساحة التي لا تتجاوز 50 مترًا وأعداد الطلبة المرتفعة.

ويشير الشاعر إلى أن الحد الأدنى للطلاب في الفصل الدراسي بقطاع غزة لا يقل عن 35 طالبًا، ويتجاوز في بعض الأحيان 60 طالبًا في الفصل الدراسي الواحد، ما يشكل عبئًا كبيرًا على المدرس وتأثيرًا على سلوكيات الطلاب.

ويؤكد أستاذ علوم النفس، أن التكدس الموجود داخل الفصول الدراسية لا يساعد المدرس على توسيع النشاط الدراسي، أو القيام بمتابعة قدرات طلابه والتعرف على تحصيلهم الدراسي عن قرب وبشكل أفضل، ويساهم في زيادة المشكلات النفسية لدى الطالب.

712a0194

وينوه الشاعر إلى أن أزمة تكدس الطلاب داخل الفصل الدراسية تنعكس بشكل ملحوظ على مستواهم الدراسي والتحصيلي، فضلًا عن المشكلات التي تنتج بعض كثرة أعداد الطلاب في الفصل الدراسي وانتشار بعض الظواهر السلبية كالسرقة والشجار المستمر فيما بينهم.

وأسهم الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ عام 2006 في تقليص أعداد المدارس التي جرى تشييدها، في الوقت الذي قفز عدد السكان ليصل لأكثر من 2 مليون نسمة، بمعدل زيادة بلغ نحو 900 ألف نسمة خلال عشر سنوات.

بدوره، يعترف وكيل وزارة التربية والتعليم العالي زياد ثابت بأن ازدياد الكثافة الصفية يعود إلى عدم قدرة وزارته على بناء مدارس جديدة على مدارس ثماني سنوات، بفعل الحصار المفروض وصعوبة الحصول على مواد البناء لصالح المؤسسة التعليمية الحكومية.

وأرجع ثابت في حديثه لـ ” فريق زدني” أسباب الأزمة لعدة عوامل تمثلت في عدم وجود أراضٍ في المناطق المكتظة بالسكان تتناسب مع التصميمات الخاصة ببناء المدارس بفعل الزيادة المرتفعة في عدد السكان، وعدم القدرة على تعيين مدرسين جدد منذ ثلاث سنوات.

ويضيف المسؤول الحكومي، أن تكدس الطلاب يناسب تناسبًا عكسيًا على قدرة الطلاب والمدرسين على العمل سويًا، حيث كلما زاد أعداد الطلاب في الصف الواحد سيصعب ذلك من مهمة المدرس على متابعة أعمال طلابه.

ويلفت إلى أن قطاع غزة يحتاج إلى بناء نحو 130 مدرسة جديدة للقضاء على أزمة التكدس الطلابي داخل الفصول الدراسية وإنهاء العمل بنظام الفترتين، في الوقت التي يحتاج بها حقل التعليم لاستقطاب 400 مدرس جديدة كل عام دراسي.

ويشير ثابت إلى أن المدارس الحكومية استقبلت مطلع العام الدراسي الجاري نحو 12 ألف طالب جديد، بالإضافة لأعداد أخرى استقبلتها المدراس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) وهو ما يعتبر عبئًا كبيرًا على وزارة التربية التعليم نظرًا للارتفاع المهول في أعداد السكان.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك