عندما سَأَلَتْ رحاب “كيف يتحدد مستقبلي”!

27 أبريل , 2018

 

سألتني أختي الصغرى رحاب سؤالًا بَرِيئًا باعتبارها ستجتاز امتحان البكالوريا لهذه السنة عن معيار التوجيه الذي تنتهجه وزارة التعليم العالي، فكما نعلم أن الطلبة الناجحين في البكالوريا يتم توجيههم حسب المعدلات المتحصل عليها، أضعف الناجحين يتجهون نحو التخصصات الأدبية؛ فيصبحون أساتذةَ أبنائنا في المستقبل أو إلى الحقوق فهم المحامون والقضاة …فهنا نطرح السؤال: إلى أين تسير البلاد بتعليم وقضاء بأعمدة هي في الأساس ضعيفة؟!

 

معك حق رحاب، فما أثارته إشكالية في غاية الأهمية؛ لأن ما يجعلنا ننتمي إلى حزمة بلاد العالم الثالث، وكل مشاكلنا مردها لسوء توجيه الطلاب سواء في الجامعات أو قبل ذلك في الثانويات فلا رابط بين خريجي الجامعة والتخصصات المفيدة التي تحتاجها البلاد فكمثال لما يجري في البلاد أفيدكم بالآتي:

 

تتبعوا معي هذه الحلقة: الأطباء والصيادلة هم المتفوقون أي أصحاب المعدلات العالية  بحيث من يسجل في كلا التخصصين لا ينزل معدله عن (16 من 20) تأتي بعدهم التخصصات التقنية والتكنولوجية وفي ذيل الترتيب نجد الآداب والفنون وكذا الحقوق والإدارة التي يستطيع أصحاب معدلات (10 من 20 ) ولوجها كخيار حتمي لهم.

 

ويتم تخريج رجال الإدارة لتسيير المستشفيات، وهم أصحاب المعدل 10 للتحكم في الأطباء والصيادلة من أصحاب المعدل 16 وما يزيد الطين بِلة أن الإداري والحقوقي يدرس 03 سنوات فقط أما الطبيب فيدرس 07 سنوات كأقل تقدير، وبذلك يكون صاحب السنوات الثلاث وأضعف من تحصل على البكالوريا مديرًا على صاحب السنوات السبع المتفوق بامتياز!

 

وأكثر من هذا كله، فإن الذين يرسبون في البكالوريا يذهبون إلى التكوين المهني أو الحياة العملية.. فيجمعون ثروة تأهلهم في المستقبل لتعاطي السياسة فتجدهم في سدة البرلمان أو المجالس البلدية، فيصبحون مشرِّعين للأطباء ورجال القانون! هذا الوضع المشؤوم هو السبب الرئيس في تدهور حال البلاد والعباد.

 

وكمقارنة بالدول الغربية، لا يمكن أن تلج معاهد الإدارة التي تخرج إطارات الدولة إلا إذا كنتَ متفوقًا خاصة العلوم السياسية والحقوق والفنون الجميلة والآداب وغيرها .. وعندنا هي من تأتي في ذيل الاهتمام.

 

فالتعليم انحط؛ لأن أضعف المسؤولين من يتولون شؤونه.. وأضعف التلاميذ هم المعلمون والأساتذة.. والإدارة انحطت؛ لأن سوء قطاع التعليم يوجه إلى التخصصات التي تكون  مسؤولي الإدارة..

 

صغيرة أنت يا رحاب، لكنك وضعت يدك على جرح بلادنا، فكيف يستقيم الغصن والعود أعوج؛ فوجب إعادة النظر في مسألة التوجيه الطلابي إذا أردنا إصلاح واقعنا ومستقبلنا.. يقول آخر أن مدرسة القضاة تعينهم بعد شهادة الليسانس في الحقوق، لكن هذا لا يعطيهم الفرصة للتفوق من جديد، وكذلك الأمر للمدرسة الوطنية للإدارة، وبقية التخصصات الحيوية في البلاد؟!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك