كيف يكون العقاب جميلاً؟

13 أكتوبر , 2015

 

للوهلة الأولى تسأل كيف يكون ذلك؟ هل من الممكن أن يصبح العقاب جميلاً؟ بتركيز قليل في تجارب سابقة لمعلمين مع تلاميذهم وتجارب أخرى للتلاميذ مع معلميهم تجد أن الإجابة “نعم” .. تثبت تلك التجارب أنه من الممكن أن يكون العقاب جميلاً وقبل الخوض في تلك التجارب يمكننا أن نوضح أنه لماذا يعاقب الطلاب أصلاً؟

وللجواب على هذا السؤال نذكر أن الطلاب يرتكبون الكثير من الأخطاء بعضها صغير ويمر ولكن هناك أخطاء تستوجب الوقوف عندها والتعامل معها بطريقة جيدة لمنع تكرارها وقد تستوجب العقاب المدروس.

وهذه الأخطاء تنتج عن أسباب كثيرة قد تكون لجهل التلميذ أولاً، أو تكون نتيجة طبيعية لخلل في التربية أو .. أو … إلخ.

فالإجابات كثيرة والأسباب أكثر لتلك الأخطاء .. لكن هنا نقف قليلاً عند كيفية تحويل العقاب من أن يكون “ردة فعل عنيفة وغير محسوبة من قبل المدرس تقلب الأمور رأسا على عقب وتكون نتائجها وخيمة وقد يقدم المدرس أو الإداري على عقاب الطالب عقاب قاسي مؤذي يؤثر لاحقاً على الطالب وعلى سلوكه المستقبلي” ..

إلى أن يكون عقابًا إيجابيًا يهدف إلى منع تكرار السلوك غير المرغوب فيه، و أن يتناسب العقاب من حيث الشدة والوسيلة مع نوع الخطأ، والأهم من ذلك هو أن يعرف الطالب المعاقب لماذا يعاقب؟ وأن يقتنع الطالب بأنه قد ارتكب فعلاً يستوجب العقاب، وتجنب أساليب التهكم والإذلال الشخصي لأنها تورث الأحقاد.

ولبلوغ هذه الحالة من الوصول بالعقاب إلى الحد الإيجابي وأن يصبح العقاب عقابًا جميلاً .. يجب أن يضع المعلم في اعتباره عدة معايير هامة وهي..

التأكد من وقوع الخطأ ومن شخص الفاعل.

عدم الضرب في وقت الغضب.

الحرص على عدم إلحاق الأذى بالطفل.

تجنب المناطق الحساسة في الجسم كالوجه.

عدم إيقاع العقاب البدني أمام الناس لما في ذلك من جرح في الشعور.

 الحرص على عدم تكرار العقاب البدني لمحاذيره الكثيرة.

 

إذا دققنا قليلاً فيما ذكرت بالأعلى ستجد أن صياغة ما كتبت كلها “لا تفعل..، لا تضرب، لا تكرر ..” وهكذا، ولم نذكر ما الذي يجب على المعلم فعله حتى لا يقع في دائرة العقاب السلبي ويصل إلى مرحلة التعليم الإيجابي..

في أمثلة سريعة سأحاول خلالها توضيح بعض المواقف والتجارب وكيف كان التعامل فيها إيجابيًا وتم تحقيق مفهوم العقاب الإيجابي خلالها..

بدايةً.. هو موقف لطالب تأخر عن موعد حضور طابور الصباح.. من المعروف في هذه الحالة أن يقوم المعلم بإيقاف الطلبة المتأخرين في طابور تحت حرارة الشمس ومن ثمَّ ضربهم بالعصا وإدخالهم فصولهم بعد سماعهم كيل من الشتائم على الصباح.

والحل الإيجابي الذي اتبع في هذا الحالة هو جعل الطالب المتأخر يطوف فناء المدرسة جريًا عدد معين من المرات مسموح له بدقيقة واحدة للفة الواحدة مثلاً، وإذا تخلف عن ذلك يعيدها ويكون ذلك عقابه .. في هذه الحالة يكون الطالب قد مارس رياضة تفيده على الصباح، وفي ذات الوقت يتعلم درسًا جيدًا من تأخيره وأن عليه الالتزام بمواعيده حتى لا يلقى ذلك العقاب ثانيةً.

وفي موقف ثانٍ كأن يهمل الطالب في تنظيف مكانه؛ بدلاً من أن يكون عقابه بالضرب الذي لا يجدي من الممكن أن يكون عقابه هو تنظيف حمامات المدرسة في ذلك اليوم هو وزملاؤه المهملين .. وبذلك العقاب لن يكرر الطالب فعلته وهذا النظام متبع بالفعل في اليابان.

وفي موقف مغاير حدث في بريطانيا، لجأ مدير مدرسة إلى عقاب تلاميذه المشاكسين بطريقة أغرب من السابقة  نوعا ما، عاقبهم بإجبارهم على جلسة للاستماع لمقطوعات من الموسيقى الكلاسيكية لـ (موزارت) لمدة ساعتين بعد كتابة قصيدة «القدرس» المفضلة لديه.

وإن لم تجدِ مع الطالب تلك الطريقة بعد ثالث تحذير يجبر على مشاهدة برامج تعليمية، على سبيل المثال برامج من القناة الجغرافية «ناشيونال جيوغرافيك» وبرنامج باسم  «أشد الآباء في العالم صرامة» ويبلغ معدل الحضور في جلسة التأديب هذه 20 تلميذًا من 1320 هم عدد التلاميذ في المدرسة.

وذكر مدير المدرسة إلى أن هدفه من هذه الجلسات  كعامل إيجابي لتذكيرهم بأن التعليم أمر يجب تقديره، وأن التلميذ في نهاية الجلسة لا يشعر بالغضب أو الاستياء لأنه ليس عقابًا يستفز أعصابهم ليعبروا عن سلوك عدواني أكبر من السابق.

وهكذا تختلف التجارب وتتعد لكن لم يعد مكانًا في وقتنا الحالي إلى عقابًا يثير لدى الطالب .. ولكن الحل هو “العقاب الجميل



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك