ترغب بالأفضل لطفلك.. لا تتسرع حتى لا يقع ضحية التغريب

23 يونيو , 2018

التعليم هو بوابة العالم بالنسبة للطفل، والطالب يطل على شرفة العالم من نافذة التعليم ليطلع على ما لم يره من قبل.

 

فالتعليم من أهم مكونات هوية الطفل التي تعمل على نسج كيانه وتشكيل وعيه، بالإضافة إلى أن التعليم يغرس بنفس الطفل الانتماء للبيئة المحيطة سواء كانت تلك البيئة عربية أم غربية.

 

وللأسف لم نجد ما نتطلبه من تشكيل الهوية موجود بالتعليم العربي، ولذلك تلجأ معظم الأسر إلى إدراج أبنائهم في المدارس الأجنبية.

 

فالمنظومة التعليمية في معظم الدول العربية وخاصة في مصر تحتاج إعادة هيكلة وتأهيل، فأصبح التعليم عبارة عن عملية استثمارية لا تهتم باحتياجات الطلاب النفسية أو العقلية، حيث يقوم على التلقين والحفظ والتفريغ في الامتحانات؛ فيصبح الطالب جسدًا بلا روح.

اطلع على

على الرغم من فخامة المدارس الأجنبية، 4 أسباب رئيسية لعدم الالتحاق بها!

فلماذا لم نلق نظرة على المجتمعات التي تهتم بالتعليم وترعاه؟ لماذا نحصر أنفسنا في إطار تقليدي بحت ينشيء جيلًا لا فائدة منه بعد عدة سنوات من الدراسة؟ لماذا لا نحاول تطوير المنظومة التعليمية ككل لننهض بالأمة والمجتمع لنستطيع منافسة الغرب؟ لماذا لا نراعي الفروق الفردية، ولا نراعي مستويات الذكاءات المختلفة؟

 

فعلى سبيل المثال لا الحصر، نجد أن فنلندا هي الأولى في مجال الاهتمام بالتعليم، فبداية من سن الروضة وحتى الصف الخامس أو الرابع الابتدائي لم تفرض المدارس قط الواجبات المنزلية على الطلاب، بل يهتموا فقط بتنظيم الأنشطة الطلابية والتركيز على الرحلات المدرسية التي يتعلم الطفل من خلالها تعليم حي بالطرق البصرية والسمعية واتباع المحاكاة للبيئة.

 

ولذلك أصبحنا نرى إطارًا مذهلًا للتعليم الغربي الذي يستطيع الطالب من خلاله أن يتعلم بطريقة صحيحة ليصبح عضو نافع بالمجتمع.

 

ولكن إذا اضطررنا لإلحاق أبنائنا بالمدارس الغربية فعلينا وضع بعض الخطوط الحمراء لأطفالنا لتجنب الآثار السلبية للتغريب في التعليم بالنسبة لأبنائنا، ومنها:

 

1- قبل دخول الطفل إلى المدرسة يجب أن يكون على دراية بالقيم الأسرية والدينية والأخلاقية لكوننا عربًا لوقاية الأطفال من الأفكار التغريبية.

2- يجب اختيار المدرسة بعناية تامة ومراعاة ظروف وإمكانيات الطفل.

3- يجب الاهتمام بمتابعة الطفل ومراقبته بعد دخوله المدرسة، فالأمر لا يقتصر على دخول الطالب مدرسة وثق بها الأبوان؛ ليسلموا أبنائهم للفكر الغربي، وبناءً عليه يجب متابعة يوميات الطفل ومعرفة أصدقائه ومعلميه وللمنظومة المتكاملة التي يوضع بها الطفل لمدة ساعات بداية من نزوله من المنزل وحتى عودته، ويجب أن يتم ذلك دون تقييد للطفل أو إثقال حركته بالنسبة لمرحلة الطفولة المبكرة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال مصاحبة الطفل واتباع الحوار الهادئ.

 

 

وعلى الرغم من تميز النماذج التعليمية الغربية، إلا أن التغريب في التعليم له عدة مخاطر على أبنائنا، منها:

1- هناك بعض المدارس تقوم بهدم القيم الدينية والأخلاقية للطلاب، ونظرًا لصغر سن الأطفال، فإن سرعة استجابتهم لما يتلقونه بالمدرسة يكون أكبر.

2- هيمنة الفكر الغربي واللغات الأجنبية ومحاولة محو الثقافة العربية.

3- كذلك تؤدي إلى تدهور الانتماء الوطني، وخاصة بعد تدهور التعليم العربي الذي يدعم الانتماء الوطني بالدرجة الأولى.

4- ضعف الاهتمام بالثقافة العامة الجادة، فتقوم معظم المدارس الغربية بالتركيز على الموضوعات الثقافية السطحية كالترفيه والتسلية والفن وغيرها، والدليل على ذلك تدهور وانحدار العادات والتقاليد العربية، فنجد اختلاف واضح بين الناس في الشارع وكل أمر وسلوك خاطئ لا يناسب الشريعة والعادات أصبح أمر عادي ومألوف.

5- التغريب لم يصبح في التعليم والثقافة فقط، بل امتد إلى أسلوب المأكل والملبس والمظهر والمسكن وغيرها.

 

وختامًا لا نقلل أبدًا من قيمة التعليم الغربي النافع ولا ندعو للانغلاق، ولم نقلل أبدًا من قيمة المشروعات الحضارية العلمية الغربية والابتكارات والاختراعات المذهلة بفضل الاهتمام بالتعليم.

 

ولكن كل ما نحاول أن ننبه إليه هو خطورة هيمنة التغريب في التعليم، فيجب أن نأخذ من التعليم الغربي ما يناسب ديننا وثقافتنا والعقائد والثوابت الثقافية والاجتماعية، ونتمنى من المؤسسات العربية أن تتفهم احتياجات العرب نحو التعليم وتحاول تطبيق نماذج للمدارس العربية على الطريقة الغربية دون المساس بالثوابت.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك