عندما يعلمنا الكرتون دروسًا في الحياة!(1) كرتون “نوار” ومدرسة “تل الزهور” [الجزء الأول]

18 يناير , 2017

   كرتون “نوار” هو واحد من الرسوم المتحركة العديدة، التي عُرضت في التسعينات. “نوار” مبنية في الأساس على رواية “رجال صغار” Little Men  لـ “لويزا ماي ألكوت” Louisa May Alcott. هو الجزء الثاني من روايتها الأولى ث، والأشهر على مستوى العالم: “نساء صغيرات” Little Women . ومسلسل “نوار” يروي قصة  إحدى  بطلات “نساء صغيرات”، وهي السيدة أمينة، وذلك بعد أن كبرت وتزوجت وقررت إنشاء مدرسة “تل الزهور”. ونوار الفتاة في سن المراهقة  هي بطلة هذا الكرتون، حيث تحكي قصتها ومغامراتها في هذه المدرسة، بعد مضي عشر سنوات، تخرجت فيها من الجامعة. ثم أصبحت طبيبة، كما كانت تحلم أيام كانت في تل الزهور. وهنا سنعرض لأهم أسلوبين تعليميين وتربويين اتبعتها السيدة أمينة وزوجها السيد فريد، في إدارة تل الزهور، وتعليم طلابها “دروسًا في الحياة”:

لا تكذب وإلا ستَضرب أنت معلمك!

hqdefault-2

في أحد المواقف، يلجأ “سامر” أحد الطلاب الجدد في  مدرسة تل الزهور  إلى الكذب خوفًا من أن يلحق به أحد التلاميذ الأكبر منه سنًّا الأذى . فيلحظ ذلك السيد فريد، ويستدعي سامر إلى الفصل، ويحذره من خلق الكذب. ثم يشير إلى عصا ويخبره أنه إذا كذب مرة أخرى، فإن العقوبة ستكون أن يضرب سامر الأستاذ فريد!

 وقد يستغرب كثير منا مثل هذا العقاب، فعادة ما يضرب المعلم التلميذ.  لكن السيد فريد بخبرته وذكائه، أدرك أن ضرب التلميذ لمعلمه الذي أحبه وعلمه، هي عقوبة أقصى بكثير من تلقِّيه هو للضرب . وهذا ما حدث بالفعل، فحين كذب سامر للمرة الثانية، أصر الأستاذ فريد على تنفيذ سامر للعقوبة. وبعد أن فرغ سامر، انهار تمامًا من شدة الموقف. وأخبر السيد فريد أنه لن ينسى ذلك الموقف أبدًا، والأهم أنه لن يكذب في ما بقي له من العمر!

الدرس المستفاد

عادة ما ينسى الإنسان أذى أصابه أو لحق به وانتهى، ولكن إيذاء من نحب أثر لا يمحى بسهولة. استغل الأستاذ فريد مثل هذه النقطة في التربية، لحث سامر على عدم الكذب، وبالتالي التخلص من خلق ذميم.

استنفد  كافة  الوسائل أولاً!

gggggggggg

سمير هو أحد الطلاب الجدد كذلك، وهو شاب يافع متمرد، عاش مشردًا فترة طويلة من حياته، وتعرف على كثير من أصدقاء السوء. يَفِد سمير إلى تل الزهور بترشيح من صديقه السابق سامر. غير أن سمير يتسبب في العديد من المشكلات والأزمات في تل الزهور، عوضًا عن عناده، وطيشه، وعدم التزامه بقواعد المدرسة. يعطي السيد فريد والسيدة أمينة سمير الكثير من الفرص، ولكنـــه لا يحسن استغلالها إطلاقًا. فتارة يهرب من المدرسة، وتارة يتنصل من المهام التي تُوكَّل إليه.

ثم يبلغ السيل الزبى، حين يجتمع سمير بمراهقي تل الزهور من الصبية، ويعلمهم التدخين، وينتهي الأمر باشتعال النار في الغرفة التي كانوا فيها. وهنا يقرر السيد فريد نقله إلى منزل السيد تامر “عالم الأحياء”.  فهو لم يلجأ إلى طرده، كحال كثير من المدارس الآن، التي تقوم بطرد أي طالب متمرد  –  حتى بعد فشلهم في إصلاحه -، يقرر السيد فريد إعطاء سمير فرصة أخيرة، وذلك بإرساله إلى السيد تامر. وينجح السيد تامر فيما فشلت فيه تل الزهور؛ فيُطوِّر سمير بعد أن عثر على نقاط قوته، وعمل على صقلها. وهكذا، يكتشف السيد تامر أنَّ سميرًا، محب للزهور والنباتات والطبيعة، فيزوده بالكثير من الكتب والمراجع. كما يجيب على جميع تساؤلاته واستفساراته، ومن هنا تتوطد علاقتهما حتى يصبحا صديقين. ثم يقرر بعدها سمير العودة إلى تل الزهور، ويعتذر للسيد فريد عن كل ما قام به من أعمال سيئة. وأخيرًا، يقرر استكمال تعليمه هناك بعد أن تحول إلى شخص آخر، متعاونٍ وموهوبٍ ومميزٍ.

الدرس المستفاد

لا تيأس أيها المعلم إن فشلت في إصلاح أحد الطلاب. حاول أن تجد سبلًا وبدائل أخرى، وربما أشخاصًا آخرين ينوبون عنك. ومن يدري، فربما ملكوا شيئا لم تملكه، تمامًا كما حصل مع السيد فريد والسيدة أمينة.

وتل الزهور في نهاية المطاف مدرسة خيالية في قصة خيالية، فهل يا ترى نتمكن من تطبيق الأفكار والأساليب المتبعة هناك  بحيث تغدو تل الزهور حقيقة واقعة في مدراسنا وبيوتنا!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

أضف تعليقك