صوت من الضفة الأخرى

2 نوفمبر , 2010

يُضرَب الناقوس في الساعة السابعة والربع صباحا فيضرب المرح كمسمار على خشب، أنفاسنا تودع السماء الزرقاء، و تتسارع الخطوات إلى علبة الصف، لنصطف فيه مثنى مثنى كألواح الشوكولا، حتى يأتي ( الروتين ) فنذوب في دواماته كالغارق في مثلث برمودا. تلك…حصتها مملة، وتلك…حصتها حبة منوم يصفونها لمن تعاني أرقا! أما تلك، فترانا عساكر أو ربما أناسا آليين تريد أن تحدد لنا ما نقول وكيف نجلس وكيف نفتح أفواهنا، ولو استطاعت تحديد عدد ذرات الأكسجين التي نستنشقها لفعلت، حتى تحافظ على النظام. عبارات وهمسات وتأففات التقطْتُها من أفواه الطالبات وأنفاسِهنّ بل حتى من نفسي! لكن…لنقف للحظات مع أنفسنا، لنكن منصفين، نحن نطالب بحقوقنا، ننقد، ونعترض، نجلد المدارس والمناهج والوزارات، تصرف صائب…بل وأنا في مظاهرات المعارضة أيضا! لكن ألا نسمع أنينا يلتف مع أنيننا ؟؟ ألا تدرك آذاننا شهقات احتضار لحق آخر؟! فلنصغي جيدا، أولم ندرك أن المعلم الذي نراه المجرم هو في الحقيقة ضحية أيضا؟ منذ متى كان المعلم يضيع صوته بين أصوات طلابه؟ لا بل ويرجو الطلبة التزام الصمت لأنه متعب! المعلم الآن جسد تسحقه حصص طويلة، وكرامة تهدر قطرة فقطرة، يدخل الصف لتكون مهمته الأولى إطفاء الثرثرة حتى يسمع صوته عند إلقاء السلام !وحينما يكون في لب الدرس ترى الصف في أحيان كثيرة إما برنامجا حواريا أو فندقا المنامة فيه مجانية! أما عن الاستهزاء والسخرية ومجالس الغيبة فحدث ولا حرج، تقام مجالس طلابية ملؤها المرح، يتبارون فيها أيهم يصوب أكبر عدد من السهام الموجعة إلى ذاك المعلم إني لأرى أعظم انتهاكات احترام المعلم علبة العصير تلك، الشامخة وقوفا على المنضدة  بلا وجل وأصابع البسكويت المستلقية باسترخاء وهدوء أنفاس! "تك .. طق ..تك .. طق" وأصوات العلكة في أفواه الطلبة ..! أعظم بصبرك أيها المعلم، وأيتها المعلمة!  وما أشد حيائنا! حتى الدريهمات الشحيحة التي ينالها المعلم هي انتقاص لحقوقه. تذكري أيتها الأمة أن أرقى ما في الحياة بعد معرفة الله هو العلم، قدسه الله  فكانت أول آية " اقرأ "، وقدسه رسول الله ..فقال : "طلب العلم فريضة على كل مسلم"، فهل ألقينا احتراما لقدسية العلم؟ وهل منحنا حفنة تبجيل لمبلغ هذا العلم؟ فلنرجع بضع سنين إلى زمن حضارتنا لنرى كيف كانت مجالس العلم، ولنبحث في كتب الآداب الإسلامية حول مجالس العلم، ولنذكر ما حفظناه : قم للمعلم ووفه التبجيلا        كاد المعلم أن يكون رسولا ولنربت على أكتاف ذاك الحق المسفوك لذاك المعلم وتلك المعلمة ! مدرسة خاصة في قطر طالبة في الثانوية العامة



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 17 تعليق

عباس بن فرناس منذ 7 سنوات

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ….

أولا …. ما شاء الله الموضوع ينير شعلة بل وهج أمل بأن أمتنا ستستعيد أمجادها قريبا ….

عادة عندما ندرس أي مشكلة يجب أن ننظر الى جزورها … مرحلة الطفولة والتربية المبكرة وغرس مفاهيم الاحترام منذ الصغر …

لعلي ظالم في هذا الرأي … لكني أرى أن العلاج السريع في يد المعلم … ولو كانت يده لوحدها لا تصفق

لم يعد حاضرنا كماضينا … لم أشك يوما أن أطفال اليوم أكثر إنفتاحا وعلما من أطفال الأمس … لا نحتاااج لأدلة … ولكن هل نحن معهم في هذا الوكب نوجههم ونرشدهم …

بارك الله لكم …

Rawan Saeed
Rawan Saeed منذ 8 سنوات

موضوع مبدع … كلام واقعي .. و حدث متدارك …
اعتقد أن الموضوع لا يبقى على عاتق الطلاب جميعهمْ فالمعلم لو كان واضع مبادىء لطلابه ما كآن الحال هكذا … و الطلاب طبعا هم محور الشكلة فنجد الاستهتار في الكرسي الأول من مجموعة الكراسي السلبية .. و الثرثرة و عدم الالتزام بما يأمره المعلم …
فتجدين المعلم المتفاهم تسوج في حصته المشاغبة اما الصارم ترين الالتزام ما احسنه في حصته ..

آلاء بسام الغريب منذ 8 سنوات

السلام عليكم
هل تسمحن بمشاركة طالبة لم يمض الكثير على تركها مقاعد الدراسة
ومعلمة ذات تجربة متواضعة
أظن أن المشكلة مشكلة احترام العلم لا احترام المعلم أولا ومشكلة شخصية المعلم ثانيا فالأولى عليكم والثانية لكم
فالمعلم ليس فقط مقدم للعلم بل اداري وقائد
والمعلم الذي يسمح بحدوث تلك الأشياء في حصته غير مؤهل للتعليم
يمكن أن تكون العلاقة أخوية ولكن بحدود وضوابط
وتبقى وجهات نظر

أماليد عبدالله منذ 9 سنوات

لازلت مصرّة على أن الطعام لا ينقص من شأن المعلم ..
طالما أنه باذنه ..
وان كان هو نفسه لا يمانع ..
فلماذا نفعل نحن ذلك ..

وان كنت أثق بأني أستوعب الدرس أكثر ..
طالما أنه لايوجد منبه فسيولوجي يلح علي باشباعه !!!!!
فلم لا ..!

ليس ” الأكل ” هو القضية العظيمة الوحيدة المتبقية ..
حتى نتناقش فيها ….!
ففي النهاية ..
ماهي الا وجهة نظر تختلفون جميعكم عني فيها p: ..

Rahaf Shama
Rahaf Shama منذ 9 سنوات

ولكن يا نور .. أنا أبقى أنا بمبادئي واحترامي للآخرين .. مهما كانت شخصية المعلمة .. فأنا أحترمها لقداسة ما تعلمني إياه .. لا لشخصيتها القوية أو الضعيفة ..

أما عن الجيل التالي .. فأنا أؤمن بأنه سيكون ثمة صحوة مشرقة قريبة بإذن الله ..
لأننا أصلا نكاد لا نملك شيئا آخر حتى نفقده .. لا علم .. ولا أخلاق . ولا هوية ولا لغة ولا حضارة ولا اقتصاد ولا دين حقيقي .. ( كصورة عامة غالبية ليست كلية ) ..
ثم إننا أنا وأنت وهي وتلك وأولئك .. جميعنا على دراية والحمدلله بالواقع ونريد ونسعى للتغيير ..
وما هذا الموقع إلا نموذجا مصغرا ..
أشكرك .. على مشاركتك ..

Noor Islem
Noor Islem منذ 9 سنوات

مع انني ممن يأكلون في الحصة الثالثة فهذا الموعد من الاعجاز العلمي ان يمر ولا افطر به الا انني وفعلا اعلم تماما مقدار قلة الاحترام التي افعلها !
اشعر دائما وانا اضع قطعة الخبز في فمي سرقة بالخجل فعلا , حتى انني اتجنب النظر في عيني المعلمة مع انها تكون قد سمحت لي في الاكل قبل ذاك !
هذا وان دل على شيء فانه يدل على اننا نعلم ان ما نفعله خاطئا ولكننا نفعله بالرغم من ذلك !
برأيي من اوصلنا الى مثل هذه المرحلة هي المعلمة ذات نفسها حيث انه يوجد معلمات عرفناهم خلال مراحلنا الدراسية وقد تكون المسافات بيننا حاليا كبيرة جدا الا اننا لا نستطيع التفوه عنهم بكلمة وان مروا بجانبنا الان لوقفنا متجمدين من شدة حترامنا لشخصهم الكريم ! واخريات نستطيع ان نصارحها بعيوبها وجها لوجه من دون ان تعلق اي تعليق على ذلك !
ويبقى السؤال ماذا عن الجيل الذي يلينا ؟!

sarah
sarah منذ 9 سنوات

رهف أنا معك 100%
عزيزتي أماليد، ربما كان هناك بعض المعلمات اللواتي يقبلن بالأكل في حصصهن، لكن ليس الجميع كذلك، ولا تستطيعين أن تعارضينهن، لأن ذلك من حقهن، وأنا لو كنت في مكان إحداهن، لمنعت بكل تأكيد… فهذه الحصة أو هذا الدرس لإشباع العقل، لا لإشباع المعدة ! هناك أوقات مخصصة للأكل بإمكان الطالب الأكل فيها، وهناك أحيانا بعض الوقت الضائع في آخر الحصة، أو ما بين الحصص يمكننا فيها إختلاس بعض مما نشتهي..^_*

أماليد صحيح أنني خبيرة في هذا الأمر”الأكل” D=، لكنني صراحة أخجل جدا بالأكل في الحصة أثناء وقوف المعلمة ! فانتظر انتهاء الحصة =)..
..
القضية المهم هي أن الطالب وجد في الصف لينتبه ويتعلم لا ليسرح ويمرح، وأحيانا المعلمة عليها أن تتساهل، أو تغض الطرف، ويجب على الطالب أن يحاول قدر الإستطاعة الإنتباه 🙂

Rahaf Shama
Rahaf Shama منذ 9 سنوات

أشكرك سارة .. وأوافقك الرأي ..

ملاحظة صغيرة يا أماليد ..
لو رجعتي لتعليقي الأول في الصفحة .. لوجدت أني نوهت إلى أن لا نعامل بالمثل ..
فإذا كان نظام المدرسة لم يعطينا استراحة كافية .. فهذا ..
أولا .. ليس ذنب المعلم .. حتى تكون ردة فعلنا .انتقاص حقوقه ..
ثانيا .. لا أراه صائبا .. أن نرد على الخطأ بخطأ مثله كاستراتيجية في الحياة عامة .. وإلا لتساوى المخطئ الأول والثاني .. الأولى أن نصلح الخطأ ..

أماليد عبدالله منذ 9 سنوات

صديقتاي ..
كلاكما يعلم كم أننا نفقد التركيز .. ونصبه على عقارب الساعة ..
منتظرين بفااارغ الصبر متى يدق الجرس ناقوسه !!!
،،،
وهل ينكر أحدكما كم أن حصة اللغة العربية والانجليزية في السنة الماضية .. كانتا خفيفتين ظريفتين على قلوبنا ..
حيث كانت معلمتاها يعاملاننا كـ اخواتهما ..
وكانتا تشفقان علينا من طول الدوام المدرسي .. ويسمحان لنا بتناول مانريد ..!!
ربما لو كانت فترة الاستراحة تتناسب مع الـــ 6 ساعات التي نقضيها في استقبال ” دون ارسال في كثير من الاحيان ” ،،
لكنا أعدنا النظر في المسألة ..
ولكن .. أن تكون الاستراحة مجرد 20 دقيقة ….!
فلا ….!

،،،

سارة
الأمثال غااالبا ً لا تنطبق على فئة لا بأس بها من الناس !!
دعك من الجدال في أمر أجدك من الخبراء به … p: …~

sarah
sarah منذ 9 سنوات

عزيزتي رهف، جميل هو ما طرحتيه، حقا قد كنت أفكر في ذات الموضوع، فإن كنا نحن نطالب بحقوقنا، فعلينا أيضا أن نعرف واجباتنا تجاه معلمينا.
من الواضح اليوم أن علاقة المعلم بالطالب في تدهور مستمر، فأصبح كثير من الطلاب لا يحترمون وقفة معلمهم ولا يقدرونها، بل يعتبرونه أضحوكة أمامهم، لا معلما هدفه الأسمى أن يخرّج طلاب متفوقين ومثقفين.
علينا نحن، وعلى معلمينا أن نعيد النظر في أسباب عدم احترام الطالب للمعلم، وأن نبحث جاهدين عن حلول تقرب هذا المعلم بالطلاب، لتعود العلاقة علاقة متينة مترابطة لا تخلو من الإحترام والتقدير.

عزيزتي أماليد..
هناك مقولة معروفة تقول:
“البطنة تذهب الفطنة” !
..
إن مجرد صوت “الخشخشة” الذي يصدره كيس الشبس ذاك، وحبة الشوكولا تلك، وورقة المصاصة هذه، يؤدي الى فوضى وإزعاج في الصف، عدى عن انشغال الطلاب بالكرم وتوزيع ما يملكون من أطايب الطعام، لا أوافقك الرأي يا أماليد، بل بنظري هو انتقاص لحق المعلم، كما قالت رهف وأوضحت في تعليقها
🙂

Rahaf Shama
Rahaf Shama منذ 9 سنوات

صديقتي الغالية أماليد .. اختلاف آرائنا ليس جديدا ..^_^ ..
كيف لا تكون تلك انتهاكات لحق المعلم ؟؟
كيف نتمكن من إقحام الطعام في أفواهنا لقمة تتبع لقمة .. والمعلم واقف لحصص طويلة يكافح ويكاقح ، ويقهر تعبه ، ويشق ابتسامته أمامنا .. ويبذل قصارى جهده ليوصل لنا المعلومة المطلوبة .. ؟!!
ونحن .. وببساطة نقضم تلك ( البسكوته ) ونرتشف رشفات العصير تلك .. أمام ذاك الذي يكاد يفقد صوته من أجلنا ..!!
جميل أن تكون العلاقة وطيدة بين الطالب ومعلمه .. ولعلنا عشناها جميعا .. وربما أكثر من مرة .. لكن ..
إن أحببنا معلمتنا حقا .. أوفيناها حقها .. وأسدلنا عليها ثوب إكرام واحترام لها ..

أشكرك .. وأشكر نقدك الجميل الذي لا تواريه أبدا أثواب المجاملة ..

Rahaf Shama
Rahaf Shama منذ 9 سنوات

حنين ، إيمان .. أحببت توارد أفكارنا .. وحتى سارة كان في ذهنها الفكرة ذاتها ..
جميل هو تقاربنا الفكري .. بل يوحي أننا على حق بإذن الله ..
لم أوف حقوق المعلم حقها كاملا .. فإن كان لديكن المزيد من الأفكار ، فأسقينها كأس إبداعكن ، ولنتشارك فيها ..
أما عن قولك يا حنين ( أين المشكلة إذن ؟ ) فلا أرى غرابة في اشتباك ضياع حوق المعلم والطالب في آن واحد ..
دائما ليس للمشكلة بعد واحد أو سبب واحد .. إنما أبعاد وعوامل كثيرة .. لك أن تري بعدا سياسيا وآخر دينيا وآخر اقتصاديا واجتماعيا ، ووو
حتى تضاخمت المشكلة ..
الحل ببساطة.. أن نلتزم باحترام المعلم وإكرامه .. ونطالب بأسلوب راق بحقوقنا .. ونصطبر ثم نصطبر .. حتى ترقى أمتنا بالعلم مجددا ..

Rahaf Shama
Rahaf Shama منذ 9 سنوات

تسلمي خالة ..
مشاركتك لنا .. لها معنى وطابع خاص ..
صحيح أن كثير من المعلمات لا ينصففنا ، لكن هذا لا يعني أن نعاملهن بالمثل ، وإلا .. فكلانا مخطئ ..
كما قلت .. هدفنا الحقيقة والإصلاح .. لكن هكذا أهداف .. أصدائها بعيدة جدا .. من الصعب أن نصلها .. على الرغم من أنها ليست مستحيلة ..
يلزمها حقا .. أياد متشابكة .. تؤمن بحلم واحد ..
أشكرك و سارة .. فقد توهجت أمامنا شعلة .. تمنحنا أملا لشق درب يكاد يكون مهجورا ..

أماليد عبدالله منذ 9 سنوات

رغم أني لا أرى علبة العصير وأصابع البسكويت انتهاكا ً لاحترام المعلمة ..
اذ أني أعتبرها أختا ً كبرى .. !!
،،،
لكن راق لي أن أضأت لنا نفقا ً نتاجهله دوما ً ..

سلمت يمينك صديقتي الغالية ..~

Arwa al tal
Arwa al tal منذ 9 سنوات

هذا الإحترام للمعلم، والإحساس بمعاناته، أن دل على شيء فهو يدل على ان صوت الطالب صوت نقي، ليس هدفه لا الظلم ولا السخرية أو الإستخفاف بأحد، وانما الحقيقة والإصلاح ، ربما لذلك كان لا بد من موقع يخص الطلاب لان أصواتهم في هذه المرحلة من العمر على الأقل أكثر شفافية وصدقاً من الآخرين .
بارك الله فيك

Eman Al Omoush
Eman Al Omoush منذ 9 سنوات

وأنا أيضا حدثتني نفسي أن أكتب عن هذا الموضوع لكن طريقة عرضك له كانت أقوى وأجمل … أبدعتي رهف …

Haneen Odeh
Haneen Odeh منذ 9 سنوات

حدثتني نفسي أن أكتب عن هذا الموضوع .. وسبقتيني =)

الطالب مظلوم ومش عاجبه العجب، والمعلم يشرب حبات وجع الراس يوميا وينبح صوته من تسكيت فلان وعلان !!
اين المشكلة إذن ؟؟

شكرا لكِ رهف

أضف تعليقك