ماذا يعني أن تكون معلمًا في مصر؟

19 فبراير , 2018

قُم للمعلم وفه التبجيلَا          كاد المعلم أن يكون رسولَا

أرأيتَ أفضلَ أو أجلَّ من الذي        يَبْنِي ويُنشِئُ أنفسًا وعقولَا

 

ربما لا توجد مدرسة في مصر تخلو من أبيات شعر شوقي عن المُعلم ودوره في تعليم النشء وإخراج أجيال جديدة تبني المجتمع وتعمره، إلا أن واقع المعلم في مصر يتنافى كثيرًا مع هذه الأبيات إذ لم يعُد يحظى بتلك المكانة التي ذكرها شوقي ويحفظها كل طالب تقريبًا.

 

تنفق مصر على التعليم سنويًّا ميزانية قدرها 83 مليار جنيه مصري، تشمل بناء المدارس وتطوير المناهج وطباعة الكُتب وأجور أفراد المنظومة التعليمية بكاملها، ويُعد التعليم بجانب الصحة من أعلى القطاعات التي تنفق عليها الدولة المصرية في الموازنة العامة لها، ومع ذلك لا تبدو جودة التعليم متوافقة مع هذا الإنفاق الكبير، ويرجع السبب في رأي كثير من الخبراء إلى العنصر الرئيس في المنظومة كلها، ألا وهو المُعلم، فأن تكون معلمًا في مصر هذا يعني  أن عليك مواجهة الكثير من المشكلات التي تعوق تقدم العملية التعليمية بِرُمَّتها، في هذا التقرير نستعرض أبرز هذه المشكلات وبعض الحلول المقترحة لها:

 

أولًا꞉ مشكلات المعلم المصري بالمدارس الحكومية.

 

الكثافة العددية داخل الفصل:

يتعامل المعلم مع ما يقرب من مائه وعشرين طالبًا داخل الفصل الواحد، فكيف له أن يشرح ويسـأل ويوجه ويجيب على أسئلة الطلبة في حصة مدتها ثلاثون أو خمس وأربعون دقيقة في أحسن الأحوال.

 

نظام الفترتين داخل المدارس꞉

بعض المدارس تعتمد نظام الفترتين في مصر وفي بعض المناطق تصل إلى ثلاث فترات؛ حيث يبدأ التلاميذ اليوم الدراسي في الساعة السابعة، ويفرغون في العاشرة والنصف صباحًا.

السؤال هنا هل يستطيع المعلم في ظل منظومة بهذا الشكل أن يقوِّم ويصحح أي سلوك يبدو على الطالب؟ أم أنه يسارع الوقت من أجل الانتهاء من المنهج المقرر وإثباته في دفاتر الطلاب!

عدم توافر الأجهزة التعليمية الحديثة داخل المدارس، وعدم وجود إمكانيات داخل معامل العلوم لإجراء جميع التجارب الموجودة بالكتب التعليمية لمادة العلوم والاكتفاء في كثير من الأحيان بشرحها نظريًّا.

إجازات المعلم: يحق للمعلم في المدارس الحكومية أخذ إجازاته الاعتيادية في فترة الدراسة، وهذا يؤثر بالضرر على العملية التعليمية وخاصة مع قلة عدد المعلمين وكثرة نصاب الحصص بالنسبة للمعلم.

 

ثانيا꞉- مشكلات المعلم في المدارس الخاصة꞉

مشكلاته مع الطلبه꞉

الطالب في المدرسة الخاصة له جميع الحقوق، بل في بعض الأحيان يتصرف الطالب بنظرة متعالية على المعلم، ولسان حاله يقول: “إنك أيها المعلم تتقاضى راتبه من المصروفات المدرسية التي يدفعها له والدي” وفي بعض الحالات النادرة يجري الاعتداء على المعلِّم بالضرب والسب من قبل الطلاب، إلا أنها حالات نادرة، وتتوقف أيضًا على شخصية المدرِّس، تتخذ بعض المدارس إجراءات صارمة في هذه الحالات، وبعض المدارس قد تنهي الأمر بلا عقاب من أجل إرضاء ولي الأمر.

 

علاقة المعلم مع رؤساءه في المدرسة:

هذه من أهم المشكلات التي تواجه المعلم في المدارس الخاصة؛ فالبعض تكون العلاقة بينهم قائمة على الحب والود والصداقة، وهذا يصب في صالح العمل.

أما إن كانت هناك ضغائن وخلافات بين المعلم ورؤسائه؛ فنجد أن هذا المعلم يهضم حقه ولا يعطى قدره الذي يستحق، بل وأحيانا ينسب جهده إلى شخص آخر، وهذا كله تَبَعًا لهوى رئيسه في العمل، فمدير المدرسة يطلب تقريرًا سنويًّا عن كل معلم يعمل عنده في المدرسة من المشرفين ورؤساء الأقسام، وهذا التقرير يكتب بناءً على علاقة المشرف ورئيس القسم بالمعلم؛ فإن كانت سيئة أدانه المشرف في التقرير، وإن كانت علاقة مصلحة متبادلة وعدم معارضة لأي قرار متخذ، مَدَحَه المشرف في تقريره السنوي، وأثنى عليه.

 

إجازات المعلم:

غير مسموح للمعلم بالمدارس الخاصة أخذ إجازاته الاعتيادية خلال العام الدراسي، بل يؤجلها إلى شهور العُطلة الصيفية، ويأخذها على أسابيع، أما إن حدث له ظرف طارئ خلال الدراسة، واضطر إلى عدم الحضور إلى المدرسة؛ فيُعد متغيبًا عن العمل، وتخصم هذه الأيام من راتبه، وإذا تعدت الثلاث أيام؛ فيخصم معها الحوافز.

 

ثالثًا: المشكلات المشتركة بين المعلم في المدارس الحكومية والخاصة:

 

غلاء المعيشة وانخفاض الأجور:

يتقاضى المعلم راتبا قليلًا جدًّا بالنسبة لمكانته العلمية وظروفه الاجتماعية؛ فيلجأ مضطرًا تحت ضغط هذه الظروف إلى الاستعانة بالدروس الخصوصية والمجموعات المدرسية، وهذا أيضًا في المدارس الحكومية والخاصة، والمجموعات المدرسية تعد من الأساسيات في المدارس الحكومية وبعض المدارس الخاصة.

 

ففي بعض الأحيان يضغط المعلم في المدرسة الحكومية على الطالب من أجل الدخول في المجموعات المدرسية أو الدروس الخصوصية، فيرضخ الطالب في نهاية الأمر خوفًا من  درجات أعمال السنة (وهى الدرجات التي يقيمها المعلم للطالب طوال العام على الأنشطة الطلابية والسلوك العام) فيستخدمها بعض المعلمين داخل المدارس الحكومية أداةَ ضغط على الطلاب.

 

كثرة نصاب الحصص:

مع قلة المعلمين ولسد العجز في بعض المناطق في المدارس الحكومية، ومع تقليص المدارس الخاصة لأعداد المعلمين والاكتفاء بالأعداد القليلة من أجل توفير المرتبات، يكثر نصاب الحصص للمعلم؛ مما يؤدي إلى إرهاق المعلم ذهنيًّا وبدنيًّا بشكل كبير.

 

النمط التقيليدي للشرح:

أحيانًا يجبر المشرف للمادة المعلم على التقيد بالنمط التقليدي للشرح، ووضع المعلم داخل قالَب محدد له؛ مما يعيق إبداع المعلم وإخراج أفضل ما لديه من مادة علمية، بجانب المناهج التي تعتمد كل الاعتماد على الحفظ فقط، وليس الإبداع مع الحفظ، وتعتمد على معرفة المعلومات، وليس اكتساب المهارات معها.

 

الحلول المقترحة لهذه المشكلات:

زيادة أجور المعلمين بما يتناسب مع مكانة المعلم الاجتماعية والعلمية.

بناء الكثير من المدارس في المناطق ذات الكثافة العالية.

تشديد الرقابة على المعلم في المدارس الحكومية.

تزويد المدارس بالأجهزة الحديثة والمواد الكميائية اللازمة للمعامل.

تغيير نمط الدراسة والمناهج.

زيادة أعداد المعلمين داخل المدارس.

تقييم المعلم داخل المدرسة من خلال عمله طوال العام، وليس تبعًا لهوى رئيسه في العمل.

وضع عقوبات رادعة للطالب الذي يعتدي على المعلم بالسب أو الضرب.

تنظيم الإجازات الاعتيادية خلال العام الدراسي.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك