عزيزي الطالب، إليك ست نصائح للحصول على الحياة المدرسية السعيدة

7 مايو , 2018

المراحلُ الدراسيةُ جميعُها تشترك في شيءٍ واحد: التعاسة هي قاعدة أساسية في أي يوم بها. فتقع العديدُ من المواقف التي تنتج عنها مشاكلُ ومواقفُ أخرى تجعلك كارهًا لكل شيء، حتى لحياتك ذاتها. وأشد تلك المراحل التي تعاني من تلك التقلبات هي مرحلة الحياة المدرسية. فمقال اليوم موجَّه على وجه الخصوص للطلبة بالمرحلة الإعدادية والثانوية. حياة الجامعة هي مجتَمع مفتوح؛ لذلك لا تحدث بها منغِّصات كثيرة مثلما يحدث في المجتمع المدرسي المغلق. فاليوم سنتحدث معًا عن ستِّ نصائح ستساعدكم على عيش حياة مدرسية سعيدة وللتقليل قدر الإمكان من مسببات الحزن تلك.

 

1- تقرَّب إلى المعلم

للعملية التعليمية ثلاثة أطراف، مُعلّم، ومُتعلّم، وبيئة التعلم ذاتها الْمُتمثلة في المدرسة، وبشكل أكثر تحديدًا: الفصل. علاقة الطالب بالْمُعلم تُبنى عليها الكثير من الأشياء. بدايةً من تقبل المادة التعليمية، مرورًا بالتفاعل معه بالحصة، وصولًا إلى الانصياع إلى التعليمات وحلِّ الأنشطة والقيام بالواجبات كما هو منصوص عليه بصددها؛ فَلِكَي تجعل حياتك المدرسية متوازنة، يجب أن تبدأ بموزانة حَجَر الزاوية أولًا: الْمُعلِّم. حاول بقدر الإمكان أن تبحث عن مِفتاحه، الشيء الذي يجعله سعيدًا وسهلًا في التعامل. عندما يتلاشى الحاجز بينك وبينك المعلم، ستجد أن المادة الدراسية أصبحَتْ أسهل، وجلوسك بالفصل أصبح أكثر متعة عن ذي قبل. وبدلًا من انتظار الحصة لكي تنتهي بفارغ الصبر، ستتمنى ألَّا تنتهي أبدًا.

 

2- زِد من اجتماعياتك

المدرسة تعني مجتمعًا مصغرًا من الطلبة التي تحتك ببعضها على الدوام؛ مما يخلق نزاعات كثيرة ومضايقات أكثر. لكن تبقى فئة محددة هي الأشد بؤسًا في هؤلاء الطلبة: الفئة المنعزلة.

فهي عبارة عن ذلك الطالب أو تلك الطالبة الذين يتحاشون التعامل مع سائر الزملاء، ويفضلون العزلة الاختيارية التي وضعوا أنفسهم بها لأسباب خاصة قد تكون نفسية أو ماديَّة.

 

فلِكَي تكونَ سعيدًا في حياتك المدرسية، يجب عليك الاختلاط بالزملاء أكثر. ستقول لي أنني أمقتهم، وهكذا أنا أنافق نفسي، وأتصنَّع الاجتماعية، وأرتدي كل يوم قناعًا خَلْفَ قِناع حتى يأتي يوم قد أنسى فيه وجهي الحقيقي بين طيَّات الأيام. سأقول لك لشديد الأسف أن ذلك صحيح، فمن ينظر للمجتمع هذه النظرة، لن تتغير فيه بسهولة، لكن احزر ماذا؟ يُمكن أن تُعدَّل تلك النظرة؛ فإذا نظرتَ بتمعن قليلًا ستجد أن بين كل هؤلاء الذي تمقتهم، يوجد فرد واحد به بارقة أمل. شخص يمكن أن تحادثه دون أن تنفر منه. هذا يمكن في يوم من الأيام أن يصير خليلك، ويصبح بذلك خطوتك الأولى نحو الخروج من عزلتك الاختيارية؛ فبذلك تحصل على حياة مدرسية متزنة وسعيدة، ولو كانت تدور حول فرد واحد فقط.

 

3- لا تحفظ الدروس فقط

من أسباب التعاسة المدرسية بكل تأكيد كثرة المناهج وصعوبة التفاهم معها. ففي الأغلب كلها معلومات متراصة بحماقة بعضها بجانب بعض، والمطلوب منك حفظها كي تتميز. لكن يجب أن تضع في حسبانك أن تلك المواد لن تحدد مصيرك، ولن تكوِّن ذاتك المستقبلية التي تعبر عنك، وعنك وحدك؛ لذلك يجب أن تتعامل معها بذكاءٍ ما. افهم واربط، لا تحفظ وتُكرر فقط. فعلى سبيل المثال إذا كانت أمامك مجموعة أسباب لقيام الحرب العالمية الثانية. فبدلًا من حفظها فقط، ادرس الحرب عامة من كافة جوانبها، وافهم وأدرك الدوافع النفسية والمادية التي تدفع الدول لشن الحروب. وبذلك ستستطيع استخلاص أغلب أسباب الحرب العالمية الثانية فقط ببعض الكلمات المفتاحية التي طرأت إلى ذهنك بمنطقية مُطلقة دون أن تحفظ جملة واحدة حتى. فإذا طبقت مبدأ الفهم والربط العام في كل مادة لديك، لن تصير تلك المواد عائقًا أبدًا بالنسبة لك. وبذلك ستكون هدمت حائطًا جديدًا كان يمنعك من الحياة المدرسية السعيدة.

 

اطلع على

مهارات ينبغي على الطفل اكتسابها داخل الفصل.. تعرف عليها

4- استغل وقتَ ما بعد الدوام الدراسي

في العادة عندما ينتهي اليوم الدراسي تُهرَع مباشرةً إلى المنزل كي تستحم، وتغيِّر ملابسك، وتجلس قليلًا على الحاسوب أو الهاتف، ثم تغط في نوم عميق، وقد أغلقت على نفسك غرفتك دون أن يزعجك أحد احترامًا للانطوائية التي أنت فيها. لكن هذا لن يفعل أي شيء لكسرها، صدقني. فوقت ما بعد انتهاء الدوام الدراسي هو أفضل وقت في اليوم، حتى مع كَمية الإرهاق الذهني والبدني اللذين يعتريانك وقتها. كل ما عليك فعله هو غسل وجهك وشعرك ببعض الماء والذهاب إلى أقرب صديق وتدعوه للعب الكرة!

 

فببساطة يومك كله روتيني تمامًا، ولن يكسر حدته شيء أفضل من الرياضة. العب مع أصدقائك قليلًا بعد المدرسة واذهب بعدها لشراء بعض المثلجات أو تسكع مع بعض الأصدقاء أيضًا. سيقولون لك بالمنزل أن هذا استهتار، لكنك أدرى بمن تصادق ولديك نظرة في البشر تميِّز بها الغث من السمين والشخص الجدير بالمصادقة، وغير الجدير بها؛ فحالتك النفسية هي الأهم، وأي آراء أخرى تحاول دحر أفعالك وقراراتك التي تصب في مصلحتك، لا تُعِرْ لها بالًا على الإطلاق.

 

5- لا تشتت نفسك بالمستقبل

من الطبيعي أن يجبرك أهلك على المذاكرة الشديدة كي تكون شخصًا ذا ذِكْر بالمستقبل. وأن الحياة العملية المستقبلية –التي يمكن أن تنتظرك بعد 10 سنوات من الآن- هي التي يجب أن تكافح من أجلها ليل نهار كي تستطيع العيش من الأساس. لكن تلك الضغوطات والتحكمات هي التي تخلق الشخصية المضطربة نفسيًّا، والتي تنشأ بداخلها قواعد حياتية جديدة كل يوم عن الآخر. والتي تصل بالفرد في النهاية إلى نسخة طبق الأصل عن أهله، فبالتالي يربي الجيل الذي يليه على تلك المبادئ مرة أخرى. يجب عليك أن تستمتع بالحاضر وتترك المستقبل إلى وقته. هذا لا يعني ألَّا تخطط له، لا.. بالعكس.. خطط، لكن لا تجعل خططك تسحبك من الحاضر بالتدريج حتى تصير آلة صَدِئَة تعمل من أجل مستقبل مجهول.

اطلع على 

الخطوات العملية لزيادة ثقتك بنفسك: نفذها الآن!

6- دع الأمور تجري في أعنَّتها

حياتك المدرسية مليئة بالتقلبات والمواقف غير المتوقعة بالمرة. وكل موقف يستطيع أن يخلق بداخلك عشرات الحالات النفسية المتناقضة والتي قد تدمر يومك كله منذ البداية. لكن الحل الأمثل لتجنب كل تلك التبعات المزرية، هو أن تترك المياه تأخذ مجراها. فمهما فعلت أو أغضبت نفسك، لن تغير في مسار الأمور شيئًا، وستحدث النتيجة المتوقعة دائمًا. فتركك لتلك الأمور وشأنها، سيجعلك تلتفت إلى أشياء أخرى أهم. أشياء تفيدك، وتفيد حاضرك الذي سيبني مستقبلك في النهاية.

 

وفي الختام

الحياة المدرسية مليئة بالمواقف التي قد تدمرك تارة، وتبنيك أخرى. وبين هذا وذاك تعتريك آلاف الحالات النفسية التي تجعلك تكره حياتك المدرسية وتتمنى ألَّا تذهب إلى المدرسة من الأساس؛ لذلك اليوم حاولت بقدر الإمكان أن أُسْدِي إليكم بعض النصائح التي يمكن لها أن تجعل من حياتكم المدرسية أكثر اتزانًا وسعادة. أتمنى لكم حياة مدرسية جميلة وهانئة.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك