دروس المتابعة هل تأتي بنتيجة أم ضغط جديد على الطالب؟!

23 أكتوبر , 2018

انتشر في الآونة الأخيرة ظاهرة ما يسمى بالمتابعة، حيث اتُّبِعَتْ في المعاهد الخاصة لطلاب المدارس، بمعنى أنه بعد أن ينهي الطالب دوامه المدرسي، يذهب ليتابع واجباته المفروضة في هذا المعهد، وبذلك تأخذ المُعلمة على عاتقها هنا، حل الواجبات وتحفيظ الدروس وتفهيم ما لم يفهمه الطالب في درسه بالمدرسة.

وهكذا فإنه فعليًا خلال ساعة من الزمن، على المُعلمة أن تعطي لعدد معين من الطلاب من صفوف مختلفة كل واحد على حدة درسه الذي كان قد أخذه بالمدرسة والذي يكون مختلفًا تمامًا عن درس زميله الذي بجانبه، ويأخذ الحصة الدراسية نفسها وهنا تختلط الأمور، ويبدأ التشتت بين الطلاب، ومن الصعب على المُعلمة ضبط الطلاب على الإيقاع نفسه، إذ إن الإعطاء لن يكون موحدًا.

وبهذه الطريقة تكون المعلمة في المعهد الخاص أو ما يسمى المتابعة، قد فعلت واجبًا كان مفروضًا على الطالب، ومن ضغط الوقت، وتشتت المعلومات، والظروف غير المناسبة، قد لا يكون الشرح والفهم من الأساسيات هنا، وإنما الأساس هو التركيز على الحل السريع للواجب، الذي سيكون بمنتهى السوء.

تخلي الأهل عن مسؤولياتهم في مراجعة الدروس مع أبنائهم بسبب ضغط ما، أو عمل ما، أو ظروف معينة يمرون بها، أو ربما ظنهم أن هذا المكان أفضل، يجعلهم بذلك يتكلون على غيرهم في هذا الأمر، حتى دون جعل أبنائهم يعتمدون على أنفسهم بذلك.

من موقعي بصفتي شخصًا مارس هذه التجربة، أنا لم أعتقد يومًا أني بهذه الطريقة، أرضي طموحات الطلاب، أو على الأقل متطلباتهم، أو حتى لم أرضِ نفسي ضميريًا بمهنة التعليم.

في عملية الصب والكب التي نمارسها في مؤسساتنا التعليمية، جاء هذا الأسلوب ليدعم الفشل المتفشي بطريقة التعليم، بأن نركز على أشياء بعينها نحفظها لفترة زمنية، ومن ثمَّ نرميها خلفنا حيث لم يعد لها أي أهمية، دون فهم مقصدها، دون إدراك مرادها، ودون الوصول إلى الهدف المرتجى منها.

تبذل المعلمة أقصى ما تستطيع لتوصيل فكرة معينة لطلابها، بوقت قياسي وظروف قياسية، ووضع مرهون بإحداثيات كثيرة ربما تكون غير ملائمة، وربما تكون هي على يقين بأنها ليست بالفكرة الصحيحة.

بمتابعة دراسة أبنائي في المنزل أجد طريقة القص واللصق في الطريقة التعليمية هي الأغلب المتبع.

أعاني جدًا لإيصال فكرة أن الدرس هو وحدة متكاملة لكي نفهم أساسياته علينا أخذه بشكله الكامل، دونما حذف فقرة أو تجاهل معلومة، لكن غالبًا أحاول عبثًا. الملل الكبير الذي يجده أبناؤنا في التعليم ومن التعليم يجعله صعبًا عليهم أولًا وعلينا بالدرجة الثانية.

فهم يحاولون اختصار الكثير أو الاستغناء عما يعتبرونه غير مهم، المهم في كل ذلك هو نتيجة جيدة في نهاية العام، فلا بأس من حذف فقرة أو إلغاء معلومة لم يُسلط عليها الكثير من الضوء.

لا بحث لا شغف لا محاولة في الوصول إلى أي شيء، لا ابتكار لا إبداع لا خيال يُستخدم..

هي آلية واحدة متبعة على الكل بمختلف قدراتهم العقلية أو التعقلية أو الذهنية أو الفنية أو الحفظية، بجميع الاختلافات التي رسمها الكون.. علينا اتباع الطريقة نفسها بالوصول إلى المعلومة، أو بالأحرى بحفظ المعلومة التي هي مفروضة أساسًا من دون أن يطرأ عليها نقاش، أو يعترضها انتقاد، أو يدور حولها خلاف.

لكن أجد ندائي عبثًا في ضمن المعطيات الموجودة أمامي.

رفضتُ أسلوب المتابعة الذي وجدته في هذه المعاهد مع أبنائي، لُقنّا وعُلمنا أنه ليس من المهم أن نفهم، كل ما علينا فعله هو إملاء الفراغات التي وضعوها أمامنا.

وتأتي مثل هذه المعاناة بكون الطفل الذي يجد نفسه بارعًا في الرياضيات والفيزياء، يبدي فشله الذريع في المواد الأخرى كالتاريخ والجغرافية والمواد التي تتطلب حفظًا، مع أنه من المفروض أن هذه المواد عليها أن تُفهم أولًا، وبعدها يتم استذكار ما فهمه الطالب والعكس بالعكس.

لا يوجد ترابط بين المواد الأدبية والعلمية، إهمال مجحف للمواد الفنية، هناك فجوة كبيرة بين المواد المختلفة بالسنة الواحدة، وهناك فجوة كبيرة أيضًا بين المعلومات التي يتلقاها الطالب بالمدارس، وبين المعلومة نفسها فيما لو أخذها من موقع ما على شبكة الإنترنت مثلًا، أو من كتاب متخصص.

بنهاية الأمر، إذا كانت المعاهد الخاصة من مصلحتها جلب العدد الأكبر من الطلاب لتفادي النقص الذي يحصل عندها خلال الدوام المدرسي، فعلى الأهل امتلاك الوعي الكافي لمعرفة الطريقة الصحيحة في تعليم أبنائهم، ومراجعة دروسهم الخاصة، بحيث يتداركون النقص الحاصل في المؤسسة التعليمية، لا أن يتجاهلوه أو يغطوا عيوبه بغربال.

وأختم كلامي بقول أحد الناس:

ذهابي إلى المدرسة لم يمنعني من التعلم.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك