لماذا نتعلم ولا نشعر بالإنجاز؟ أهم مشاكل التعليم التقليدي

7 يوليو , 2018

يُعد التعليم بشكله التقليدي الحالي مسألةً مشكلةً تتأرجح بين اعتباره ناجحًا أحيانًا والحكم عليه بالفشل في أحيان أخرى، وهو ما يجعله دائمًا عُرضةً للنقد الذي يتبع التحليل والتنظير حوله، فبدايةً بإعادة بناء غاية التعلُّم في العقود الأخيرة وتحوّله من كونه مجرد وسيلة لتأمين المخاطر المتوقعة، وتسيير الحياة البشرية، إلى أن يُكون خطوة الإنسان للسيطرة على الطبيعة وتحسين حياته، ومنح ذاته البقاء لمدة أطول ومواجهة التحديات الطبيعية وإرضاء التطلعات البشرية.

 

ذلك التغيُّر في غاية التعلم جعلتْ عملية التعلم نفسها أكثر تنوعًا وتعقيدًا مما كانت عليه في الماضي وهو ما أسهم بشكل حيوي في تطور فكرة التعليم بمرور الوقت، وجعلها مرنة وقابلة للتحليل والمراجعة والنقد، في هذا التقرير سنتعرض لمشاكل التعليم التقليدي.

 

تاريخ التعليم..

كيف بدأت فكرة التعلُّم

في البداية ولمئات الآلاف من السنين، تعلم الأطفال بأنفسهم من خلال الاستكشاف والتجربة المتكررة، وفيما يتعلق بالتاريخ البيولوجي لأنواعنا، فإن المدارس -أي المؤسسات التعليمية- تُعد مؤسسات حديثة جدًا، فقد عاش البشر آلاف السنين قبل اكتشاف الزراعة، صيادين وجامعي ثمار، وهو ما لم يجعل للتعليم حاجة بشرية في ذلك الوقت؛ فنَقْلُ المعرفة كان أمرًا مباشرًا من شخص لآخر في ظل ظروف، تكون فيها وظيفة الإنسان هي كيفية الحصول على الطعام وبناء مسكن دافئ وتجنب الحيوانات المفترسة.

 

وباختراع الزراعة، حدث تغيُّر ملحوظ في طبيعة حياة الأفراد وأهدافهم لتنتهي حياة التنقل، وبَدَأَ “عصر الاستقرار” والرغبة في التوسع بالتناسل والبناء الاجتماعي لدرجة أكبر من مجرد الأسرة بهدف الاستفادة من الثروة البشرية وحماية الموارد والأرض وهو ما جعل التعليم يتطور بخطوات أكثر ليصبح عملية نقل المعرفة من الكبار للصغار عبر التربية والتجربة تحت مراقبة وإشراف ذوي الخبرة.

 

وقد ازداد تطور التعليم كثيرًا في الحضارات القديمة والعصور الوسطى، ولكنه في المجمل لم يشمل سوى التعليم الديني مع بعض المعارف والخبرات الأساسية للبقاء على قيد الحياة، وببداية عصر النهضة ظهرت أنواع مختلفة من التعليم بجانب التعليم الديني والمعارف الأساسية مثل التأهيل البدني والفنون والعلوم العقلية والطبيعية، وقد توسّعت لتصبح فروعًا معرفية متعددة وضخمة في العصر الحديث بحكم التطور العلمي والتكنولوجي الهائل الذي وصلنا له الآن.

 

وفي الآونة الأخيرة أصبحت أساليب التعليم أقل قسوة مما كانت عليه في العصور القديمة، ولكنه لم يختلف كثيرًا في تفاصيله الأساسية؛ فلا يزال التعلم يُعرف حتى الآن بأنه عمل مفروض على الطلاب عمومًا منذ طفولتهم، وتُستخدم الوسائل الشديدة لإجبار الطلاب على القيام بهذا العمل والالتزام بالتعلم بتلك الطريقة، وهو ما يُعد دافع سيئًا له العديد من الآثار الضارة لعقلية الطالب.

 

ملاحظات على تطوُّر التعليم منذ بداية التاريخ

إن لاحظت مسار تطور التعليم منذ بداية تاريخه ستجد أنه يتطور بالتنوع والكثافة وضخامة محتواه، ولكنه لا يتطور في وسائله وأدواته ومعطياته لتتناسب مع الاختلافات البشرية، وتلك المشكلة هي إحدى المعضلات الأساسية للتعليم التقليدي.. فهو يتعامل على أساس أن جميع الناس يستوعبون بالطريقة نفسها ولديهم الدافع نفسه والشغف نفسه والفضول نفسه للبحث والمعرفة حول هذا الأمر أو ذاك، وهو شيء خاطئ بالتأكيد.

 

وعلى الرغم من نجاح التعليم في تغيير حياة الكثير من الأشخاص إن به العديد من المشاكل التي تحتاج لوقفة ليصبح التعليم أكثر فاعلية ونجاحًا لمن سواهم بدون أن يُغفل حقيقة التباين في القدرات والمواهب ولا معيار الزمن والتطور العقلي للإنسان في العصر الحديث.

 

 

مشاكل التعليم التقليدي

المحتوى التعليمي غير المُتجدد:

عملية تجديد المحتوى التعليمي (المناهج الدراسية) هي عملية بطيئة نسبيًا في الكثير من الدول حول العالم وهو ما يجعل الطُلاب يدرسون حقائق غير كاملة ونظريات مُجتزأة أحيانًا أو افتراضات تم إثبات عكسها في أحيان أخرى، وهو ما يفقدهم قيمة التعلم لمجرد حفظهم للمذكور نصًا وليس مواكبة الحقيقة وإدراكها.

 

العلوم التجريبية هي علوم متجددة دائمًا وبالتالي يجب أن تخضع مناهجها لتطور ومراجعة دائمة تضيف إليها وتحذف منها ما تم إثبات عكسه والتأكيد على إظهار ما تم إثبات صحته ليتمكن الطالب من معرفة الحقيقة من بين الافتراضات السابقة والنظريات الأخرى وبالتالي يتمكن من التعامل مع العالم مثلما هو عليه، وليس مثلما كان عليه سابقًا.. وتصبح العملية التعليمية بنَّاءة بالنسبة له، وليست مقتطفات عابرة في هيئة معارف ناقصة.

 

المناهج النظرية وفلسفة (الحفظ والتلقين):

الاعتماد على التعليم النظري في العلوم الطبيعية هو استخفاف واضح بالعقل البشري، فلا يصح تحويل العلوم من طبيعتها التجريبة التي تقوم على المشاهدة والاستنتاج لحقائق وجُمل نصية تُحفظ لتكتب بعد ذلك في الاختبارات النهائية بدون أن يستفيد الطالب أي شيء من ذلك الأمر، أما عن فلسفة (الحفظ والتلقين) فهي الفلسفة الشائعة في ظل منظومة تعليمية مهترئة يتمثل هدفها في إنتاج الخريجين، وليس تأهيلهم لدخول سوق العمل وبدء حياتهم المهنية بجدارة واستحقاق.

 

طول مدّة العملية التعليمية:

إحدى الانتقادات الموجَّهة للتعليم التقليدي هو طول مدته، حيث إن قضاء ما بين 10 إلى 12 سنة في التعليم ما قبل الجامعي وما بين 4 إلى 6 سنوات في التعليم الجامعي هو إهدار لحياة الطالب واستهلاك غير نفعي لفترة طويلة من حياته يكون فيها مؤهلًا للمعرفة والتعلم بشكل أسرع والتطبيق والعمل بحماسة ودافع أكبر.

 

التعليم التقليدي مُكلِّف:

يُتهم التعليم التقليدي بأنه مكلف وهو أمر صحيح بالفعل فالرسوم الدراسية عالية جدًا. علاوة على ذلك فإن الكتب الدراسية والأشياء المدرسية الأخرى باهظة الثمن، وتكلف الأسر الكثير من الأموال مما يجعل الآباء يواجهون صعوبات في دفع الرسوم الدراسية والنفقات المدرسية بالتبعية.

 

كيفية حل مشاكل التعليم التقليدي؟

لا يصح إظهار مشاكل التعليم التقليدي وكشف عوراته وتقديم نقد هدَّام وترك الأمر بمنتهى الإحباط واليأس بدون محاولة وضع حلول عملية وفعَّالة لقلب النتائج السيئة إلى حسنة، وهو ما سنتحدث عنه في تلك الفقرة التي سنبحث فيها كيف نعالج مشاكل التعليم التقليدي؟

 

إضافة الإبداع للتعلم:

يؤهلك التعليم التقليدي لمعرفة الإجابة الصحيحة والمذكورة في المناهج التعليمية التي درستها ولكنه لا يساعدك حقًّا حينما يتعلق الأمر بشيء ليس مذكورًا في كتابك، ولهذا تظهر قيمة “الإبداع” والقدرة على اكتشاف المشاكل وخلق حلول عملية وواقعية لها.. وبالتالي لا يمكن إنكار أهمية أن يضم التعليم تقديرًا خاصًّا لقدرة الطالب على الإبداع وفهم ما وراء السؤال وليس فقط كتابة الإجابة المحفوظة.

 

التعاون وليس المنافسة:

يسعى التعليم التقليدي لخلق بيئة تنافسية بين الطُلاب وهو ما يُعَدُّ مناخًا نفسيًّا وذهنيًّا سيئًا إن وجد الطلاب أنفسهم في معركة بقاء أو تقدير من المُعلم، ولهذا من الخطأ تحويل فكرة التعليم والمعرفة في العموم لمنافسة يحرك أطرافها الكُرْه والبحث عن المكسب فقط، بل يجب أن تستند فلسفة التعلم على التعاون والمشاركة والبناء المشترك من العديد من الأشخاص بهدف تحصيل المعرفة.

 

التعليم عن بُعد:

يُعد التعليم عن بُعد هو لغة العصر، فهو يوفر كثيرًا في نفقات العملية التعليمية مقارنة بالتعليم التقليدي والذهاب للمدارس والجامعات، وهو أيضًا يناسب التطوُّر المعرفي لكل طالب على حِدَةٍ، ويختصر الكثير من السنوات في تركيز ودراسة مخصصة في وقت وجيز وهو ما يحل مشكلة طول مدَّة التعليم وأيضًا يعالج مسألة تكلفة التعليم الباهظة.

 

وأخيرًا وليس آخرًا؛ لا تنسَ أن فكرة التعليم هو الحصول على المعرفة التي تؤهلك لفهم ما يدور حولك وتمكينك من تأسيس دور لك في المجتمع بعملك ومكانة في التاريخ البشري بإسهاماتك الفكرية، ولهذا ليس الهدف من التعلم الحصول على شهادة في مجال  لا تريده فعلًا، ولا تجد أنه يمكنك إضافة أي شيء فيه.. هذا يُعد إهلاكًا للوقت والروح والتعليم دائمًا يحتاج لدافع روحي ونفسي كي يؤتي ثماره.

 

المصادر:

https://www.entrepreneur.com/article/279365

https://targetstudy.com/articles/traditional-education-vs-modern-education.html

Advantages and Disadvantages of Traditional Education



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

التعليقات تعليق واحد

أضف تعليقك