فيلم “ما وراء السبورة السوداء”: حين تبني المعلِّمة المَدْرسَة!  

12 أبريل , 2017

 “هؤلاء الأطفال الذين لا يملكون شيئًا أعطوني هدايا ، ألا تظن أنه يمكننا بذل مجهود أكبر من أجلهم”. هكذا أقنعت “ستيسي بيس” Stacey Bess  المدرّسة الجديدة أحد مسؤولي المأوى الواقع في مدينة “سولت ليك” بتقديم المساعدة لأطفال ذلك المأوى!

فيلم “ما وراء السبورة السوداء” Beyond the Black Board من إنتاج عام 2011 ، وهو مبني على قصة واقعية مأخوذة من مذكرات المدرسة “ستيسي بيس” بعنوان: ” لا أحدٌ لا يحبُّ لا أحد – Nobody Don’t Love Nobody” .

ويحكي الفيلم قصة التحدِّي الذي واجهته في أول عمل لها كمدرسة، حيث اكتشفت أنها مضطرة لتدريس قرابة العشرين طفلًا في مأوى للمشردين بأطراف المدينة. وهكذا فوجئت “ستيسي” بوجود معلمة وطلاب دون مدرسة، أو إدارة، أو فصول، أو كتب، أو مقاعد. وكخطوة بديهية تتجه لممثِّل الموارد البشرية والمسؤول الرسمي، فيرفض مساعدتها، ويعد بتحويلها إلى مسؤول آخر ولكنه لا يفعل، ويكتفي في النهاية بتذكيرها أنها وظيفة مؤقتة، وأنَّ عليها ألا تأخذ مسألة تدريس هؤلاء الأطفال بهذه الجدية!

يمكنك الاطلاع على

فيلم “نادي الإمبراطور”: عندما يفشل المعلّم الناجح!

وأخيرًا تنجح المعلمة في إقناع أحد المسؤولين بمساعدتها، بعد أن عرضت عليه هدايا الأطفال اللاتي أحضروها لها، وختمت كلامها بالعبارة التي استهللنا بها موضوعنا. وهكذا زودها ذاك المسؤول بالكتب، والمقاعد، ولاحقًا أحضر “بيانو” ابنته الذي ما عادت تستخدمه ليتعلم عليه الأطفال الموسيقى. كان ذلك المحور الأساسي الذي يدور حوله الفيلم، أما الدروس المستفادة فنلخصها فيما يلي:

حين لم تجد مدْرَسة، قرَّرت صنع واحدة!

لو تراجعت “ستيسي” عن التدريس في “شبه” المدرسة تلك، في الغالب لم يكن أحد ليَلُومها. فلا الظروف كانت مهيئة، ولا الأطفال مبالون، ولا أولياء الأمور متعاونون. باختصار وجدت المُعلِّمة نفسها في مدرسة بلا مدرسة! مع ذلك، آثرت “ستيسي” البقاء، وقررت أن تصنع هي المدرسة!

ولمّا لم تجد في البداية آذانًا صاغية من المسؤولين قررت تولِّي زمام الأمور بنفسها: فقامت بتنظيف الفصل وتزيينه. كما أعدت اختبارًا لتقويم مستوى الطلبة. هذا بالإضافة لتأسيسها قواعدًا وقوانين للفصل، مما أوجد جوًّا أسريًّا وبيئة إبداعية.

ومن أكثر الأمور تميُّزًا هو إشراكها لأولياء الأمور في العملية التعليمية، حيث كان معظمهم يعاني من مشاكل وأزمات على المستوى الشخصي والاجتماعي: فبين أب متعاطٍ للمخدرات، وآخر عاطل من العمل، وأم لا تحسن القراءة، استطاعت “ستيسي” إرساء قواعد أساسية في اجتماع أسري عقدته مع أولياء الأمور، ومن أبرزها: تخصيص وقت للجلوس مع الأطفال لمدة ربع ساعة يوميَّا، وساعتين بعد الظهر للدراسة وعمل الواجبات.

يمكنك الاطلاع على

مسلسل “عندما ينادي القلب”.. ومثال للمعلمة المبدعة

مدح الطلبة والحرص عليهم:

من أبرز صفات المدرس الناجح هو تجاوزه لمهمة “توصيل” المعلومة إلى “ما وراء السبورة السوداء”. ونرى هذا جليَّا في كثير من قصص المدرسين الناجحين والمميزين. فالاكتفاء بشرح الدرس لم يَخلق يومًا مدرسًا مميزًا لا ينسى. والدليل على ذلك أنه إذا بحث معظمنا في ذكرياتنا مع مدرسينا، لوجدنا أن أبعدهم أثرًا وأقربهم إلى قلوبنا هو من تجاوز “السبورة السوداء” إلى حيوات وأفكار وأهداف التلاميذ الذين يعلمهم.

وهكذا فعلت بطلة قصتنا مع طلابها، فمدحت “داني” أحد الطلاب الأشقياء في الفصل، بأنه جدير بالثقة ويملك شخصية قيادية، وانتهى الأمر بأنه صار طالبًا مميَّزا وعونًا كبيرًا لها. كما أنها استضافت إحدى الطالبات في منزلها فترة من الوقت، ريثما يجد والدها مسكنًا لهما، وذلك بعد أن طُردا من المأوى لمخالفة والدها للقواعد، وتعاطيه للمخدِّرات.

بل وحتى حين قررت إحدى الطالبات مغادرة المأوى إلى منزلها الجديد مع والدها، قامت المعلمة بكتابة رسالة تقدير وشكر لمدرِّس المدرسة الجديدة، حتى يهتم بالطالبة ويقدَّر نباهتها وتميُّزها.

نجحت إذن مدرسة “واحدة” في صنع مدرسة اعتبرها وافدوها من الطلاب منزلهم الأول، وفشلت مع الأسف “عشرات” المدرسات في جعل فصل واحدٍ مكانًا يتوق التلاميذ للذهاب إليه كلَّ صباح!



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك