“تلعيب” التعليم

29 يوليو , 2016

تلعيب التعليم

يتساءل الكثير منا لماذا يقضي أطفالنا الكثير من الوقت أمام شاشات الكومبيوتر أو الهواتف الذكية ولا يستطيعون قضاء نصف هذا الوقت في مطالعة دروسهم أو التعلم بصفة عامة؟ في الحقيقة ربما يرجع ذلك لطريقة التعلم التقليدية العتيقة، لا لكسل طفلك أو عجزه عن التحصيل .

وفي هذا المقال سوف أطرح طريقة مستحدثة تعرف بـ “التعلم من خلال اللعب “، أو كما تسمى بالإنجليزية  (Gamification). لا تستغرب إن لم تكن قد سمعت هذا المصطلح من قبل فهي طريقة لم تتجاوز العامين ولا تزال قيد التطوير.

ما هو الـ(Gamification)  وهل يقتصر فقط على التعليم؟ وهل بدأ تطبيقه فعليًا؟

وكيف يمكننا تطبيقه في مدارسنا وعالمنا العربي؟ كل هذا سنتناوله في هذا المقال .

 

أولًا: ما هو (Gamification)؟

 

يعرفه “كيفن يرباخ” المحاضر بجامعة بنسلفانيا على أنه:

“استخدام عناصر اللعبة (مثل الشارات لمكافئة الإنجازات، ونظام النقاط) واستخدام تقنيات تصميم لعبة في مجالات غير اللعب”.

إذن فهذا التعريف يوضح أن “التلعيب” (الترجمة العربية الوحيدة المتوفرة للمصطلح) قد يشمل كل مجالات الحياة من تعليم،  وإداراة أعمال بل والصحة كذلك”.

وفي تعريف أشمل وأكثر شفافية من “بريان بيرك” نائب رئيس شركة  (Garther , Inc) ومؤلف كتاب (” جميفي”: كيف يحفز التلعيب الناس للقيام بأشياء استثنائية)، عرف التلعيب بأنه:

“وسيلة لتحفيز الناس لتحقيق أهدافها الشخصية لا أهداف المنظمة التي يعملون لديها”.

 

أي أن “التلعيب” يقوم على استغلال نفس أيقونات الألعاب وعناصرها مثل نظام النقاط وشارات الإنجاز ، في مجالات أخرى غير الألعاب ، بما يحفز العامل على العمل أو بالأحرى “اللعب” للإنجاز.

 

هل بدأ تطبيق التلعيب فعليا؟

والإجابة هي نعم، بل وكذلك من قبل شركات مثل Samsung , Nike. بدأت سامسونج مؤخرًا بإضافة نظام أطلقت عليه  Nation، والذي كما ترون يحتوي على الشارات لمكافئة الإنجازات، ونظام النقاط.

وبالتالي يقضي المستخدم فترة أطول على الموقع لتجميع نقاط أكثر، مما يعني بالضرورة شراء المزيد من الأشياء لإعلاء حس “الإنجاز” لا مجرد تغطية “الاحتياج”.

 20120209_samsungnation

 

نظام آخر لدى عملاق صناعة الأحذية والمنتجات الرياضية Nike،  ونظامهم Nike Plus، ومن خلال جهاز Nike Plus Acceleromoter  الذي تقوم بإضافته لعقب حذائك فتصبح متصلًا بنظام “التلعيب” الخاص بنايك، والذي يحفزك لممارسة الرياضة من خلال تحقيقك لإنجازات والحصول على كؤوس وأوسمة مكافئة لك، والجري بشكل أكبر وبالتالي كما تعلمون شراء المزيد من الأحذية الجديدة!

وهذه صورة توضح هذا النظام:

ce7f2e60800efeba8cda648c40fe9311-e1451392910543

وأخيرًا السؤال الأهم: كيف يمكننا تطبيق هذا النظام في مدارسنا وعالمنا العربي؟

بتوفير مناخ مشابه للذي توفره لهم الألعاب من فرص تجربة الحكم الذاتي واتخاذ القرار، وشارات الكفاءة ونقاط تحقيق الإنجازات. توفير هكذا بيئة للأطفال في الفصل الدراسي ستعطيهم دافعًا أكبر للانغماس في واقعهم والاهتمام به، بدلًا من التحديق في شاشات هواتفهم الذكية طوال اليوم .

إن دمج عناصر من الألعاب في النظام الدراسي يتيح للأطفال التصرف بشكل مستقل، وإثبات جدارتهم، والتفاعل والمشاركة مع أقرانهم. فعناصر اللعب من الشارات والنقاط هي لغة معروفة ومحبوبة بالنسبة للأطفال، وهي تمثل قنوات يمكن من خلالها أن يتواصل الأساتذة مع الطلبة.

 

إنفوجرافيك لمزيد من التوضيح بخصوص هذه النقطة من هنا

 

ونختم ببعض الإحصائيات المذهلة عن التلعيب:

– 80% من المتعملين بهذه الطريقة يصبحون أكثر إنتاجية .

– 350 شركة بدأت بتطيبق نظام التعليب في الولايات المتحدة فحسب

– 5 بليون سيكون حجم الاستثمارت في التلعيب بحلول عام 2018.

(للمزيد من هذه الإحصائيات يمكنكم زيارة موقع digital chalk)

 

مراجع :

 

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك