قرار استقالة ثانوية عامة!

17 أغسطس , 2016

تستيقظ صباحًا لا تدري من أنت! كنت تحلم بكوابيس الوظائف والمشاريع التي لا تنتهي، تهلوس بعلامات الثانوية العامة وتفكر بوقتٍ يسمح لك أن تبدأ في الدراسة لامتحانٍ ينتظرك غدًا!

-أول سنة ثانوية عامة، هل هذا ما أريده حقاً ؟

-أتفكر بالاعتزال؟

-لا ، لدي طاقةٌ كافيةٌ لأكمل . رغم أنّ هذا ليس ما أريده.

-كاذب، أنت تهدر طاقتك في تقبل ما أفرضه عليك و داخلك تساؤلاتٌ لا أستطيع الإجابة عليها. أنا وأنت لا نتفق! لا نندمج! ببساطةٍ لننفصل! 

-أنتِ حقًا ستتقبلين قرار انفصالنا؟!

-بالطبع لا! انفصل عني ولكن ابقَ بجانبي. إلى أين تريد أن تذهب؟!

-إلى مكانٍ أكون به أنا وأحقق ما أريد.

-حاول أن تنفصل عني وسنرى!

-إنني أرى حقًا!

هكذا كانت أحاديثي مع الثانوية العامة معارك متعبة والقرار الحاسم بيننا كان مرهقًا.

وفي داخلي صوتٌ يقول:

-جرِب أن تسلك طريقًا آخر، اسثنائيًا لا تعرفه، فهنالك من القوالب ما لا تلائم المحتوى مهما كان مرنًا.

وهكذا انطلقت صباحًا لأقدم قرار استقالتي من “ثانوية عامة”.

“عزيزتي المدرسة،

شكرًا على كل اللحظات التي منحتيني منذ صغري وحتى إدراكي لنفسي، توقعت أن تدوم علاقتنا كما المفروض ولكنني لا أستطيع خيانة نفسي أكثر من ذلك، أنا لم أعد مناسبًا لجائزة أوسكار إضافية نهاية العام، فقواي لم تعد تحتمل التمثيل بأنني مقتنع بالثوب المعلوماتي الذي تفصلينه لي، إنني أبحث عن الحشوة، عن تعليمٍ لا تلقين، أريد أن أفكر وأفكر وأفكر ثم أكتب، لا أن أكون آلة للكتابة تفعل ما تقولين ولا تخالف لك أمرًا!

لربما سأندم على اللحظات التي تركتها مرةً ولكنني كنت سأندم كل مرة على اللحظات التي كان بإمكاني صنعها، فلقد أدركت أنَّ ما أريده كليًا يختلف عما تريدينه مني.

سأشكر لك قبول استقالتي ولكنني منذ هذه اللحظة أستقيل من ثانوية عامة، فهذا ما أريده”

(الخامس من نوفمبر – تشرين الأول عام 2013) – (1 محرم عام 1435)

لقد بحثتُ في ذلك الوقت عن الفرق بين الطالب والتلميذ ووجدت أنَّ التلميذ هو الذي يتلقى المعرفة وهو واقِعٌ في صميم الدهشة العقلية الأولى مما يجعل العملية التعليمية والتربوية مختلطةً مع ردود فعلٍ نفسيةٍ وعقليةٍ وسلوكيةٍ خاصة. بينما الطالب هو الذي يكون قد دخل مرحلة التّعمق الناضج والتعامل مع الأساسيات المعرفية وممارسة أنماط التركيب والبحث الأشدُّ تعقيدًا من أنماط ممارسة التلميذ. ولقد قرأت بأن التسمية ترتبط بالعمر أي أن التلميذ هو من يدرس في الابتدائية أو الإعدادية أو الثانوية والطالب هو من يدرس في الكليات أو المعاهد أو الجامعات، إلّا أنهم وجدوا أنَّ هذا التعريف به خللٌ، فمن الممكن أن تعرف طالبًا للعلم في سنٍ صغيرٍ وقد تعرف تلميذًا في سنٍ كبير.

وفي موضوعي وجدت أنّني طالبٌ للعلم بكل كياني، أريد أن ألتهم من العلم وأبحث فيه وأن أتعمق في بسيط الأفعال والأعمال وجوهرها، نعم وأتذوق الحشوة. وفي الثانوية عامة لم يكن هنالك إلا أن أنظر إلى الطبق وشكله والأهم ألا أنتقده.

أكتب لكم لأخبركم عن تجربتي في طلب العلم خارج إطار المدرسة، و في تأشيرة الدخول إلى أجمل الدوائر وأروعها وكيف نطورها. أشكر لكم قرائتكم لكتاباتي وبشدةٍ أشكر لكم مناقشتها في زوايا شخصياتكم فهي تقرر المناسب لها، فالقراءة تكون أجمل عندما تحاور نفسك بها.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك