طباشير ملونة

9 نوفمبر , 2010

رائحة عطر زكية ملأت المكان، نظر الكل للداخل على الفصل، من غيرها، إنها هي ! رمت الحقيبة على الأرض، وأسدلت شعرها الحريري لينساب على كتفيها، شعرها الذي تأتي كل صباح بتسريحة جديدة له، من أين لها الوقت؟ هل تقوم فجرا لتسرحه، أم قبل أن تنام؟ لكن ألا يفقد رونقه أثناء النوم ؟! لا يهم، أخرجت مرآتها، مرآة زوجة أبي (سنو وايت)، لم تسألها من أكثر النساء جمالا، لأنها تعرف الإجابة، ثم أخرجت أدوات التجميل، وبدأت تزين وجهها المزيّن ألف مرة في هذا اليوم قبل هذه المرة ! جلسنا جميعا في حصة اللغة الإنجليزية، حقيقة لقد كنا نرقب الدقائق والثواني بأعين ناعسة، فهي حصة طويلة، ومملة نوعا ما. فجأة قطع أستاذنا البريطاني المغمور بالطباشير حديثه، وسط دهشة الجميع وتوجه إليها: "أنتـِ طالبة جميلة ! شعرك كالحرير في انسيابه، وعيناكـ عينا المها في جمالهما واتساعهما، رائحة عطرك زكية، لا  أحد يستطيع أن ينكر ذلك ، حقا كم  أنتـِ جميلة " وسط دهشة الجميع، ربطت ألسنتنا، فرفكنا عيوننا بعد أن كدنا نحصل على قسط من النوم، صمت ساد الفصل، ينتظر النهاية..كان كلام الأستاذ موجها لها، بعد أن أخرجت أمامه، مرآتها مرة أخرى، بل عاشرة، وقلم الكحل ! عج الصف بالضحك فقد أنهى الأستاذ حديثه بقوله " لكن أرجوكِ أرجوكِ أرجوكِ، أحضري مع قلم الكحل هذا، قلما تكتبين به في الحصة !" ربما لم يدرك أستاذنا العزيز أن لكل طباشيره ! أما هذا الطالبة فنموذج مكرر في مدارسنا الدولية والحكومية، وأترك لكم حرية التعليق ! حدث في مدرسة دولية في قطر في الصف الثامن (الثاني الإعدادي)



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 8 تعليقات

Avatar
ماريا لعلآم منذ 8 سنوات

ههه . لم تحدُث معي أبدا

Haneen Asad
Haneen Asad منذ 9 سنوات

شكرا لك اختي ساره على الطرح الرائع…ولكن يوجد تساؤل يحيرني ما الذي يدفع الفتيات الي مثل هذه الامور؟؟ربما الشعور بالنقص…او عدم المسائله.؟؟
اللهم اهدي كل الفتيارت والشباب يارب العلمين……..

Avatar
هديل خالد منذ 9 سنوات

سااااااره مشاء الله كثييييييير ناااااااااااااااايــــــــس
:):)

:):)

Safaa Khateeb
Safaa Khateeb منذ 9 سنوات

أذهلتني بصراحة 🙂
لكل منا طباشيره ،، حيث يختار الالوان المناسبة والانواع المناسبة ليرسم خطته المتسقبلية والتي ان دلت على شي.. . فستدل فقط على ضيق افقه او اتساعها ..

جعلنا الله من اصحاب الطباشير العالية الجودة ،، علنا ننفع بها انفسنا واهلينا وديننا !

sarah
sarah منذ 9 سنوات

عزيزتي أماليد، سأجيبك عن تساؤلك، عندما يتوفر للإنسان كل شيء يريده، وكل طلب يطلبه، بدون بذل أدنى جهد أو مشقة، فكيف له أن يقدّر العلم والتعلّم، وكيف له أن يعرف معنى الهدف، والطموح، والجهد، والمشقة !
ذلك الذي دفعها لأن لا تهتم لشيء سوى..قلم الكحل والمرآة !
..
عزيزتي مها، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
لا أكذبك قولا، كان هذا الأستاذ من أذكى الأساتذة وأقدرهم على ضبط الصف والطلاب
أسعدني مرورك، دمتِ بخير 🙂
..
رهف..والغريب في الأمر، حين تشتكي الفتيات المُزَيّنات والمُلَوّنات والُمسرِّحات لشعورهن من تشدد الإدارة !
أتعجب منهن حقا !
أسعدني مروركـ 🙂

Rahaf Shama
Rahaf Shama منذ 9 سنوات

( حرية التعليق ) تلك التي تركتها لنا .. متاهة واسعة ..
أؤيد أماليد في رأيها ..
والقصة التي ذكرتها لا تقتصر على الطالبات .. بل حتى على بعض المعلمات ..
هي ومثيلاتها يسعين لجمال ظاهري .. ويغفلن عن الجمال الروحي الأهم ..
بالمناسبة .. آخر (موضة) سمعت عنها .. ماشطات في البيوت .. هن لمثل هكذا علب ألوان متحركة ..

حروفك ملونة بطبشورة مميزة ..

Avatar

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحيي هذا الأستاذ المنصف وللأسف فلا يوجد منه الكثير خاصة حين ترتقي مثل هذه الفتاة لتعتلي مناصب هامة على كتفي قلم الكحلة والشعر الحريري!

حقاً إنها طباشير تدوم وتترك أثراً

Avatar
أماليد عبدالله منذ 9 سنوات

حقااا ً شر ّ البلية مايضحك …!
أتساءل عن الهدف الذي يدفع مثل هذه الفتاة وغيرها ..
لأن تسلك مثل هذا المسلك ..
لاشك ّ أنها تشعر بنقص ..
والا .. لما كانت بحاجة الى تلك الزينة المبهرجة والمبالغ فيها ..

صديقتي الرائعة .. والرائعة دوما ً ..
سطورك سلسة تحاكي الواقع ..
وتضع كفها على موطن الألم ..!
دام نبض هذا القلم الحيّ ..

أضف تعليقك