كَيْفَ تَضَعُ خُطَّةً دِرَاسِيَّةً لِلْعَامِ الْجَدِيدِ؟

10 أكتوبر , 2017

يأتي العام الدراسي الجديد، ونفكر جميعًا فيما ينبغي علينا فعله من أجل استغلاله بأفضل شكل ممكن، وبطبيعة الحال نتساءل حول كيفية وضع خطة تمكننا من فعل ذلك، وتساعدنا على تحقيق أفضل النتائج من العام الدراسي.

في هذا المقال سأتحدث عن الخطة، وما هي الفوائد التي تعود علينا من وضعها، وكيف يمكننا عمل خطة متميزة، لنبدأ معًا يا صديقي.

 

ما هي فائدة الخطة؟

من المهم أن تفكر جيدًا في فائدة الخطة، قبل أن تبدأ في كتابة كلمة واحدة، لأنَّ إدراكك لهذه الفوائد سيعود عليك بفائدة أكبر لاحقًا، وسيجعل التزامك بها أقوى.

1-  خريطة لمعرفة موقعك من التعلُّم: من أهم الفوائد في الخطة هي أنَّها مثل الخريطة، فهي تخبرك بموقعك كلما رجعتَ لها، وقرأت ما كتبتَه، فيمكنك من خلال مراجعتها أن تعرف ما الخطوات التي قمت بتنفيذها، وما هي الخطوات المتبقية.

2- بوصلة تتحرك بها: الخطة ليست خريطة فقط تخبرك بما تبقى من خطوات، بل إنها تخبرك كيف يمكنك تنفيذ هذه الخطوات بالضبط.

3- عامل تحفيزي: من الأشياء التي تساعدنا في متابعة التعلُّم هي شعورنا بالإنجاز، وهذا ما تمنحنا إياه الخطة، فكلما قرأناها أدركنا الخطوات التي قمنا بإتمامها، فإنَّ هذا يساعدنا على الشعور بالإنجاز في هذه الخطوات، وبالتالي يحفزنا هذا للمتابعة والاستمرار في تنفيذ ما تبقى.

كيف تضع خطة مناسبة لعامك الدراسي الجديد؟

notebook,pen,2017 calendar,glasses and coffee cup on restro wooden desktop

1- ضع قائمة أهدافك من العام الدراسي: يختلف كل عام دراسي في الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها، وهذه الأهداف ذاتها تختلف من شخص لآخر.

لذلك فالخطوة الأولى في وضع الخطة هي أن تقوم بتحديد الأهداف التي تريد تحقيقها خلال العام، وأن تقوم بكتابة هذه الأهداف بشكل واضح.

 

2- قم بكتابة المهام المطلوبة منك خلال العام: ليست مهمة النجاح هي الْمَهَمَّة الوحيدة المطلوبة خلال العام الدراسي، لكنَّ هناك مَهَامَّ أخرى بالتأكيد، بعضها يأتي من طبيعة الدراسة ذاتها، كالاحتياج لإعداد أبحاث معينة مثلًا، والآخر يأتي من قائمة الأهداف التي يحددها الشخص لنفسه؛ ليسعى إلى تحقيقها خلال العام.

لذلك تأتي هذه الخطوة بعد تحديد الأهداف، وهي أن تقوم بكتابة قائمة المهام الكاملة المطلوبة منك خلال العام الدراسي.

 

3- حدِّد المواد الصعبة: بالطبع تختلف المواد الدراسية في صعوبتها من شخص لآخر، في هذه الخطوة قم بعمل ترتيب للمواد طبقًا لصعوبة كل مادة.

 

4- حدِّد المواد التي تفضلها: يوجد تصنيف آخر للمواد يمكننا الاعتماد عليه في كتابة الخطة، وهو تصنيف الأفضلية، فهناك موادُّ نفضلها أكثر من غيرها في الدراسة. في هذه الخطوة قم بعمل ترتيب للمواد طبقًا لأفضلية كل مادة.

 

5- حدِّد الموارد التي تحتاجها: بالتأكيد قد تحتاج إلى أقلام أو أوراق أو كتب معينة، حتى تضمن تَوَفُّر هذه الموارد، يمكنك مع بداية العام أن تقوم بإعداد قائمة بها، ثم تقوم بشرائها مبكرًا، حتى لا يعطلك ذلك في أثناء العام.

 

كيف تقسِّم الخطة على العام بأكلمه؟

1-  قسِّم أهدافك إلى خطوات صغيرة: بالتأكيد لا يمكنك إدراك أهدافك النهائية من خطوة واحدة، لذلك تحتاج إلى تقسيمها إلى خطوات صغيرة، تقوم بتوزيعها على العام بأكمله، بحيث تكون هذه الخطوات مكتملة عند وضعها معًا.

الحكمة من التقسيم هو مساعدتك على تقييم خطتك بصورة أسهل، كما أنَّ هذا يساعدك بالشعور بالإنجاز والتحفيز كما ذكرنا ضمن فوائد الخطة.

 

2-  حدِّد عدد ساعات المذاكرة يوميًّا: من أكبر المشاكل التي تواجهنا في وضع خطة دراسية، هي أننا نهمل عنصر الوقت، فنقوم أحيانًا بوضع خطط خيالية، لا تتوافق مع الوقت على الإطلاق.

لذلك من المهم أن تحدد عدد ساعات المذاكرة التي تنوي الالتزام بها يوميًّا، مع الوضع في الاعتبار أنَّ الرقْم قابل للزيادة كلما اقتربنا من أوقات الاختبارات، فمن الممكن أن تبدأ بساعتين يوميًّا على سبيل المثال، ثم بعد ذلك يزداد الرقم حتى يصبح 5 ساعات.

بالطبع تحديد الرقْم يعتمد عليك أنت في النهاية، لكن فكرة الاختلاف في عدد الساعات مطلوبة لأنَّها تساعدك على الدخول في أجواء الدراسة بالتدريج، وبالتالي تكون قابلية الدراسة أعلى بالنسبة لك.

 

3- حدِّد وقت الراحة يوميًّا: في رأيي فإنَّ تحديد وقت الراحة يوميًّا لا يقل أهمية عن تحديد وقت المذاكرة، لأنَّ الإنسان يحتاج إلى الراحة بين أوقات الدراسة، حتى يمكنه استعادة تركيزه مرة أخرى بسهولة، ومن ثم يتمكن من الاستمرار ومتابعة المذاكرة.

ويجب أن يكون هناك ترابط بين اختيار وقت الراحة وبين اختيار وقت الدراسة، حتى يحدث التوازن المطلوب.

 

4-  وَازِنْ بين الموادِّ الصعبة والموادِّ التي تحبها: كثيرًا ما نقوم بإهمال المواد التي نشعر بالصعوبة في دراستها، ونركز مع المواد التي نحبها، لأنَّ ذلك يشعرنا بالإنجاز.

وهناك من يفعل العكس، فيركِّز فقط على المواد الصعبة، ويترك المواد التي يحبها، فيكون هذا سببًا في شعوره بالعجز.

والصواب هو أن يكون هناك موازنة بين الاثنين، من خلال توزيع وقت الدراسة على كليهما، فمثلًا تبدأ بمادة تحبها، ثم تنتقل إلى مادة صعبة، وتعود بعد ذلك إلى مادة تحبها، وهكذا. هذا التقسيم يجعلك تهتم بكل المواد لا مادة واحدة فقط، وفي الوقت نفسه يحافظ على شعورك بالإنجاز.

 

5-  ضع جدولًا زمنيًّا لكل هذه الخطوات: في الخطوة الأخيرة سأطلب منك أن تضع جدولًا زمنيًّا يشمل كل الخطوات التي تحدثنا عنها، فهذا الجدول الزمني سيسهل عليك عملية المذاكرة من بداية العام الدراسي حتى نهايته، مع مراعاة مناسبة هذا الجدول لإمكانياتك واحتياجاتك في كل فترة من العام الدراسي.

 

كيف أحافظ على نجاح خطتي؟

قديمًا قالوا لنا:

“من الصعب الوصول إلى القمة، ولكن الأصعب من ذلك هو المحافظة على البقاء هناك.”

في الحقيقة هذه الجملة كذلك تنطبق على الخطة، فبعد الانتهاء من كتابتها بشكل صحيح، نحتاج إلى التفكير في كيفية الحفاظ على نجاحها مع مرور الوقت في أثناء العام الدراسي.

1- التقويم الدوري ضرورة لا بُدَّ منها: عملية التقويم تحمل القدر نفسه من الأهمية مثل التخطيط، لأنَّ التقويم يوضح لنا النجاحات التي قمنا بها بالضبط، والمشاكل التي تواجهنا باستمرار، ومن ثم يكون بإمكاننا التعامل معها.

 

2- تعامل جيدًا مع المشتتات: طوال العام الدراسي ستجد أنَّك محاصَرٌ بالعديد من المشتتات التي تمنعك عن تنفيذ خطتك، وكلما أدركتها جيدًا كان بإمكانك التعامل معها بالشكل السليم.

من أمثلة هذه المشتتات وسائل التواصل الاجتماعي كالفيسبوك وتويتر، وهي أشياء موجودة في حياتنا بصورة قوية جدًا كما ترى، وهذا ما يجعل من الضروري التعامل معها حتى لا تؤثر علينا بالسلب.

 

3- كافئ نفسك من حين لآخر: أعتقد دائمًا أن الإنسان يحتاج إلى الشعور بالإنجاز والتحفيز والتقدير، وبالتالي كلما أنجزت شيئًا في خطتك، كافئ نفسك على هذا الأمر، سيساعدك ذلك على الاستمرار في تنفيذ خطتك بنفس الحماس.

 

4- تذكَّر أهدافك دائمًا: من المهم أن تتذكر أهدافك طوال العام، وتضعها في ذهنك وأنت تنفذ خطتك، لأنَّ هذا سيساعدك على الالتزام أكثر، ويمنحك الحماس للمتابعة في الخطة حتى تبلغ الهدف النهائي.

 

5- كن مَرِنًا في الخطة: واحدة من أهم الأشياء التي تساعدك على الحفاظ على نجاح خطتك، هي امتلاكك للمرونة للتعامل مع المتغيرات التي تحدث في واقعك في أثناء العام الدراسي الجديد، وبالتالي يمكنك التعديل على الخطة بما يتوافق مع الوضع الجديد، حتى يمكنك التأقلم معه سريعًا بما لا يؤثر على الناتج النهائي المطلوب من الخطة.

 

في النهاية عليك أن تعرف بأنَّك المتحكم الرئيس في خطتك، وأن تدرك جيدًا أنَّك بشر تملك مجموعة من الإمكانيات، فلو وجدتَ نفسك تفشل في شيء معين، فلا تجعل ذلك يؤثر عليك بالسوء، فأمامك الفرصة دائمًا للتعديل والمتابعة من جديد. الأهم أن تكون حريصًا على تنفيذ خطتك طوال الوقت، وفي النهاية تأكد من أنَّك ستحصد نتائج مرضية جدًا، تجعلك تدرك أنَّ خطتك حققَتْ الفائدة المرجوَّة منها، وهذا هو المطلوب.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك