كتب الجيل الثاني بالجزائر: حرب على الهُوية أم تدعيم لها؟

17 سبتمبر , 2016

على أبواب الدخول الاجتماعي، يشهد الشارع الجزائري جدلًا واسعًا حول الكتاب المدرسي الجديد أو ما أسمته وزيرة التربية الوطنية بـ” كتب الجيل الثاني”، حيث يتعلق الأمر بكل من أقسام السنة الأولى والثانية من الطورين الابتدائي والمتوسط، ففي  كل يوم نشهد نقاشات حادة على الشاشات الوطنية بين مؤيد ومعارض لهذه الكتب الجديدة، التي يرى البعض فيها محاربة للوطنية والإسلام، في حين يرى البعض الآخر أنها تصب في صميم الهوية الوطنية الجزائرية بمقوماتها الثلاث: (العروبة – الأمازيغية- الإسلام) وأن كل هذه الفوضى الحاصلة ما هي إلا تصفية حسابات سياسية على حساب المدرسة الجزائرية.

وقد سبق أن نفت الوزيرة “نورية بن غبريط”  وجود أي تأخر في الكشف عن المحتوى الذي تمت صياغته سنة 2009 وتم توزيع الأهداف الكبرى للمناهج خلال الملتقى الذي نظم في شهر جوان من السنة الماضية،  كما تم تكوين المفتشين لنفس الغرض.

ومن جهتها طالبت النقابة الوطنية لعمال التربية، بتشكيل هيئة مستقلة تضم خبراء جزائريين أكادميين معروفين من أجل مراجعة إصلاحات المنظومة التربوية، في انتظار تنصيب مجلس ومرصد وطنيين للبرامج والمناهج التربوية المنصوص عليهم في القانون التوجيهي للتربية والمجمدين منذ أكثر من ثماني سنوات، وشددت على ضرورة أن يكون دور هؤلاء الخبراء الحفاظ على قيم الإسلام، والمواطنة الحقة، وترقية اللغة العربية والأمازيغية في المناهج والبرامج الدراسية، وعدم المساس بهم.

وأعربت نقابة “الاسنتيو” عن تخوفها من استهداف الجيل الثاني لمقومات الشخصية الجزائرية، من دين ولغة وانتماء، خاصة بعد الكلام الكبير الذي سبق إقرار تطبيق الجيل الثاني من طرف الوزارة، والكلام حول الاستعانة بخبراء فرنسيين، وأوضحت أن مسارعة الوزارة في تطبيق الاصلاحات رغم معارضة أغلب الشركاء الاجتماعيين، ومطالبتهم بإرجاء تطبيقه، يزيد التأكيد على النية المبيتة في الإسراع في تطبيقه بمواصلة إصلاحات المنظومة التربوية، التي أشرف عليها بن زاغو، في إطار اللجنة الوطنية للإصلاح آنذاك، وبدا تطبيقها منذ سنة 2003، والتي ترى النقابة، أنها لم تأت ثمارها والأهداف المرجوة منها، بل بالعكس زادت من معاناة المدرسة العمومية الجزائرية بسبب إهمال الخصوصية الجزائرية في إصلاح المدرسة “وهو مشروع خاضع برمته لمعطيات العولمة، وهدفه إخراج مواطن لا لون ولا طعم ولا رائحة له”.

وطالبت النقابة الوطنية لعمال التربية، بضرورة أن تنتهج الوزارة الشفافية، والوضوح في موضوع الإصلاح التربوي، وبالخصوص في قضية ما يسمى اليوم برامج الجيل الثاني وشددت على ضرورة الاعتماد على خبراء محايدين، غير مؤدلجين ووفق مقومات الأمة التي ضبطها الدستور.

 

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 2 تعليقان

[…] وليست الامتحانات وحدها من شغلت الرأي العام، بل حتى المناهج لم تسلم من ذلك، فلاحظنا إجراء العديد من التعديلات على ما يسمى بكتب الجيل الثاني، والتي قسمت الرأي العام  والشارع الجزائري بين مؤيد ومعارض، لم ير فيها إلا مساسًا بالهوية الوطنية ومقوماتها، فلاحظنا انعقاد العديد من المؤتمرات وكذا الطاولات المستديرة في محاولة للإجابة على سؤال واحد ووحيد ” كتب الجيل الثاني بالجزائر: حرب على الهُوية أم تدعيم لها… […]

بختي رزقي منذ 10 شهور

موضوع بالغ الاهمية لانه يعالج القطاع الحساس ..

أضف تعليقك