لغتي…حدث ولا حرج

19 أكتوبر , 2011

كتبه الطالب يوسف أحمد – قطر في أغلب المناهج والمدارس في الوطن العربي، لا يخرج الطالب من حصص اللغة العربية وهو مستمتع بما قد تعلمه أو وهو ينوى البحث عن المزيد، وذالك بسبب الطريقة التي يتم بها تعليم اللغة العربية في المدارس، فعلى سبيل المثال، يكون الدرس الأول قصيدة يجب حفظها عن ظهر قلب، مع نبذة قصيرة عن الشاعر الذي لم يُسمع عنه قط، ومعاني بعض الكلمات، وذالك كله يجب حفظه أيضا. أما الدرس الثاني، فيكون عن السياحة البيئية وتأثيرها على المجتمعات، فالعنوان شيق، ولكن المضمون عبارة عن تعريف للسياحة البيئية وأفكار نسمعها كل يوم، من أن البيئة تدمر حاليا بسبب ثاني أكسيد الكربون…ألخ. أما الدرس الثالث فيكون جملة قواعد يجب حفظها سريعا وذالك كي لا تتراكم القواعد التي تملئ الكتاب ولا ترسب في الإمتحان، وهكذا يبدأ الكتاب وينتهي.  ولكن الأسوأ من ذلك الشرح، فالأستاذ لا يجد نفسه مضطرا فيطلب من الطلاب قراءة القصيدة أو النص وكتابة معاني الكلمات غير المفهومة، ومن ثم يشرح شرحا بسيطا لا يتعدى نقل القصيدة من العربية الفصحى إلى العربية العامية وذالك كي يفهمها الطلاب، فيطلب منهم حفظها وحفظ كل ما جاء معها. هذا عن الدرس الأول، أما الدروس الأخرى فحدث ولا حرج، فلا يهم إن فهم الطلاب أم لا، إنما المهم أن يؤدي الأستاذ ما طلب منه وينبه الطلاب على الحفظ. أما اللغة العربية فهي بحر واسع من القصائد والأمثال والحكم والكلمات والمصطلحات والقواعد التي لا يمكن أن تدرس من خلال الطرق التي تعودنا عليها، ولذالك عندما تأتي على طالب تخرج من الثانوية العامة بدرجة جيدة في اللغة العربية وتعرض عليه قصيدة تراه بالكاد يفهمها، والمصطلحات كذالك، فكثير منا يحسب أن اللغة العربية ليس فيها كل المصطلحات فأخذوا من اللغات الأخرى وعربوها، مع أن اللغة العربية تزخر بما لم نتعلمه يوما في المدارس ولم نقرأه أبدا في الكتب الحديثة. اللغة لا تعلم أبدا عن طريق البدء في تعليم القواعد، فمتى ما جرت اللغة على لسان الشخص، لم يحتج إلى كل القواعد ليحفظها، بل يصبح طلقا بها يعرف من أخطأ فيها بالسليقة لا بما يشبه العمليات الحسابية. فاللغة تتقن بالممارسة من خلال الحديث والقراءة، فلو لم يتكلم الأستاذ في الصف إلا الفصحى،  ولو إختيرت قصص من الكتب القديمة المليئة بها، أو أمثال وحكم لتقرأ وتدرس عوضا عما في المناهج حاليا، ولو كانت القصائد قراءة وفهما لا حفظا، ولو واظب الأستاذ على قراءتها باستمرار وإيجاد طرق أكثر نفعا من مجرد الشرح، بل إعطاء دروس عن كيفية تحليل القصائد أو القصص، ليتخرج الطلاب من المدارس فخورين بلغتهم مهتمين بالمزيد وعلى دراية واسعة بثقافتهم وتاريخم، لأصبحت حصص اللغة العربية جذابة غير منفرة. طالب في الصف الحادي عشر مدرسة دولية في قطر



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات 2 تعليقان

Suoha Haneen
Suoha Haneen منذ 6 سنوات

معك حق فاللغة هي الام وانا شخصيا احب لغتي واجيدها كثيرا

Rahaf Shama
Rahaf Shama منذ 6 سنوات

مصداق قولك عبارة لا تغادر حديث دكتورنا في الجامعة : (اللغة حياة ) !
كم ينزعج دكتورنا من مناهج اللغة العربية، وكم يحاول أن يستأصل الأساليب الخاطئة وأنماط الدراسة التقليدية للغة العربية التي زرعت في أذهاننا وترسخت مع السنين!

صحيح أني أحب اللغة العربية ودخلتها برغبتي وقناعتي فعلا، إلا أنني مع هذا الدكتور أكتشف حقا أن في ذهني أفكارا خاطئة، مثل حفظ قواعد النحو حفظا، أما هو فيشرح لنا لماذا وضعت القاعدة بهذه الطريقة، وكيف أن مصلحة التواصل بين البشر، والجانب الفني في ألفاظ اللغة هما أساس تكوين القواعد النحوية ..

هذه أمور لا نتعلمها في المدرسة، صحيح أننا لا نطلب من المدرسة أن تعلمنا كل شيء، ولكن أيضا عليها أن تعطينا المفاتيح الأساسية بشكل جيد.

أضف تعليقك