كنت طفلة !

1 فبراير , 2011

 عندما كنت في الصف الخامس، كان خطي صغيرا ولم يكن جميلا، أو لنقل لم يكن جميلا بالقدر الذي كانت تريده معلمة العلوم التي درستنا في تلك المرحلة العمرية. في بداية السنة تلك طلبت منا معلمة العلوم إحضار دفتر للعلوم  نحل عليه الواجبات المطلوبة منا، وفي يوم من الأيام طلبت منا تسليمها دفاترنا لتصلحها، سلمنا الدفاتر لها، وبعد أسبوع دخلت إلى الصف وكان الغضب يلبسها، وقالت أنها صلحت الدفاتر وستسلمنا دفاترنا اليوم، ثم قالت : "قبل أن أسلمكم الدفاتر سأخبركم عن دفتر طالبة، عندما كنت أصلحه كان بودي لو أنها أمامي لأصرخ بوجهها، لأخنقها، لأقضي عليها"، صمتنا جميعا، ثم أكملت حديثها وهي تقول: "إنها طالبة غير مرتبة  دفترها يستحق أن يوضع في سلة المهملات، تستحق علامة الصفر"، وبدأت تصف بالطالبة صاحبة الدفتر وكيف أن دفترها دفتر فظيع، وبعد أن أنهت كلامها  أخذت تناثر الدفاتر، تبحث عن دفتر معين، سحبت دفترا ورفعته بيدها أمام جميع الطالبات وأخذت تصرخ وتقول : "هذا الدفتر الذي بيدي هو الدفتر الفظيع وصاحبته هي إيمان العموش"، ونظراتها المخيفة تأكلني، خفت منها  وبدأت دموعي تسيل من عيني، تساءلت ما الذي لم يعجبها بدفتري، أخذت تقلب صفحات الدفتر أمام الجميع وبدأ الجميع بالضحك، لم تكتف بهذا فحسب بل قالت: " الآن سأمرر الدفتر على جميع من بالصف لتكون إيمان ودفترها عبرة للجميع وإياكن أن تصبحن مثلها أو أن تصبح دفاتركن كدفترها" كنت طفلة آنذاك، لم أتمالك نفسي ولم أستطع كبت مشاعري، وضعت رأسي على الدرج وبدأت بالبكاء، وأصوات الضحك والاستهزاء بي ترن بأذني، وبعد أن أنهى الجميع تصفحهم لدفتري، أخذت المعلمة الدفتر وقالت لي: خذي دفترك، ولا تبكي أمامي وتثيري مشاعري، فأنت تستحقين هذا! عندما رجعت إلى البيت، ذهبت إلى أمي وحضنتها وبدأت أبكي وأبكي، سألتني ما بك فأخبرتها بما حدث وطلبت مني أن أريها الدفتر لترى ما هو السر العظيم وراء هذا الدفتر الذي جعل من تلك المعلمة تصرخ وتتعامل بتلك الطريقة بوجه طفلة لم يتجاوز عمرها عشر سنين، أحضرت الدفتر لأمي وفتحته، يبدو أن خطي الصغير لم يعجبها أو تنظيمي للأسئلة كان يجب أن يكون أفضل، تساءلت والدتي ترى ماذا تنتظر تلك المعلمة من طفلة بالصف الخامس، لا أظن أنها تنتظر دفترا  مطبوعا كالآلة الطابعة أو بخط خطاط، ذهبت أمي إلى المرشدة التربوية وقصَّت لها ما حدث، والمرشدة التربوية بدورها تحدثت إلى المعلمة وأنبتها، وبعدها يقيت النظرات الحاقدة من تلك المعلمة تغزوني، تلتهمني قطعة قطعة. بقي الخوف من تلك المعلمة شيئا يتملكني، بعد هذه الحادثة بفترة كان لدينا إجتماع لأولياء الأمور، ذهبتُ أنا ووالدتي إلى المدرسة مررنا على جميع المعلمات ومدحنني أمام أمي وقلن أني طالبة مجتهدة، هادئة ومثابرة، لكن عندما أرادت أمي أن تذهب إلى معلمة العلوم لم أقبل أن أذهب معها،  خفت منها ومن نظراتها، لم أتحمل رؤيتها أو الحديث معها فطلبت من أمي أن تتحدث إليها دوني، لا أريد ان أراها، وذهبت مع صديقاتي لنلعب حالما تنتهي أمهاتنا من الحديث إلى المعلمات. بعد تلك الحادثة أصبحت لدي قناعة تامة بأن اختيار المعلمة أو المعلم يجب أن يكون وفقا لأسلوبها وشخصيتها وطريقة تعاملها وإلا دَمَّر التعليم  والمعلمون الطلبة وعقولهم. طالبة في الصف العاشر  حدث في مدرسة خاصة في الأردن



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 4 تعليقات

سماء منذ 6 سنوات

أخواتي قد وفين وكفين فجزاهنّ الله خيراً !
فقط أردت أنني أحببت هذه الجملة :
أن ليس كل من يقف قرب السبورة معلم

أحلام حمد منذ 7 سنوات

كل من لديه ما يوصله ويستطيع التأثير على غيره (تأثيرا إيجابيا طبعا )هو معلم 🙂

كلمات رائع جداً جداً

شكراً لك يا إيمان العموش لمشاركتنا ببعض من مختطفات حياتك
كل منا يمر بمثل هذه الاوقات المحرجة و لكن البعض منا يجعل هذه المواقف تقضي عليه و كأن شخصيته كانت مكتوبة بقلم رصاص و جاء هذا الموقف و هو الممحاة و قد ازال هذه الشخصية عن الوجود و البعض الآخر مثلك يجعل من مواقفه المحرجة نبراس الحق فقد شاركتينا بهذا الموقف حتى تغيري من هذا الحال فأنا أهنئك على موقفك الجميل لأنك تعاملتي معه بصدد جميل فقد جستي هذا القول ( الضربة التي لا تقتلني تزيدني قوة) و من كلماتك أيقنت أنك قد زتي قوة فهنيئاً لكي …………….. ^_^

Eman Al Omoush
Eman Al Omoush منذ 7 سنوات

حقا كما قلت رهف “ليس كل من يقف قرب السبورة معلم ”
خطي الآن والحمدلله مرتب وجميل، ولكن لم يتغير لأنني تأثرت بمعلمة .. وإنما جدي العزيز أهداني كتابا فيه خطوط كثيرة وطرق لرسم الحروف ،هذا ما شجعني وجعلني أحب الخط وترتيبه والتفنن به ،فيمكننا الآن أن نطلق على جدي اسم معلم ،فمن تعلمت الخط وجماله ،أدركت أنه ليس بالضرورة أن يكون من يعلمنا في المدرسة أو يدرسنا مادة من المواد معلما ،فالأم معلمة والأب معلم ، وكل من لديه ما يوصله ويستطيع التأثير على غيره (تأثيرا إيجابيا طبعا )هو معلم 🙂 شكرا لك على مرورك الطيب.

Rahaf Shama
Rahaf Shama منذ 7 سنوات

كم كان تأثير موقفها عميقا في قلبك حتى بقيت ذكراه المرة سنين عديدة !
لو أنها اتصفت بشيئ من الذكاء التربوي ، لكان تصرفها عكس ذلك ، كان بإمكانها أن تنشئ مسابقة بين الطالبات حول أرتب دفتر وأجمل خط ، وحينها كنت ستبذلين أنت وغيرك جهدكن لتطوير خطوطكن وتنظيم دفاتركن ، بل وستشتعلن بروح المنافسة والتحدي ، وكنت ستحملين لها في قلبك ذكرى طيبة ، أن ساعدتك على تحسين خطك وجعل دفترك أكثر ترتيبا .
لكن ما نخلص إليه من هكذا موقف وغيره الكثير ، أن ليس كل من يقف قرب السبورة معلم ، وليس كل من ألقي عليه لقب معلم هو معلم ، فهل تصرفت هذه المعلمة بعقلانية أو حتى بإنسانية ؟ بل -عذرا – تصرفت ب(ولدنة ) وتعاملت معك كند أو خصم ، ولا يخلو تصرفها من علامات الكبرياء في نفسها .
حين كنت في الصف الثاني ، كان خطي سيئا ، كانت معلمة اللغة العربية ، تأخذني على جنب وتريني الدفاتر (الأنموذج) كما كانت تراها وتقول لي ( تعلمي يا رهف رسم الحروف رسما ، انظري كيف تكتب زميلاتك ) . لم يكن ذلك الموقف يؤذيني وأيضا لم يكن فاعلا في تطويري ، إلى أن وصلت إلى الصف السادس ، كانت المعلمة ليلى هي معلمة العربية ، هي من فهمت معها معنى رسم الخط ، لم تنبهني ولم تنصحني ، إنما كانت قدوة ، كانت تتقن الخط ببراعة ، وتمارس فن الخط على السبورة ، فتعلمت منها ، وكثيرون الآن يشهدون بجمال خطي .

لو أدرك المعلمون عظم تأثيرهم علينا لأدركوا عظم الرسالة والمسؤولية الملقاة على عاتقهم .
فخلال اثنتي عشرة سنة يدرسنا ربما حوالي مائة معلم .. ( رقم مذهل !)
منهم من يترك الأثر المؤذي ، ومنهم من يمر ويرحل وكأنما لم يمر ، ومنهم من ينتشلك من مكان ما سحيق إلى أعلى القمم ، يستحث الهمم ، وقد يكون الريشة الأولى التي ترسم ملامح مستقبلك ، فذاك هو الرسول الحق ، وذاك هو المعلم المربي الذي يستحق كل الوفاء منا والتبجيل .

أضف تعليقك