فوضى التعليم المصري في تزايد مستمر ولا جدّية في التطوير!

19 مايو , 2017

شهد التعليم المصري في السنوات الأخيرة انخفاضًا ملحوظًا على الصعيد العالمي، حيث أوشك أن يحصل على المركز الأخير في ترتيبه ضمن قائمة تتكون من 140 نظام تعليم حول العالم. تتكاثر الأسباب وتتلخص في الفوضى الناتجة عن الإهمال الملحوظ به. لنتعرف معًا بالمقال على أهم أسباب انحدار مستوى التعليم المصري إلى ذلك الحد!

 

تهالك الإمكانيات

يعد ضعف إمكانيات المدراس والجامعات بالتعليم المصري أحد أهم المؤثرات الرئيسية التي أدت إلى انحدار جودته بشكلٍ رئيسي، حيث إن العملية التعليمية تحتاج دائمًا  إلى معايير خاصة لم تعد تتواجد في مصر على الإطلاق.

فنجد تكدس الفصول الدراسية، وضعف المعامل والمختبرات، إهمال المرافق، وسوء جميع الخدمات الموجودة، وأيضًا تهالك أغلب المباني الإنشائية للمدارس. وجميع ذلك نتيجة لتوقف الدولة عن دعم التعليم بالصورة المطلوبة بالسنوات الأخيرة؛ كي يصبح الأمر مجرد مصطلح ينعكس في صورة عدة سنوات يقضيها طلابنا في فعل لا شيء، سوى المعاناة وسط ذلك النظام المتهالك.

 

عدم وجود خطة

يحتاج أي نظام إلى سياسات، استراتيجيات، وأهداف:

السياسات تُمثل المنهجية الثابتة التي يتم الرجوع إليها كي نعرف كيفية سير الأمور.

الاستراتيجية هي الطريق التي يسير عليه النظام؛ كي يحقق الأهداف الموضوعة.

الأهداف هي ما يريد النظام الوصول إليها لتحقيق التطوير والتنمية والتغيير المطلوب.

لوضع خطة محكمة يحتاج النظام إلى جميع تلك العناصر كي نحصل على نتائج ملموسة … وذلك ما نفتقده بجدارة في مصر.

حسنًا لنوضح الأمر بشكل أكبر، لنفترض أن نظام التعليم يشبه السيارة، السياسات تعبر عن الإشارات وعلامات السير، والاستراتيجية تعبر عن الطريق التي سوف تسير عليه، والهدف هو وجهة الوصول.

 

في مصر علامات السير متوقفة، السيارة لا تملك إطارات، وانت لا تعرف القيادة!

 

 تدهور الكفاءات

بالحديث عن الكفاءات القائمة على التعليم المصري، لنأخذ جولة سريعة بداخل أحد المدارس المصرية وعن الروتين اليومي بها.

يبدأ الطابور بالسابعة صباحًا؛ كي تلقي الإذاعة المدرسية كلمتها المعتادة وسط الخطوات الخفية لتسلل للطلاب والمعلمين المتأخرين إلى الطابور … الآن ينتهي الطابور وتبدأ الفوضى، حيث يهرع الطلاب إلى فصولهم بشكل غير نظامي يُجبر المعلمين على ملاحقتهم بأرجاء المدرسة، كي ينتهي الأمر بتواجد الطلاب بفصولهم بحلول الثامنة.

انتهت فوضى الطلاب وبدأت فوضى طاقم العمل، حيث نجد ولائم إفطار للمعلمين بالمدرسة، أو حتى بالفصول الدراسية نفسها كي ينتهي الأمر بحلول التاسعة.

ماذا عن الفصول من الداخل؟

حسنًا سوف تجد بعض النوافذ المكسورة، والمقاعد المتهالكة، ومجموعة من الطلاب المتكاسلين الذين سوف تشعر بالهم الذي يحملونه بمجرد أن تنظر إلى عيونهم.

تنتهي فترة الروتين الأولى، ويرن جرس الاستراحة اليومية، تنتشر الفوضى من جديد، ثم تبدأ الفترة الثانية بمجرد انتهاء الفسحة بحلول الحادية عشرة … الآن قام الطلاب باستنزاف مجهودهم في اللعب، كي يمر باقي اليوم باللون الأبيض والأسود!

 

اقرأ أيضًا

التخرّج وإنهاء الدراسة في مصر: ما بين الجحيم والصدمة!

سيطرة الدروس الخصوصية

نتيجة للانخفاض الواضح بمستويات المدارس المصرية، والانخفاض في رواتب المدرسين أيضًا؛ لم تتواجد خيارات متاحة غير البدء في خلق فصول دراسية خارجية بأجر مدفوع.

وبمرور الوقت أصبحت الدروس الخصوصية مكونًا رئيسيًا يقبع في عمق التعليم المصري، بل أصبحت هي الركيزة الأساسية له أيضًا. ورغم أن الأمر يُعد مفيدًا خصوصًا أن الطلاب سوف يحصلون على دروس إضافية بجانب المدرسة، إلا أنه سلاح ذو حدين. فيؤثر بشكل رئيسي على وقت الطالب ويستنزفه، كما يستنزف بعض من دخل الأسرة أيضًا.

 عدم وجود نية للتطوير

 

برغم الانحدار الواضح والصريح للتعليم وإمكانيات المدارس المصرية، إلا أن القائمين عليه لم يُحركوا ساكنًا بهدف تغييره. تتكاثر الحجج ويقل العمل على حلها، فتنتج لنا أجيال كاملة يتم ظلمها في ذلك النظام المشلول … وتظهر عدم نية التطوير في التصريحات الأخيرة لبعض الجهات المسؤولة أن الدولة غير متفرغة لمشاكل التعليم حيث تتواجد مشاكل أكبر!

حقيقة لا أعلم كيف تعد مشكلة التعليم بالشيء الهين، خصوصًا أنه لم يتم تطويره والنظر إليه بعين جادة لأكثر من عشر سنوات مضت وأكثر! فأصبح نظام التعليم الحالي في حاجة إلى مجهود مضاعف لتطويره، ورغم ذلك لا توجد أي نية لذلك من الأساس!

 

بعد النظر إلى أهم النقاط العريضة لضعف التعليم المصري الذي نتج عن انتشار الفوضى به، يمكننا أن نتوقع نتائج كارثية لذلك الأمر الذي يؤثر بالسلب على أجيال كاملة … وذلك ما سوف نعرضه في مقالنا القادم بالتفصيل، عن نتائج تلك الفوضى وتأثيرها على طلابنا.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

محمود ماهر
محمود ماهر منذ 3 سنوات

بالنسبة للفقرة الأخيرة، من المهم أن تطلع على آخر القرارات التي اتخذها الدكتور طارق شوقي بخصوص التعليم.

أضف تعليقك