مائة عام على تأسيس أعرق ثانوية بالمغرب

6 يونيو , 2015

احتفلت مدينة وجدة في شهر ماي 2015 بذكرى مرور 100 عام على تأسيس أول ثانوية بالجهة الشرقية سنة 1915، وهي ثانوية عُمر بن عبد العزيز، بمدينة وجدة، قد يعتبرها البعض أول ثانوية بالمغرب، ولكنها حسب بعض المؤشرات التاريخية من أهم وأعرق الثانويات.

في بدايتها كانت تسمّى “ثانوية الفتيان” باللغة الفرنسية، وقد ارتبط ذلك بكون المدينة، كباقي مستعمرات البلاد، كانت خاضعة للحماية الفرنسية التي فُرضت على المغرب منذ سنة 1912.

غير أن هذا الإسم تغيّر منذ سنة 1959 حيث أصبحت ثانوية مختلطة، تضمّ الفتيان والفتيات، وانتقل اسمها لـ: عمر بن عبد العزيز.

كانت هذه الثانوية تستقطب النّخب من أكثر من عشر دول أوروبية وإفريقية منذ تأسيسها إلى حدود فترة الإستقلال، بين مسلمين ومسيحيين ويهود.

قبل خضوعها لتعديلات هندسية في السنوات الأخيرة، كانت ثانوية عمر بن عبد العزيز شاهدة على نوع جديد من الهندسة المعمارية التي حاول من خلالها المهندسون الفرنسيون خلق انسجام بين الطابع التربوي للمؤسسة التعليمية النخبوية دون إهمال الشكل التقليدي للمدينة العريقة.

يمكن لزائر هذه المؤسسة حالياً أن يحصل على دفتر الزوار الخاص بكلمات وتوقيعات قدماء من درسوا في مقاعدها، حيث أنها ساهمت في تكوين عدد كبير من المسؤولين بالبلاد وخارجها، نذكر منهم على سبيل المثال:

– الرّئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة.

– وزير الطاقة المغربي موسى السّعدي ووزير الطاقة الجزائري شكيب خليل.

– الوزير الفرنسي كريستيان نوتشي.

– ديل باي، مدير الفرع الإفريقي بشركة الإتصالات الفرنسية: فرانس تيليكوم.

– المسيو بايي، مدير مؤسسة البريد بفرنسا.

– كريستيان دو طوا، المدير السابق لقناة TF1 الفرنسية.

بعض هؤلاء وغيرهم، لازالوا يقومون بزيارات لهذه الثانوية ويروون للحاضرين تاريخ المدينة تحت الاستعمار الفرنسي، وتاريخ دراستهم بالثانوية التي ضمّت أساتذة من جنسيات مختلفة جمع بينهم التميز وتقاسم المبادئ المشتركة التي سمحت لهذه المؤسسة التعليمية بأن تحافظ على اسمها ونخبويتها لزمن طويل قبل أن يتم السماح لعموم المغاربة بولوجها.

حالياً يصل عدد تلاميذ المؤسسة أكثر من 1500 تلميذ بعد أن تم استحداث تخصصات جديدة بالمؤسسة في السنوات الأخيرة، إضافة إلى الأقسام التحضيرية التي تقوم بالإعداد لولوج مدارس المهندسين الوطنية أو الأجنبية. كما أنها بدأت في تطوير أنشطتها الموازية للتعليم كتنظيمها مؤخراً لمهرجان العلوم الذي كانت نسخته في السنة الماضية ناجحة ربطت بين تخصصات العلوم المختلفة وتلاميذ مميزين وطلبة قاموا بإبراز اهتمامهم بالعلوم والرياضيات عن طريق مشاركات وإبداعات مُبتكرة.

بعد مائة عام إذن لازالت الثانوية تحتفظ بتميز أطرها التربوية ونظامها الداخلي كما لازالت رمزاً للإبداع والتميز. ولعلّ محاولات إحياء ذكرى مؤسسة كهذه أصبحت ضرورية جدّاً لأنها تربط التلاميذ الذين يتوافدون عليها الآن بتاريخ المكان، وتحثّهم على بذل الجهود المضاعفة لأجل الحفاظ على هذا الإسم كما كان، من خلال طاقات وقناعات وقرارات مغربية هذه المرة أكثر من كونها فرنسية منفصلة على الواقع المغربي.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك