رحيل القدوة

26 أبريل , 2014

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”1054″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”300″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”480″}}]]

 

 

مادة الرياضيات من المواد المفضلة عند أغلب الطلبة وخاصة النجباء والمتفوقين منهم ذووا الشعب العلمية، لكنها بالمقابل ليست كذلك عند طلاب الشعب الأدبية، وبالنسبة لي فميولاتي أكثر للأدب، فلم تكن المفضلة لدي، وكنت أدرسها من أجل حصد العلامة فقط،وليس حبا فيها.

 

في مرحلة الإعدادية " التعليم المتوسط " بالجزائر، تغيرت النظرة قليلا، وخصوصا في السنة النهائية، نحو مادة الرياضيات، بفضل الأستاذ بديار عبد القادر، فأسلوبه في الشرح وتقديم الدروس سواءا جبرا كانت أو هندسة، كان يناسبني جدا وجعلني أحب المادة، أصبحت أولي اهتماما كبيرا بها،وجعلني بفضل تشجيعاته لنا من حصد أعلى العلامات بمادته.

 

الأستاذ عبد القادر بديار،من أقدم أساتذة مادة الرياضيات بمتوسطة ابن الهيثم بولاية المسيلة، عرف بقمة تواضعه وأخلاقه الرفيعة، قدوة للإنسان المثابر، بشخصيته القيادية وتحفيزه للتلاميذ دوما، أذكر يوم رحيله وأخر اللحظات التي عشناها معه كتلاميذ، كان لدينا حصة معه، دخل ووجهه عبوس، يشوبه القلق والتوتر، لم يكن يومها يقدم درس الرياضيات ببشاشته المعهودة، وبأسلوبه الراقي والسهل، الوقت كان ثقيلا وأبت ساعاته ودقائقه وثوانيه أن تمر، عدم ارتياح طبع وجوه التلاميذ، المشاعر تختلط بين الخوف والارتياب، حينما حانت فترة الاستراحة، كان من المفترض أن يدرس بعدها قسما بجانبنا، عندما دخل بصدد إلقاء الدرس، سقط مغشيا عليه، أخذ إلى عيادة المؤسسة على جناح السرعة لقياس ضغطه فوجد منخفضا، سارع أستاذ التربية البدنية بالمتوسطة لأخذه للمستشفى، حاول الأطباء جاهدين لإنقاذ حياته، لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة وهو يرتدي مئزره الأبيض الذي سيبقى حافظا لمسيرته المهنية والعلمية.
 

يوم جنازته كان مهيبا، الأطفال، التلاميذ، الجيران وكل من أحبوه وعرفوه، حشود كبيرة لم تنته، آثار الحزن بادية على الوجوه، أنين البكاء يصدع من هنا وهناك، رحل الأستاذ القدوة، الذي سخر جل حياته من أجل رسالة نبيلة وعظيمة،يامن قال فيكم أحمد شوقي:" قم للمعلم وفه التبجيلا…كاد المعلم أن يكون رسولا "

 

طالب في جامعة سيدي بلعباس 

تخصص آداب ولغة ألمانية 
سنة أولى ماجستير

 

 
maths-teacher-ftr.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك