كيف تُستخدم الأفلام السينمائيَّة في التعليم؟

18 مارس , 2018

تُعَدُّ الأفلام السينمائية موادَّ ممتازةً للاستخدام في عملية التعليم، لكن النقطة الْمَفْصِلية التي تُعطي قيمةً تعليميةً حقيقية للأفلام هي وجود مُعلِّم، وهو الذي يخلق رابطًا واقعيًّا بين الدرس والفيلم؛ فبدونه سيتحول الفيلم غالبًا لمجرد تسلية ليس أكثر!

حتى لو كان الفيلم تعليميًّا في الأساس، فإن الطلاب في الأغلب لا يستطيعون تمييز القيمة التعليمية وتحديدها من الفيلم بدون توجيه من الْمُعلم.

يمكن استخدام عرض الأفلام بطرق مختلفة ومتعددة، مثلًا لتقديم موضوع أو درس أو رواية مقرر دراستها، أو لتعزيز وجهة نظر معينة، أو لشرح مواضيع معقدة بطريقة مترابطة وسهلة.

 

فوائد استخدام الأفلام السينمائية في التعليم:

1- تزيد من مشاركة الطلاب؛ فالطلاب في الأغلب يعيرون انتباههم للمواد التعليمية التي تلمسهم على المستوى الشخصي، فهم يشاهدون العروض التليفزيونية في منازلهم، يذهبون لمشاهدة الأفلام في السينما مع أصدقائهم وينشرون مشاهد من هذه الأفلام على وسائل التواصل الإجتماعي.

فعندما يرى الطلاب أحد جوانب حياتهم تنعكس في الفصل الدراسي، فإن اهتمامهم ومناقشاتهم سوف تزيد، ونتيجةً لذلك تتحسن تجرِبة الفصل الدراسي ككل، كما يتحسن انطباعهم عن المُعلم أيضًا.

 

2- تجعل الدروس التعليمية أكثر ترابطًا وأهمية للطلاب، فكما نعلم أن تخيل مفهوم ما بعد قراءته في الكتاب أمر صعب إلى حد ما، فبدلًا من استخدام الرسوم البيانية لشرح هذا الأمر مثلًا، لم لا نقوم بتشغيل فيلم ليقوم بهذه المهمة؟! فالتلفزيون والأفلام يساعدان على دب الحياة في المفاهيم والمصطلحات المُصمتة التي يتم تعلمها في الفصل. حينها سيشعر الطلاب بأنهم مرتبطون أكثر بالمواد التعليمية؛ حيث إنها تُنقل عن طريق وسط مألوف لهم.

 

3- تساعد على زيادة الحفظ للمحتوى التعليمي، والاحتفاظ به في الذاكرة لمدة أطول. فعند مشاهدة الأفلام، يستطيع الطلاب أن يربطوا صورة مألوفة – كشخصية في الفيلم، ممثل أو مشهد – بالمفهوم الذي يدرسوه؛ مما يساعد على تذكر هذا المفهوم واستحضاره بسهولة من الذاكرة.

بالإضافة لهذا لَمَّا كان الهدف الرئيس من العروض التلفزيونية والأفلام هو الاستمتاع، فإن استخدامهم في العملية التعليمية يُعد وسيلة مرحة وطريقة سهلة لدمج الفكاهة والمزاح في الفصل الدراسي، وهو الذي يؤدي إلى سهولة تذكر هذه المواد التعليمية وخلق روح جميلة للفصل الدراسي.

 

4- عند مشاهدة فيلم ما، يمكن أن يصادفنا محتوى تعليمي لكن لا يمكننا ملاحظته؛ لأن المحتوى الترفيهي للفيلم غالبًا ما يطغى عليه. لكن كلما عُرِضَتْ أفلام أكثر فسوف يتدرب الطلاب على تحليلها والتقاط المحتوى التعليمي منها بأنفسهم. حينها سوف يبدؤون في ملاحظة هذا المحتوى بوعي أكبر حتى في وقت مشاهدتهم لهذه الأفلام في وقت فراغهم، وبالتالي سيمتد التعليم حتى خارج الفصل الدراسي نفسه.

 

كيف يمكن استخدام الأفلام السينمائيَّة في التعليم؟

يعتمد استخدام الأفلام السينمائيَّة في التعليم على قدرة توظيفها بشكل صحيح، لتحقيق بعض الأهداف الرئيسة في التعلِيم؛ فتتحقق الفوائد التي ذكرتها في الفِقْرة الماضية.

 

1- دراسة بعض الروايات المقررة: في الكثير من الأحيان، يدرس الطلَّاب بعض الروايات في المنهج الدراسي، والتي قد تكون مترجمة عن أعمال غربية.

قد يجد بعضهم صعوبة في دراستها، لا سيَّما مَن هم مِن الذين لا يفضلون القراءة؛ لذلك يمكن البحث عن الأفلام التي عَرَضَتْ هذه الرواية؛ فيكون لدى الطلَّاب القدرة على استيعاب العمل الأدبي جيدًا.

ويمكن كذلك في هذه الحالة أن تقوم بوصفك معلِّمًا بعمل مقارنات بين الرواية والفيلم، بحيث تشجع الطلَّاب على التفكير النقدي، وتحسين قدرتهم على إدراك الاختلافات ونقاط التشابه بين الاثنين، مما يجعل تركيزهم في دراسة المحتوى أفضل.

 

2- شرح لبعض العناصر المبهمة: من المتوقع أن تكون هناك بعض النقاط في الفصل الدراسي التي لا يكون من السهل على الطلَّاب استيعابها، نظرًا لأنهم لم يصادفوا رؤيتها من قبل، فيأتي الفيلم السينمائي ليقدم صورة أوضح عن هذا العنصر، فيزول الإبهام عنها.

ربما تكون قد فكَّرت مثلًا في النظريات الفيزيائية التي تناولها فيلم Intersteller عن البعد الخامس وما شابه من الأفكار، لكنها تظل نظرية غير قابلة للتخيل، فأتى الفيلم ليشرحها بصورة مرئية. تتفق مع محتواها أو تختلف، هذه قضية أخرى، لكن الأهم هنا هو أنَّه أصبح بإمكانك رؤية تصور واضح للنظرية.

 

3- معلِّم لبعض القيم: لا تقوم العملية التعليمية فقط على المعلومات، لكنها كذلك تهتم بتحسين سلوك الأفراد بصورة رئيسة؛ ولذلك يمكن استخدامها في حالة الرغبة في تعليم الطلَّاب بعض القيم الهامة في حياتهم.

تمثل الأفلام القصيرة مهمةً رئيسةً في هذا الأمر؛ فهي تقدم قيمة في وقت قصير، يجعل إمكانية عرضها في الفصل الدراسي أكثر سهولة.

 

4- تحسين قدرات النقاش: تحتوي الأفلام غالبًا على قضايا مجتمعية يعاصرها الطلاب جميعًا، باختلاف البيئة والمنظور الذي يملكه كل طالب عن هذه القضايا؛ فتأتي الأفلام عاملًا محفِّزًا للنقاش على هذه القضايا، فيمكن للمعلِّم استخدامها، ومن ثم تحسين مهارات النقاش لدى الطلَّاب، ومساعدتهم على تقبل الاختلافات الموجودة بينهم في الفصل الدراسي.

 

إن استخدام الأفلام السينمائية بصورة مستمرة وعرضها في الأوقات المناسبة سوف يزيد من كفاءة العملية التعليمية، وسوف يزيد من اهتمام ومشاركة الطلاب دائمًا في الفصل الدراسي، ومن استيعابهم وفهمهم للمواد الدراسية والروايات التي يدرسونها.

وأتمنى أن يستخدم معلمونا العرب هذه الوسائل ويبحثوا عن وسائل وطرق جديدة مفيدة وممتعة لاستخدامها في العملية التعليمية مستقبلًا.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

ريهام منذ 7 شهور

مقال هايل و مفيد جدا
فعلا كمدرسه لما كنت بشغل للطلاب اي فيديو عن فنان او فيلم قصير كان بيشدهم جدا و يكونوا مستمتعين بالحصه و مش عايزينها تخلص اصلا
و فعلا الافلام بتوصلهم المعلومات في صورة اسهل و ابسط
شكرا جدا ع المقال الجميل ، و ان شاء الله ازود الافلام و المواد البصريه اكتر. ..

أضف تعليقك