تلميذ مغربي ّ: لا يمكن التّكتّم عن الوضع الكارثيّ للمستوى التّعليميّ في المغرب

27 يوليو , 2016

إنّ المتتبّع للشّؤون التّربويّة والتّعليميّة في العالم العربيّ بشكل عام وفي المملكة المغربيّة بشكل خاصّ. مستحيل أن يتكتّم عن الوضع الكارثيّ الّذي يعيشه ما تبقّى من التّعليم في المغرب، فحسب التّقرير السّنويّ المتعلّق بمؤشّر التّنافسيّة العالميّة، الصّادر عن المنتدى الاقتصاديّ العالميّ 2016/2015، والّذي وضع المملكة المغربيّة في المرتبة المائة وواحد (101) عالميًّا، و الثّامنة (8) عربيًّا، من أصل مائة وأربعين (140) دولة شملها الإحصاء الخاصّ بالمستوى التّعليميّ.

تَقَوْقُع المغرب في ذيل التّرتيب الدّوليّ ليس بالأمر الغريب أو العجيب، بعد تأقلم أغلبيّة المغاربة مع المستوى الرّدئ الّذي تعاني منه المنظومة التّربويّة بشكل عام، لكنّ الغريب والّذي يجعلنا ندقّ ناقوس الخطر هو تجاهل الحكومة المغربيّة من خلال وزارة التّربية الوطنيّة لأزمية التّعليم، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بل نراها الآن تزيد من عمق الجرح، بداية بالمجازر الّتي ارتكبتها الحكومة في حقّ السّادة الأساتذة المتدرّبين في الشّوارع و المدن والسّاحات العموميّة، رغم أنّ المغرب يعرف خصاصًا مهولًا وحادًّا في الأطر التّربويّة يصل إلى ثلاثين ألف (30000) أستاذ وأستاذة.

مرورًا بمشكل الاكتظاظ الّذي تعرفه معظم المدارس العموميّة، وهو يفوق في بعض الأحيان خمسين (50) تلميذًا وتلميذة في قاعة واحدة، ناهيك عن دمج أقسام ( فصول)  في قسم (فصل) واحد! يدرّسهم أستاذ وحيد! خاصّة في القرى والبوادي، بغض النّظر عن غياب دورها في توجيه التّلاميذ ومواكبتهم، واهتراء البنية التّحتيّة، ونقص التّجهيزات اللّازمة في المدارس العموميّة، والّتي تعرف تباينًا واضحًا بينها وبين المدارس الخصوصيّة في نسب النّجاح والمردوديّة والجودة…

وصولًا إلى بعض الإجراءات المجحفة الّتي تتّخذها الوزارة الوصيّة عن القطاع، في حقّ التّلاميذ والتّلميذات، كان آخرها إلزام المترشّحين والمترشّحات المقبلين على اختبارات الامتحان الوطنيّ الموحّد “الباكالوريا” بإمضاء مصادق عليه على مرسوم وزاريّ، يتضمّن هذا المرسوم عقوبات زجريّة في حقّ الغشّاشين بالسّجن والغرامة والمنع من اجتياز الامتحان لمدّة قد تصل Yلى خمس(5) سنوات…

المشكل ليس في المرسوم كهدف ابتُغِيَ منه الحدّ من ظاهرة تنخر المجتمع المغربيّ، بل المشكل في الطّريقة اللّاتربويّة الّتي تعاملت بها الوزارة، باستعمال أساليب ترهيبيّة وتخويفيّة وتهديديّة، في الوقت الّذي كان يجب فيه على الوزارة الاعتماد على المقاربة التّربويّة، الّتي ترفعها كشعار أساسيّ باعتبارها “وزارة التّربيّة”، بدل الاعتماد على  المقاربة الأمنيّة، ولم تقف عند هذا الحدّ، فبالإضافة إلى التّدابير المتّخذة ـ المشار إليها أعلاه ـ عمدت الوزارة ـ كالعادة ـ إلى تكوين لجان محليّة وإقليميّة وجهويّة، لكن هذه المرّة مجهّزة بآليات إلكترونيّة للكشف عن المعادن والهواتف النّقالة، وفي هذا الصّدد، فالطّريقة الّتي تتعامل بها بعض اللّجان مع التّلاميذ غير ملائمة وغير تربويّة هي الأخرى، حيث يتمّ إيقافهم ويتعرّضون لتفتيش دقيق بالأجهزة السّالفة الذكر، الأمر الّذي يترك لدى التّلاميذ انطباعًا سيّئًا خصوصًا على الجانب النّفسيّ: فقدان التّركيز والخوف والارتعاد والتّصبّب بالعرق أحيانًا…

الوضع بهذه الصّورة يوحي باندلاع حرب بين الوزارة والتّلاميذ والتّلميذات، وبين منتصر ومنهزم، كلّ هذه الإجراءات المتّخذة من طرف الوزارة الّتي أقل ما يمكن أن يقال عنها أنّها فاشلة، وأنّها لم تستطع إحتواء ظاهرة التّسريبات الّتي تعرفها الامتحانات، دقائق بعد فتحها رسميًّا في قاعات الامتحان.

نشير إلى أنّ مشروع قانون المالية لسنة 2016، قد خصّص ـ حسب وزارة الماليّة والاقتصاد ـ ما مجموعه خمس وأربعون مليارًا وسبعمائة وثلاث وخمسون مليونًا وثلاثمائة وستّ وستّون ألف درهم (45753366000)، أي بانخفاض قيمتة 1,22 بالمئة مقارنة بسنة 2015، وهو ما يكشف نيّة الحكومة في إقبار النّقطة المضيئة في البلاد، والاتجاه نحو خوصصة هذا القطاع الحيويّ، في الوقت الّذي نجد فيه بعض الدّول الأفريقيّة تسعى جاهدة إلى تطوير مستواها التّعليميّ مثل دولة “زيمبابوي”، حيث تنفق 10-12٪ من الميزانيّة الرّئيسيّة على التّعليم، ودولة “بابوا غينيا الجديدة” الّتي تنفق 8-10٪ من الميزانيّة الرّئيسيّة على التّعليم.

“إنّنا أمام تعليم يحتضر وحلم سينكسر،

إنّنا أمام منظومة فاشلة وأخطاء قاتلة،

إنّنا أمام وزارة لا تبالي والتّلميذ والأ69+-ستاذ يعاني،

إنّنا أمام شمعة ستنطفئ وجبل أمل سينقطع”.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك