كيف نجعل من عقاب الطفل ومكافأته أسبابًا للتحصيل الدراسي الأفضل؟

25 أكتوبر , 2018

يعاني كثير من أولياء الأمور مع أبنائهم خلال فترة الدراسة، خاصة في بداية العام الدراسي أو الفصل الدراسي، وربما يلجأون إلى عقاب الطفل، إذ أن الأبناء قد اعتادوا قضاء أوقات فراغهم خلال فترة الإجازة مع الهواتف والألعاب الإلكترونية وغيرها من الأمور التي يشغلون بها أوقاتهم. ورغم أن بعض الآباء والأمهات ينجحون في دمج الطفل في البيئة الدراسية من جديد، إلا أن هناك من يعاني من عدم تقبل الأبناء لتلك الفترة.

 

التعامل الخاطئ مع “التفوق الدراسي” من قبل الأهل والأقارب قد يسبب للطلاب مشكلات نفسية تجاه عملية التحصيل الدراسي، بل قد يدفع البعض من الطلاب إلى النفور من فترات الدراسة وكل ما يتعلق بها، لذا من الأفضل أن يكون النجاح والتفوق الهدف الرئيسي للطفل قبل أسرته، وأن يتعرف أولياء الأمور على قدرات أطفالهم جيدًا حتى لا يحملوهم أكبر من طاقتهم

 

ربما الاهتمام الزائد بالتحصيل الدراسي قد يدفع الطفل إلى كره أشهُر الدراسة دون قصد، فبعض أولياء الأمور يعتقدون أن تلك الفترة مخصصة للتحصيل الدراسي وحسب، وهذا غير صحيح، حيث أننا جميعنا بحاجة إلى عطلة أسبوعية وفترات راحة خلال اليوم نتيح فيها لأدمغتنا الحصول على قدر من الراحة مما اعتادت فعله، والانشغال في ممارسة الأنشطة المحببة لكسر الروتين وإعادة النشاط إلينا من جديد.

 

جمعت في هذا الموضوع أساليب بسيطة تساعدكم أيها الآباء والأمهات في “مكافأة الطفل” أو “عقاب الطفل” بشكل سليم خلال فترة الدراسة؛ بحيث يؤثر بشكل إيجابي على تحصيله الدراسي؛ بهدف أن تبتعدوا عن العقاب البدني والنفسي الذي ربما ترون نتائجه في فترات قريبة، لكنه يدمر الطفل ويفسد علاقتكما، غير أن مفعوله سيبطل بعد فترة زمنية.

 

من أفضل طرق التربية أن تكون أساليب “مكافأة الطفل” و”عقاب الطفل” وجهان لنفس العملة، بحيث يُعاقب الطفل على عدم الاهتمام بالتحصيل الدراسي عن طريق حرمانه من إحدى وسائل المكافأة والترفيه التي تقدمونها له، على حسب مدى تقصيره

 

1- دعوا الطفل يفعل ما يحلو له خلال العطلة الأسبوعية.. بشرط!

طالما كان الطفل لطيفًا وملتزمًا بأداء مهامه الدراسية طيلة الأسبوع، لماذا لا تعطوه حقه في اللعب مع أصدقائه أو ممارسة النشاط المفضل لديه أو اللعب على جهازه الإلكتروني؟ ابدءا بوضع قائمة أو قواعد مع طفلكما يمكنكما بمساعدتها تسيير فترة الدراسة، بذلك تتيحوا للطفل ترتيب أموره بما يحلو له.

 

في هذه الحالة إن ارتكب الطفل العديد من الأخطاء خلال الأسبوع الدراسي، مثل تأخير الواجبات بدون مبرر أو عدم القيام بها، فسيكون مُعرضًا للحرمان من الحصول على عطلته كاملة، كي يعوّض فيها القصور الدراسي الذي قام به خلال الأسبوع، إن وقع طفلكما في هذا الخطأ سيكون عقابًا قاسيًا له دون اللجوء إلى الضرب، وبذلك يتعلم تحمل نتائج اختياراته، إما المكافأة وإما الحرمان.

 

كيف تُجنّب طفلك معارك الواجب المدرسي؟

 

2- حددوا معًا قواعد استخدام الأجهزة الإلكترونية خلال الدراسة:

اجعلا جدول الدراسة يشمل استخدام طفلكما للأجهزة الإلكترونية، مثل: أجهزة الكمبيوتر أو اللابتوب والتابلت والهواتف الذكية، ولكن في أوقات محددة ولمدة قصيرة، كأن تجعلوه يرفه عن نفسه باستخدام تلك الأجهزة لمدة ساعة، على سبيل المثال، في حال كان يومه الدراسي مضغوطًا جدًا ولاحظتم بذله مجهودًا مضاعفًا في التحصيل الدراسي.

 

لكن تأكدا أولًا من أنه كان حقًا يقوم بأعمال التحصيل الدراسي، واحذرا تكرار هذا النوع من المكافآت في حال كان الطفل لا يلتزم بالأوقات التي حددتموها لاستخدام تلك الوسائل الترفيهية، فالاستخدام الزائد يشتت تركيزه خلال أوقات التحصيل الدراسي، ويجعله مدمنًا للتكنولوجيا، غير أن عدم اعتياده الالتزام بما يتم الاتفاق عليه، سيؤثر على مدى التزامه بكافة الأمور في المطلق.

 

3- اذهبوا معًا في نزهة:

حاولوا ألا تجعلوا فترة الدراسة وكأنها سجنًا للطفل، بل اهتموا بالخروج معًا كي تتناقشون وتتيحون الفرصة له للتعرف على أطفال آخرين أو اللعب مع الأقارب. حددوا معًا كم مرة يمكنكم القيام بذلك خلال الشهر، وضعوا في اعتباركما ألا يؤثر ذلك على الميزانية، بحيث تزرعا في الطفل أن يتصرف وفقًا لما يتناسب مع الوضع المالي للأسرة.

 

يمكنكم تناول الغداء في الخارج، أو الذهاب إلى الحديقة أو النادي، لكن حاولوا ألا تكون رحلاتكم دائمًا مُكلّفة، فيمكنكم التنزه والحديث معًا دون أن تضطروا إلى شراء شيء، كي يتعلم أن القيمة الحقيقية هي القيمة المعنوية لوجودكم معًا أو مع الأصدقاء وأن بإمكانه قضاء وقت ممتع دون تكاليف مالية.

 

وأخبروا طفلكما بلطف أن عدم الاهتمام بالتحصيل الدراسي ربما يدفعكما إلى تغيير مخططات التنزه معًا، وبذلك تكونوا قد وفرتم وسيلة لطيفة يمكنكم من خلالها مكافأة الطفل والتقرب إليه، كما يمكنكم عقاب الطفل من خلال الامتناع عن القيام بها.

 

4- لا مانع من بعض الهدايا والألعاب التي يُفضلها:

سيكون الطفل في قمة سعادته إذا فاجأتماه بشراء شيء ما تعرفان كم يقدره كل فترة زمنية، إذا أثبت جدارته في نتائج التحصيل الدراسي، كأن تشتروا له النوع المفضل من الكُتب، أو قطة أو حيوانًا أليفًا لطالما تمناه، أو لعبة شاهدها من قبل وأعجبته بشدة، كما يمكنكم شراء أدوات رسم قيمة إن كان يحب الرسم، أو الاشتراك له في دورة تساعده على تنمية مهارة يمتلكها وشغوف بتنميتها.

 

من الضروري ألا يعتاد الطفل على تقديم مثل تلك الهدايا القيمة بشكل دائم أو على فترات متقاربة، حيث أن ذلك سيجعل منها شيئًا أساسيًا لن يتشجع على التحصيل الدراسي طالما كان متأكدًا أن ظرف ما سيمنعكما من شراء الهدية له هذه المرة، كما أن ذلك يجعله يُفضل القيمة المالية للأمور أكثر من القيمة المعنوية، إذًا كلما كان وقتها غير متوقع وعلى فترات متباعدة كانت أفضل.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك