على الرغم من فخامة المدارس الأجنبية، 4 أسباب رئيسية لعدم الالتحاق بها!

20 يونيو , 2018

رغم أن تدني التعليم في العالم العربي صار معروفًا ومعترفًا به دوليًا، إلا أن الكثير من الآباء في العالم العربي ما زالوا مصرين على إرسال أولادهم إلى مدارس أجنبية ظنًا منهم أنهم بهذا ينقذون أبنائهم، وينأون بهم من جحيم تعليم يكاد يصبح معدومًا أو أصبح بالفعل!

 

بيد أن العديد من الدراسات والأبحاث بينت الأسباب التي تجعل من الالتحاق بالمدارس الدولية ومدارس اللغات، أو حتى المدارس الخاصة، أمرًا يستوجب الدراسة والتفكير في أبعاده على المستوى القريب والبعيد، وهنا ذكر لبعض تلك الأسباب:

 

1- ليست استثناءً من كون التعليم متدنٍّ:

ذلك أن نسبة كبيرة ممن تلقوا تعليمهم في مدارس اللغات يتعثرون في اللغات الأجنبية ولا يحسنون تحدثها بطلاقة. هذا عوضًا عن عدم قدرتهم على تحدث اللغة العربية وهي لغتهم الأم. ومن تجربة شخصية، فإن كثيرين من طلبة مدارس اللغات الذين التحقوا بكلية اللغات رسبوا في السنة الأولى بسبب عدم معرفتهم أو تطبيقهم لقواعد اللغة الإنجليزية، والتي يُفترض أنهم درسوها على مدى اثنا عشر عامًا في مدارس مناهجها بالإنجليزية!

 

بالإضافة إلى أن نسبة كبيرة من هذه المدارس لا تُعيِّن مدرسين من أهل اللغة، وربما لا تحرص كثيرًا أن يكون مدرسو اللغات حتى متقنين للغة التي يقومون بتدريسها. وينتهي كثير من المدرسين بالتحدث بالعربية “العامية”، تمامًا كما هو الحاصل في المدارس الحكومية.

 

2- المعول على النظام التعليمي والإدارات والمدرسين!

ذكرنا آنفًا في مقال “عندما تُدرَّس اللغة العربية بالفصحى“، بأن معلمتنا للغة العربية في المرحلة الإعداداية كانت تحدثتنا وتدرسنا باللغة العربية الفصحى في حصتها، وكان تعليمنا حكوميًّا. فإذن، ليست المصروفات الباهظة ولا المباني الفخمة هي التي تُدرِّس الطلبة العلم النافع، وتستخدم الأساليب الصحيحة، وإنما إن شاء المدرس أتقن عمله وإن شاء أهمله.

علاوة على أنه إذا دعم النظام التعليمي ذاته تدريس اللغات بأسلوب متقن وصحيح، فإن الأمر سيغدو سيانًا في جميع المدارس سواء كانت دولية أو حكومية.

 

3- فخامة الإمكانيات لا تعني فخامة المكان:

فقد تكون الكتب منسقة وملونة على النقيض من الكتب الحكومية، ولكن المنهج وطريقة التدريس لا يختلفان كثيرًا مع الأسف. من جهة أخرى، فإن فخامة المدرسة وارتفاع سعر الالتحاق بها، لا يعني بالضرورة ضمان الأمان للأبناء، فقد اتضح مؤخرًا أن نسبة التدخين وتعاطي المخدرات والتحرش بالأطفال ارتفعت بشكل كبير في تلك المدارس بالذات! وبهذا تم دحض فكرة أو مبدأ: ادفع أكثر، تعلم أبناءك وتحافظ عليهم بشكل أفضل!

 

4- مصاريف مبالغ فيها:

مصاريف تلك المدارس صارت مبالغًا فيها بصورة غير مقبولة، حتى إن أحدهم قام بدراسة أورد فيها حساب المصروفات، وتكاليف الحافلات. هذا غير المصاريف الجانبية على مدار العام: حفل الطلبة المتفوقين، رحلة مدرسية، صورة جماعية، والزي المدرسي، وأزياء أخرى قد ترد في الحسبان…إلخ. ثم قام بإضافة مصاريف الثانوية العامة التي قد تصل لثلاثة أو أربعة أضعاف المعدل العادي، إذا وضعنا في الاعتبار أننا نتحدث عن مدارس للغات! وأكد أن كل هذه المصروفات لو جُمِعت على مدار السنين لتمكن الوالدان من ضمان تعليم ممتاز في الخارج لأبنائهم، أو حتى القيام بمشروع خاص يفيدهم مستقبلًا!

 

صحيح أن كل نظام مدرسي سواء حكوميًا أو خاصًا له ما له وعليه ما عليه، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه حقيقة هو: هل تستحق هذه المدارس العناء الذي يتكبده الآباء لإلحاق أبنائهم بها؟ وهل تستحق حرمان الأبناء من حضور أنشطة، وممارسة هوايات، والاتحاق بمراكز تطوير المهارات بحجة أن التعليم أولى وإن تدنت جودته؟!

وهل تستحق النقود التي يتم “بعثرتها” يمنة ويسرة بحجة إمداد الأبناء بـ “أفضل” بيئة  و”أفضل” تعليم؟ والسؤال الأهم مما سبق…

 

هل فعلًا تمد هذه المدارس الطلبة بالتعليم الذي يستحقونه في مقابل الوقت الذي يقضونه، والمال الذي ينفقه آباؤهم، أم أن المدارس صارت في الحقيقة مجرد أسماء ومبانٍ بلا تعليم ولا تربية تقدمها لمرتاديها؟! ولكن الآباء مع ذلك بهيلمانها منخدعون!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 2 تعليقان

[…] على الرغم من فخامة المدارس الأجنبية، 4 أسباب رئيسية لعد… […]

[…] على الرغم من فخامة المدارس الأجنبية، 4 أسباب رئيسية لعد… […]

أضف تعليقك