كيف تستغل العطلة الصيفية لتعزز حب القراءة عند طفلك؟

6 يوليو , 2018

يستغل الأهل العطلة الصيفية لتحفيز أولادهم على القيام بأنشطة مفيدة لم يكن لها وقت خلال العام الدراسي، ويحفزونهم على فعل أشياء متنوعة ومفيدة بنفس الوقت تملأ أوقاتهم ونفوسهم بالمتعة والعلم كي لا تمضي عطلتهم وقد نسوا كل ما تعلموه وأصبح عقلهم جامدًا بسبب قضاء الوقت أمام التلفاز من قناة أطفال إلى قناة رياضية وقد يتابعون ما يتابعه الكبار فلا يفسد عقلهم فقط بل وأخلاقهم أيضًا، أو يصابون بإدمان الألعاب الإلكترونية وهم يحملون أجهزتهم الذكية 24 ساعة ولا يتركونها إلا وقت النوم!

 

لعبة الحوت الأزرق.. كيف التَهَمَتِ التلاميذ في الجزائر؟

 لا يكفي أن تطلب من ابنك أن يضع من يده جهازه الذكي، أو تصادره منه عدة ساعات في اليوم أو تطفئ التلفاز وتحجبه عنه، بل يجب أن تعطيه البديل الذي يملأ وقته به كي لا يشعر بالملل ويعود ويتحايل عليك لاستعادة هاتفه.

 

دائمًا المنع من أمر ضار هو أكثر ضررًا منه ما لم يقترن هذا المنع بتوفير البديل الذي يملأ نفس الفراغ النفسي عند الطفل، وهذا أمر يشمل حتى الكبار، فمن أراد الإقلاع عن عادة سيئة لن ينجح ما لم يضع مكانها عادة جيدة تجعل في نفسه ذات الأثر والمتعة التي تتركها العادة السيئة.

 

كيف تؤثر برامج الكرتون سلبًا على أدمغة أطفالنا؟

ولا أعتقد أن هناك نشاطًا أفضل وأكثر متعة من القراءة، فبالإضافة إلى فوائدها الكثيرة في توسيع مدارك العقل وفتح آفاق عظيمة أمام القارئ وتنمية خياله ورفع حصيلته اللغوية، فميزتها الهامة هي توافرها للجميع والقدرة على تأمينها بأسعار مقبولة، فهي لا تحتاج لوقت خاص أو نادٍ تدفع رسومه شهريًا، حتى إن الكثير من كتب الأطفال صارت متوافرة كتطبيقات أو ملفات إلكترونية يمكن تحميلها فيصبح للهاتف الذكي دور غير اللعب.

وأدب الأطفال في الوطن العربي ينمو ويتطور على خجل، وقد يكون من الصعب إيجاد ما يرضي جميع الأذواق، لكن النتيجة تستحق بعض الجهد من الأهل لإيجاد المناسب لطفلهم حسب فئته العمرية.

 

ولتحقيق ذلك عليهم مراعاة بعض الأمر عند شراء الكتب لأطفالهم:

 

1- اشترِ ما يحبه طفلك وليس ما تحبه أنت:

في البداية يجب أن تجلب للطفل ما تكون متأكدًا أنه سيقرؤه، ولن يضعه في المكتبة وينساه ويطالبك بغيره لاحقًا، فاحرص على انتقاء المواضيع التي تعرف أنها تستهويه وتثير فضوله وتدفعه لفتح الكتاب وقراءته مرارًا وتكرارًا.

 

 

2- اقرأ ما تختاره قبل أن تعطيه لطفلك:

من المهم جدًا أن يقوم أحد الوالدين بقراءة القصة أو الكتاب، ليكونا قادرين على مناقشة الطفل في محتوى الكتاب، أو على الأقل إجابته على أي سؤال يتعلق به، فربما يجد صعوبة في فهم جزئية ما فيلجأ إليك لشرحها، وإذا وجدت فيه ما يخالف قيمك ربما تغير رأيك ولا تعطيه له.

 

كما يحدث مع القصص الأجنبية المترجمة والتي نكتشف أنها تحوي أمورًا تخالف مجتمعنا وعقيدتنا، ولا تريد لطفلك أن يقرأها، أو على الأقل توضح له فيما بعد الاختلاف بيننا وأنها أمور لا تناسبنا فتكون فرصة ممتازة كي ترفع لديه القدرة على التقويم والمحاكمة.

 

10 أشياء مفيدة يمكنك فعلها في الإجازة الصيفية!

 

3- استشر من تثق به:

كثيرًا ما أجد على المجموعات في مواقع التواصل الاجتماعي أسئلة على غرار: أريد كتبًا لابنتي في العاشرة أو أخي في الثانية عشر، وتأتي النصائح العجيبة الغريبة دون حساب أو ميزان، والأسوأ حين تجد السؤال مطروحًا من الولد نفسه فيبدأ بالأخذ بهذه الاقتراحات دون رقيب.

 

إذا كنت ستسأل أحدًا عن اقتراحات كتب وقصص أو روايات لأولادك فليكن شخصًا قارئًا تثق به، وتعرف أن قيمه الدينية والأخلاقية تشابه قيمك وتربيتك التي تريد تنشئة أبناءك عليها، وإذا وجدت مع أحد أولادك رواية ما ليست مناسبة له -فكل الروايات الشبابية فيها من المحتوى الجنسي ما فيها-، ربما سمع عنها من أصدقائه أو قرأ عنها فأصابه الفضول لقراءتها، فلا يكن رد فعلك عنيفًا لأنه سيترك كل شيء ويسعى لمعرفة هذا المحتوى الذي تمنعه من قراءته فيها، اقترح عليه أن تشاركه القراءة وأن تناقشوا محتواها، واسأله عن رأيه في تصرف البطل في موقف ما، أو ما الحدث الذي أعجبه أو لم يعجبه، لتصل به إلى قناعة شخصية تجعله يرى الخطأ بوضوح بنفسه.

 

قد تحدث هذه المواقف مع المراهقين أو الأولاد والبنات في المرحلة المتوسطة حين يريدون الاستقلال بقراراتهم واتخاذها بأنفسهم، شجعهم على هذا من خلال لعب دور المشرف على ما يريدون شراءه بدلاً من الشراء بنفسك دون مشورتهم.

 

اقرأ.. سافر.. تعرف على من حولك، هذه هي نصائحنا لك في العطلة الصيفية

 

4- لتكن القراءة نشاطاً عائليًا يوميًا:

من الجميل جدًا أن تجتمع مع أولادك على جلسة أسبوعية أو يومية لو كان وقتك يسمح، تقرأ لهم بنفسك من كتاب، أو تجعل أحدهم يقرأ للبقية قصة أعجبته وتناقشون محتواها، وتستمع لهم ولآراءهم بشكل بنّاء دون إحباط أو سلبية بل يمكن أن تملأه بالمرح من خلال الكثير من الأفكار التي تستطيع تنفيذها كل مرة.

 

فربما طلبت منهم أن يمثلوا قصة قرؤوها أمامكم على شكل مسرحية، أو عمل مسرح للدمى بألعابهم الخاصة، أو ارتجال قصة مشتركة يبدؤها أحدهم ويشارك الجميع في إكمال أحداثها.

 

هذا الوقت فرصتك لتعليمهم أي شيء تريده، وسيكون أفضل من مليون محاضرة تلقيها على أسماعهم، فربما ينسون الكثير من اللحظات حين يكبرون لكنهم بالتأكيد لن ينسوا هذا الوقت الذي قضيتموه معًا.

 

مصدر الصورة



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

أضف تعليقك