كيف يمكن تعزيز ذاكرة الأطفال؟

3 أكتوبر , 2017

تعاني العديدُ مِن الأُسر مِنْ مشكلةِ النسيان عند الأطفال، ويظهر عندما يَطلُبُ أحدُ الوالدين من طفله فعلَ أمرٍ مُعَيَّن؛ فيأتي الطفل بعد فترة زمنية قصيرة لِيَطْلُبَ تكرارَ الطلب مرةً أخرى؛ لأنه بالفعل قد نسى ما طلب منه؛ فكم من مَرِّةٍ طَلَبْتَ من طفلك الصغير أن يُحضِرَ لك كتابَكَ من المنضدة أو أن يقوم بأي شيءٍ تطْلُبُه منه، ولم يستجِبْ لك، وانهمك فى اللعب أو المذاكرة، ثم سألك ماذا طَلَبْتَ منى منذ قليل!

النسيان! وهو آفة غالبًا ما اعتقدنا أنها تصيب كبارَ السن فقط، ولكنها تصيب صغارنا أيضًا. ولكن في هذه الحالة يكون النسيان ناتِجًا عن عِدَّةِ أسباب مختلفة، ولكن يمكن السيطرة على الأمر وعلاجه بعدة وسائل وطرق مختلفة. ولعل المشكلة تتفاقم أكثر عندما يتعلق الأمر بمستوى استيعاب الطفل لدروسه وطرق التحصيل الدراسي.

فيقول “كيفين ترودو” أكبر وأهم الخبراء في مجال تدريب وتحسين الذاكرة، ومؤلف كتاب (الذاكرة الهائلة):

“إنه من المستحيل أن تكون هناك ذاكرة ضعيفة بل ذاكرة غير مدربة، ولكي تُخْرِجَ طاقة الذاكرة الطبيعية يجب أن تتعلمَ كيفية استرجاع واستعادة ما تعرفه بالفعل.”

 

وحتى نتطرق إلى المشكلة لا بُدَّ أن نعرف الأسباب الرئيسة لدى الأطفال التي تؤدي إلى ضعف الذاكرة والنسيان وخاصة في أثناء التحصيل الدراسي للطفل.

 

ما هي أسباب ضعف الذاكرة عند الأطفال؟

– عدم التركيز أثناء المراجعة أو أن يحدث النسيان والتشتت نتيجةً لتشابه المعلومات وتداخلها.

– يمكن أن ينتج النسيان عن سوء التغذية، وخاصة عندما يفتقر طعام الطفل إلى الأغذية المحتوية على “الأوميجا 3″، وبعض الفيتامينات مثل ” A-E-B”، وكذلك بعض الأملاح والمعادن مثل البوتاسيوم والحديد والفسفور والكبريت وخلافه.

– من أهم مسببات النسيان هو الإفراط في تناول الطعام وخاصة قبل المراجعة مباشرة، فكما نعلم أن عملية الهضم تحتاج لكَمِّية من الدم في منطقة البطن، وبالتالي تقل كمية الدم الواصلة إلى المخ؛ فيتأثر الدماغ بهذا الأمر، ويحدث النسيان في هذا الوقت.

فيذكر كيفين ترودو في كتابه (الذاكرة الهائلة) أن: “قبل أن تبدأ في دراسة أي دَرْس لا داعيَ لتناول وجبةٍ ثقيلة. تناول وجبة خفيفة إن كان ينبغي أن تأكل، وأنا أوصي بالانتظار لبضع ساعات بعد تناول الطعام قبل العمل في البرنامج. لماذا؟ لأنك إن تناولت الكثير من الطعام أو فَرَغْتَ لِتَوِّكَ من الوجبة، سيدفع جسمك الدم للمعدة من أجل الهضم؛ مما يَحْرِمُ المخ من الدم اللازم لأداء عمله جيدًا بكفاءة، وعلى هذا لن يكون تفكيرك وتركيزك في أفضل حالاته”.

– كما أن الإصابة بالأورام بالدماغ يمكن أن تلعب دور كبير في ضعف الذاكرة.

– ولا ننسى دور الاكتئاب والصدمات النفسية المختلفة التي يتعرض لها الطفل التي تتسبب بشكل مباشر في ضعف الذاكرة.

– ولعل قلق الطفل المستمر، وعدم شعوره بالأمان، وقلة نومه نتيجة لظروف ما تمر بها الأسرة مثل التفكك الأسري من أهم مسببات ضعف الذاكرة على الإطلاق.

– ومن ضمن أكثر الأسباب التي تسبب ضعف الذاكرة هو التلوث المحيط بنا في كل مكان، بجانب الإفراط في مشاهدة التلفاز، وكذلك زيادة ساعات النوم حيث يعمل الإفراط في النوم على خمول الذاكرة بشكل عام وإبطاء عمل المخ.

 

والآن بعد أن استعرضنا أهم مسببات النسيان؛ فلنتناول طرق العلاج بصورة مبسطة وبطرق سهلة؛ فيجب على الوالدين تفهم السبب الرئيس العائق دون تذكر الطفل لأهم المعلومات التي يتلقاها، ومن خلال هذا المقال نقدم بعض النصائح التي تساعد على تنشيط الذاكرة لدى الأطفال.

 

كيف يمكن التغلب على مشكلة النسيان وتقوية ذاكرة الطفل؟

– يجب تكرار المعلومات والأفكار المراد تذكرها؛ فهذا الأمر يفيد في التغلب على حالات النسيان المتكررة.

– ممارسة الرياضة بصورة دورية؛ فالرياضة من شأنها تنشيط الدورة الدموية بالجسم مما يساهم في تحسين الذاكرة بصورة فعالة.

– يذكر الكاتب “مدحت أبو النصر” في كتابه (قوة التركيز وتحسين الذاكرة) أن: “هناك طرقًا عديدة لتوسيع الذاكرة لدى الإنسان وتقوية التذكر لديه، نذكر أهمها في التالي:

1- الإنصات.

2- القراءة.

3- الملاحظة.

4- حل المسائل والألغاز.

5- تحسين التركيز.

6- استخدام أكثر من حاسة.

7- الرياضة.

8- النوم.

9- المحافظة على الصحة.

10- المشاركة الإيجابية.”

– تناول وجبات صحية متوازنة ومفيدة، ويوضح هذا الأمر كتاب (قوة التركيز وتحسين الذاكرة) فيقول الكاتب: ” كل ما هو مفيد للجسم مفيد للعقل؛ تغذية متوازنة وسليمة من شأنها إمداد المخ بالمغذيات اللازمة لحسن تشغيله، ويشرح هذا الموضوع مصطفى شكيب كالتالي: غذاء سليم يقود إلى أفضل النتائج. السكريات البطيئة (الخبز الكامل- المعجنات- الأرز- الحبوب الكاملة-…) مفيدة للذاكرة بعكس السكريات السريعة الهضم (الحلويات- خبز أبيض-..) التي يجب تجنبها.

اختر الغذاء الذي يحتوي على الفيتامينات والحديد والفسفور واليود.”

فساعدي طفلك على اتباع نظام غذائي صحي متوازن؛ ليساعده على تنشيط ذاكرته، فيجب تناول الوجبات المتوازنة التي تحتوي على الكربوهيدرات والبروتين والألياف والمعادن؛ فهناك بعض الأطعمة الصحية التي تساعد على تعزيز ذاكرة طفلك ومنها: تناول الأسماك الغنية بـ(الأوميجا 3) مثل سمك السالمون، والفاكهة، والبقوليات والخَضْرَاوَات، والمكسَّرات، ومنتجات الألبان الغنية بالعديد من المعادن المهمة والفيتامينات تعزز من ذاكرة الطفل بصورة كبيرة.

– أخذ القسط الكافي من النوم للطفل يقيه من مشكلة النسيان وضعف الذاكرة، كما أنه يساعده على استيعاب الأمور والحقائق المستفادة في أثناء ساعات النهار.

– تجنب الإفراط في النوم؛ فهذا من شأنه أن يصيب الطفل بالخمول في الذاكرة.

– تجنب المذاكرة بعد تناول الطفل لوجبة الطعام الثقيلة، وذلك حتى يستطيع التركيز في المذاكرة، ويتغلب على مشكلة النسيان.

– في أثناء عملية المذاكرة عليك بمساعدة الطفل على فهم ما يذاكره، وتوفير الوسائل المختلفة التي تساعده على ذلك، وعليك أن تتجنب عملية الحفظ؛ فالفهم هو العملية الصحيحة التي ترسخ المعلومات في ذهن الطفل.

– جنبي طفلك تمامًا استخدام المحمول أو التلفاز إلا عند الضرورة؛ فالأجهزة الإلكترونية الحديثة من شأنها إضعاف الذاكرة عند الطفل وتشتيت انتباهه.

– من أهم معززات الذاكرة عند الأطفال هو القراءة للطفل بصوت عال منذ الصغر، فهذا يساعده بشكل كبير على تقوية ذاكرته.

– ممارسة بعض الأنشطة والألعاب المختلفة المناسبة لعمر الطفل، التي تساعد على تعزيز الذاكرة بصورة كبيرة.

 

وأخيرًا، نود أن نقول أن المرح والشعور بالراحة النفسية والسعادة من أهم مسببات تعزيز الذاكرة ليس عند الأطفال فقط، ولكن عند جميع الأعمار. فاحرصوا جيدًا على جعل ذكريات وأوقات أطفالكم مليئة بالحب والراحة والاحتواء، والبعد عن مشتتات الانتباه وكل الآثار السلبية التي تعيق من نمو ذاكرة الأطفال.

 

المصادر

  • كتاب (قوة التركيز وتحسين الذاكرة) للأستاذ الدكتور “مدحت محمد أبو النصر”.
  • كتاب (الذاكرة الهائلة) للكاتب ” كيفين ترودو”.


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك