لماذا لا يحب التلاميذ المدرسة؟

21 يناير , 2018

طريقة عمل العقل البشري وتأثيرها على الأداء الدراسي

كثيرًا ما يُصاب المعلمون بالإحباط بسبب النتائج السيئة التي يحصل عليها طلابهم، وهم يبذلون جهدًا كبيرًا في إعطاء الدرس وإيصال المعلومة بطرق متنوعة وممتعة، ولا يوفرون وسيلة لا يستخدمونها خلال الدرس تساعد الطلاب في الفهم واستيعاب المعلومات بشكل كامل، وتأتي المفاجأة حين الامتحانات!

 

معلومات كنت قد أعدتها وكررتها كثيرًا خلال الدروس وفي النهاية تجدهم غير قادرين على كتابتها بشكل صحيح، ويكاد المعلم يشيب وهو يصحح أوراق الامتحان، ويصاب بالجلطة وارتفاع الضغط وكل الأمراض التي تخطر لك.. في النهاية يعود في اليوم التالي، ويذهب إلى المدرسة، ويعطي الدروس كما يقتضيه ضميره ومحبته لتلك المهنة.. ويقضي عمره المهني وهو يتساءل أين الخطأ؟ منه أم من الطلاب؟ وربما لا يتوصل إلى إجابة شافية لهذا السؤال.

 

لا يخبرنا دانيال ويلينغهام في كتابه (لماذا لا يحب التلاميذ المدرسة؟) عن الأسباب التي تجعل التلاميذ لا يحبون المدرسة، ولكن عن الطريقة التي تعمل بها عقولنا بشكل عام، وكيف نستفيد من هذه المعلومات في أساليب تدريس الطلاب في المدارس، مدعومًا بمخططات بيانية ودراسات وأبحاث كثيرة موثقة تؤكد المعلومات المذكورة في الكتاب.

 

 

الكتاب مقسم إلى تسعة فصول كل فصل يتناول مبدأ معرفيًّا معينًا ويناقش هذه المبدأ بشكل مفصل من جميع الجوانب ثم يقوم بعرض التطبيقات التدريسية لهذا المبدأ، وكيف يمكن لك بصفتك معلمًا أن تستفيد من هذا المبدأ المعرفي، ويربط ببراعة بين الفصول والمبادئ التي تتحدث عنها، ورغم أن الكتاب في ظاهره موجه إلى المعلمين إلا أني أعتقد أنه يمكن للطلاب الاستفادة من أفكار كثيرة فيه، مثل الجزئية التي تتحدث عن الممارسة وأهميتها وكيفية القيام بها.

 

المبادئ المعرفية التي يتناولها الكتاب:

الفصل الأول:

إننا فضوليون بالفطرة، لكننا لسنا مفكرين أكْفاءً بالفطرة، فإن لم تتوافر الظروف المعرفية المواتية فسوف نتحاشى التفكير..

 

يخبرنا الكاتب بهذه الحقيقة الصادمة في بداية الكتاب، أن عقولنا قد خلقها الله وهي تفضل الراحة على التفكير، ويعزو ذلك إلى صغر مساحة الذاكرة العاملة فيه، بالتالي إذا كثرت المهام التي تحتاج إلى تفكير في وقت واحد، فإنه لن يستطيع القيام بها جميعًا مما سيجعل من الصعب الحصول على نتيجة جيدة. لذلك ليس على الأستاذ الحث على التفكير بمقدار إشعال الفضول في الطلاب وفي نهاية الفصل يوضح عدة طرق يمكن أن تساعد المعلم.

 

الفصل الثاني:

لا بد أن تُسبَق المعرفةُ بالحقائق بحصول المهارة.

 

لا جدل في أن حفظ التلاميذ لقوائم من الحقائق الجامدة لا يؤدي إلى ثرائهم المعرفي، ولكن مع ذلك هناك مهارات لا بد أن تسبقها بعض المعرفة بالحقائق، مثلًا لا يمكن لطالب في المرحلة الثانوية كتابة صيغ المركبات الكيميائية والمعادلات الكيميائية وموازنتها ما لم يحفظ رموز العناصر من الجدول الدوري.

 

الفصل الثالث:

الذاكرة نتاج التفكير.

 

نحن نتذكر ما نفكر فيه، لذلك من المهم حث الطلاب على التفكير في المعنى وإصدار الحكم عليه كي يكونوا قادرين على تذكره لاحقًا، يذكر الكتاب فيما بعد أهمية القصص والتأثير القوي لها في جعل الطلاب يتذكرون المعلومات التي يتلقونها.

 

الفصل الرابع:

نحن نتذكر الأشياء الجديدة في ضوء الأشياء التي نعرفها بالفعل ومعظم الأشياء التي نعرفها هي أشياء ملموسة.

 

أي أنك كي تقوم بإدخال أفكار جديدة للطلاب يجب أن تكون مبنية على أفكار قديمة يعرفونها من قبل إلى الذاكرة العاملة ومن ثم إعادة ترتيبها من جديد، فالفهم هو التذكر متنكرًا.

 

الفصل الخامس:

يستحيل تقريبًا أن تتقن إحدى المهام العقلية دون ممارسة طويلة.

 

ما هي الممارسة؟ هي الاستمرار في الاشتغال على أمر أتقنته مما يحسن نقل المعرفة، لكن لماذا الممارسة وكيف هي الطريقة المثلى لها؟ هذا ما يعرضه الكتاب بالتفصيل وكيفية تطبيقه في المدارس.

 

الفصل السادس:

المعرفة في مرحلة مبكرة من التعلم ليست كما هي في مرحلة متأخرة منه.

 

لماذا يفكر العلماء بطريقة مختلفة عن الطلاب؟ هل يمكن أن تجعل الطلاب يفكرون كما يفكر العلماء والاختصاصيون؟ لا يمكن ذلك بحال من الأحوال لأن المهارات والمعارف التي يتعلمها الطلاب هي أمر بديهي للعلماء، لذلك تختلف طريقة التفكير ومعالجة الموضوع كلما زادت المعارف والمهارات وزادت الممارسة التي تحدث عنها في الفصل السابق.

 

الفصل السابع:

الأطفال أقرب إلى التشابه منهم إلى الاختلاف من حيث طريقة التفكير والتعليم.

 

يذكر الكاتب هنا الفارق بين القدرة المعرفية والأنماط المعرفية عند الطلاب، وكيف أن الطلاب هم متشابهون أكثر من اختلافهم، والحقيقة أنك لا تحتاج إلى الكثير من الابتكار والتنوع في أساليب الشرح في الفصل بمقدار ما تحتاج إلى فهم طريقة تفكيرهم وتنويع طريقة إيصال المعلومة بحيث تتسع لكل أنماط التعلم.

 

الفصل الثامن:

يختلف الأطفال في الذكاء، ولكن الذكاء يمكن تغييره من خلال المثابرة في العمل.

 

يشرح هذا الفصل لماذا بعض الطلاب بطيؤو التعلم أكثر من غيرهم والاختلاف بين البطء في التعلم وبين صعوبات التعلم، وبطء التعلم يمكن معالجته من خلال المدرس في الصف بالقيام ببعض الأمور والخطوات التي تساعد الطالب على اللحاق بزملائه.

 

الفصل التاسع: ماذا عن عقلي؟

لا بد من ممارسة التدريس كي يتحسن شأنه في ذلك شأن أي مهارة معرفية معقدة.

 

في النهاية يتحدث عن الفارق بين الخبرة والممارسة، فالخبرة هي تكرار العمل ذاته دون تقويمه وتطويره كل فترة، ولكن الممارسة هي التكرار مع التقويم المستمر ومحاولة التطوير عن وعي والسعي للحصول على ملاحظات على أدائك، ويورد أيضًا عدة طرق يمكن للمعلم الاستعانة بها كي يحصل على آراء مختلفة، مع خطوات صغيرة، مثل مفكرة خاصة للتدريس، نقاشات جماعية مع المعلمين، ومراقبة الطلاب في كل مكان.

 

يختم الكاتب الكتاب بقوله:

“إن الكتابة شبيهة بالتدريس؛ لأنك تحتاج أن تقنع الطلاب أن يتبعوك، ويستمعون إليك كما عليك أن تقنع القارئ من خلال كلماتك أن يتابع معك صفحة بصفحة، ويكمل الكتاب حتى نهايته، وذلك من خلال معرفة جمهورك أو طلابك وتوقع ردود فعلهم في كل موقف، فكل قطعة نثرية هي عرض مفاده: “دعني أصطحبك في رحلة ذهنية، اتبعني وضع ثقتك فيَّ، قد يكون الدرب وعرًا أو منحدرًا في بعض الأحيان لكني أعدك بمغامرة ممتعة..”



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك