كيف تتجنب معارك الواجب المدرسي؟

23 سبتمبر , 2017

نحن نعلم جيدًا أن النفس البشرية بطبعها تميل إلى الراحة، وتنفر من المشقة إلا إذا كان هناك حافز قوي لأداء تلك المهمة، فكيف بطفل صغير 6 سنوات تأمره بترك اللعب وكلِّ سُبل الراحة والرفاهية ليؤدي واجباته المنزلية التي هي بالنسبة له شيء رتيب ممل! فكم من مرة أطاعك بالفعل، وجلس أمام كتابه، لكنه استغرق ساعات لأداء واجباته المدرسية، وفي النهاية لم ينتهِ منها بعد؛ فطبيعي أن يفضل طفلك الجلوس بالساعات أمام التلفاز أو ألعاب الفيديو بدلًا من ذلك.

 

دور الوالدين في تلك المهمة

عليك أيها الوالد أن تهيِّئَ لطفلك رتابةً مميزةً لأداء الواجبات المدرسية منذ البداية؛ لأن العقاب والجدل الكثير حول الواجبات المدرسية لن يجدي نفعًا، بل ستزيده عِنْدًا وإصرارًا. وتوضح له أهمية أداء تلك الواجبات، والغرض من ذلك، وما سترتب على ذلك من المكافآت.

لعلك تساءلت ما الهدف من الواجب المدرسي؟

في كتاب د. سبوك وضح لنا أن هناك ثلاثة أسباب لإسناد الواجبات المدرسية للتلاميذ:

أولًا: لكي نجعلهم يتدربون على المهارات أو المفاهيم التي استوعبوها داخل حجرة الدراسة.

ثانيًا: لإعداد التلاميذ للصف الدراسي التالي.

ثالثًا: لمنح التلاميذ الفرصة للعمل داخل مشروع يستغرق وقتًا أو يتطلب الاستعانة بمصادر خارجية كالمكتبة أو الإنترنت أو أحد الوالدين.

لذا بالإضافة إلى دور الواجبات المدرسية في صقل مهارات الطفل، فهي أيضًا تغرس فيه الانضباط والتحكم في الوقت تمهيدًا؛ لما بعد ذلك من المرحلة الإعدادية أو الثانوية.

 

كيف تساعد طفلك على أداء الواجبات المدرسية بدون عناء كبير؟

اخلُق رتابةً لأداء الواجبات المدرسية منذ أول يوم دراسي

لكل شخص رتابة يومية بقصد أو بدون قصد؛ فالبعض منا يستيقظ فجرًا لتناول كوب لبن وقراءة الصحف، والبعض الآخر يفعل ذلك ليلًا قبل النوم؛ لذا حَدِّد موعدًا ثابتًا يوميًا لطفلك لأداء الواجبات المدرسية، ومكانًا ثابتًا أيضًا.

وقت أداء الواجب المدرسي مهم جدًّا، وبالمثل مدته؛ فيعاني بعض الأطفال من قلة التركيز أو الانتباه؛ فتركيزهم يكون في أفضل حالاته لمدة 15 دقيقة فقط، ثم يبدأ بالتشتت فمن الأفضل أن يذاكر لمدة 15 دقيقة ثم يحظى على راحة عشر دقائق، ثم يبدأ في شيء آخر؛ فهذه الطريقة فعالة وأفضل من إجباره على أداء مادة واحدة يستغرق فيها وقتًا طويلًا، ولا يتذكر منها شيئًا.

 

يمكنك الاطلاع على

 لماذا يجب أن ترتاح من الدّراسة؟ نظريّة إيطاليّة!

 

ابحث عن مكان ملائم لطفلك لأداء الواجبات

اسأل طفلك عن أي الأماكن يفضل ليصبح مكانًا ثابتًا لأداء الواجبات المدرسية، وناقش معه الإيجابيات والسلبيات للمكان؛ فيفضل بعض الأطفال الجلوس في مكان في غرفته؛ لأنه يشعر بالراحة هناك، والبعض الآخر يفضل أي غرفة أخرى بعيدًا عن جو النوم واللعب، حتى لا يتشتت انتباهه، ففي النهاية الهدف هو إيجاد مكان مريح ونظيف وهادئ بعيدًا عن مصادر التشتت.

 

جَهِّزْ مكانَ أداء الواجبات المدرسية جيدًا

إعداد مكان متكامل مناسب لأداء الواجبات المنزلية على أن يستوعب ذلك المكان الأدوات اللازمة لأداء الواجبات من (الأقلام والكتب والآلة الحاسبة والممحاة وكل شيء يحتاجه في أثناء أداء الواجب) واسمح لطفلك بتزيين هذا الركن وتنظيمه بشكل مبهج كما يمكنه كتابة بعض العبارات المحفزة ولصقها أمامه لتحفزه دائمًا.

 

خصص وقت محدد لأداء الواجبات المنزلية

من الضروري تحديد وقت لأداء الواجبات، ويلتزم به الجميع؛ فبعض الأطفال يحتاجون ساعةً فور وصولهم للراحة وتناول وجبة خفيفة، ثم البَدْء في حل الواجبات على عكس الآخرين الذين يفضلون إنجاز الواجبات فور وصولهم إلى المنزل؛ لذا ناقش مع طفلك الوقت الذي يناسبه.

 

ضع خطة زمنية يومية لأداء الواجبات

ضع خطة محددة بالوقت الذي سيستغرقه لأداء الواجبات كما أن عليه الالتزام بهذا الجدول يوميًا، ودورك التأكد من أدائه لمهامه اليومية.

 

لا تنس أن يتضمن الجدول مواعيد الاستراحة

فالعمل بشكل مستمر بدون فواصل يستنزف طاقة طفلك العقلية والجسدية؛ فلا بد من أن يتضمن جدوله على استراحة، بعض الأطفال يفضلون الاستراحة كل نصف ساعة والآخرون يفضلون الاستراحة بعد الانتهاء تمامًا من أداء مهامه.

قد تحتاجي لفرض عقاب معين في حالة عدم التزام طفلك بأداء واجباته؛ فعلى سبيل المثال: إذا لم ينهِ مهامَّه اليومية في يوم ما عمدًا سيتوجب عليك مصادرة كل ألعاب الفيديو حتى ينتظم في أداء واجباته.

أبلغي طفلك بتوقعاتك وضعي حدودًا لخرق القواعد

أخبري طفلك بما تتوقعيه منه يوميًا من مهام؛ فيمكنك تسجيل توقعاتك كتابة بالاتفاق المسبق معه، وتدوينه بحيث تصبح الأمور واضحة منذ البداية، ويعرف ما عليه من مهام، وقد تحتاجي لفرض عقاب معين إذا لم يلتزم بالقواعد.

 

كافئي طفلك حينما ينجز مهامه

عليك مكافأة طفلك من وقت لآخر لالتزامه بأداء واجباته، بوصف ذلك نوعًا من التحفيز والتشجيع بالاستمرار، فعلى سبيل المثال يمكنك تخصيص صندوق يُكتب فيه كل أفكار المفاجآت في ورق ملون، ويطوي، ويُوضع فيه، وحينما ينجز مهامه أسبوعيًّا أو شهريًّا تجعليه يسحب ورقة ملونة وتنفذي له ما بها مثل:

إعداد وجبة يحبها، الذهاب إلى مدينة الملاهي، شراء كتاب جديد أو لعبة فيديو جديدة أو إعداد مشروب الشوكلاته الذي يحبه وهكذا.

 

وفي النهاية بعد خلق رتابة كما سبق شرحه، ستستغرق هذه الرتابة أسبوعًا أو أكثر حتى يصبح عادةً في يوم طفلك، ويصبح بعد ذلك أداءُ الواجبات شيئًا سهلًا، ولن يستغرق وقتًا طويلًا.

 

المصادر:

Childdevelopmentinfo.com

Sparksofgenius.wordpress

كتاب د. سبوك لرعاية الطفل



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك