لا داعي للعجب

27 أبريل , 2014

 

لا شيء يأتي من عدم، ولا حادث يحدث من غيرِ سبب، فكُل شيءٍ يحدث بسبب ولسبب”. الإيمان الذّي جاءت بهِ الديانات السماوية السابقة، خُلقت من وقعِ سؤال، بل أسئلة وتأملات عميقة كثيرًا. كان الأصل بها إستمراريتها، و محاربة سائد كل فكرة بولادة فكرة جديدة مصيرها إلى الآن الإنتصار والتجديد. كانت البداية من أبعد نقطة من كل بيئة، جبل، صحراء، سماء، جنّة (الأصل ) .ولكنها لا تبتعد من نفسكَ  إلى نفسكَ.

كذلكَ  نحنْ  حين نبدأ طفولتنَا تُخلق معنا عوالم كبيرة، تريد توضيحًا، وكلما توغلنا في الحياة زادت الأسئلة وقلّ الشرح، ولكن كنا نريد المزيد . لم تروينا أبداً لحظة الدهشة، في حين أن هذه الدهشة كان ينقصُها دهشة أكبر نتوقف فيها مع أنفسنا قبل أن نخلد إلى النوم، ونحلم. وبات الحلم هو الواقع. كانت الأسئلة عنصر مفاجأة للمجتمع ولمن حولنا، كانت كل السبل تقطع علينا كل إبداع، كان قد يخلق عالم أجمل مما نعيشْ، كما نحلم.

حين يبدأ الطفل بسؤال، من أين جئنا؟ تتلعثم الشفاه، في حين أن الأمر أبسط. وحين يسأل من خلق هذا الكون؟ ومن خلق خالق هذا الكون؟ كان من الممكن أن تقود الطفل إلى إجابة سؤال كيف أؤمن؟ وبإمكانك أن  تقف أمام التفاهات الفكرية التي نراها الآن، أو الإلحاد الفكري الذّي نشاهد. إلحاد أصل الفكرة الصحيحة، إلحاد الحقيقة. والفطرة أكبر بوصلة. ولكنها ناقصة لأنها مُسلمة وليستْ  مُنقادة ومحددة.

ينتقل الطفل إلى الحاضن الثاني لأكبر أفكاره وإبداعاته، المدرسة. سيدخل الطفل في صدام أكبر، بين كرسي الدراسة الصغير الذّي بات يقيد حركته، من شاطئ يقابل وسع البحر يركض فيهِ مبتهجًا. وبين اللوح الذّي أمامه، والذّي كان حاجزًا بينه وبين حرية يداه خوفًا. وبين المعلم بالتحديد المُلقن وفكره الطليق المُخرب الذّي لم يبقى منهْ سوى القليل من الأفكار التي مفادها، أن تسكت، وتركز بالدرس، وفي النهاية غير العلامة النهائية مفروض وأنتَ  “مش شاطر” .

أي فكر بات يقيد الطفل، أي تمرد سوف يُخلق لدى الطفل، أي حرية سوف تكبت. يكبر الطفل في مجتمع يشبهه كثيرًا، لن يجد صعوبة في التعامل معه لأنه اضطر أن يكون منه، سيكبر الطفل ويصبح مربٍّ  وسيولد أطفالٌ  كثيرُون. 

لن نستغرب حين نشاهد العنف في الشارع، في الجامعة، في البيوت، على أتفه الأشياء وأبسطها، هذا خطأك، حين تعلمت الصمت منذ البداية، حين كان عليكَ  أن تقيد عقلك في فكرة، وحين تعودت أن تسكت وأنتَ  طفل لأنك “صغير”، وكبر الطفل وهو لا زال ” صغير”.

ما الفرق بين السجن الإنفرادي؟ وبين سجن العقل؟ لا فرق أبداً، كلاهما لا إنسانية فيهِ، كلاهما حاجز أكبر من الكلام، وأوسع من أن يُخيل للإنسان كارثيته الواقعة. 

شعوب لا تنتفض، شعُوب تنتفض، شعُوب تتغير، شعُور لا تتغير. 

طفل يبدع، يكتب، ينضج.

طفل يسجن منذّ أن وُلد. 

الحكاية، خلصت لحين إشعار آخر.

طالبة في جامعة العلوم والتكنولوجيا
تخصص طالب صيدلة
السنة الأولى

 

tax-questions-1-600x445.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك