مع بداية العام الدراسي.. كيف تتعامل مع طلابك؟

19 سبتمبر , 2018

مهما طالت سنوات خبرة المدرّس يبقى لليوم الأول رهبته الخاصة به، ولليوم الأخير مشاعره الحزينة التي لا يمكن تجاوزها. فاليوم الأول يعني تلك المقابلة الأولى بين المدرس وطلابه، ودخوله عليهم في بداية اليوم لساعات طويلة جدًا يقضيها معهم طيلة العام الدراسي، بين مرح وجد، وأوقاتٍ من التعب والمتعة في الدرس، والكثير من المشاعر التي تنتاب المعلم والتي تبدو متقلبة في كثير من الأحيان.

لذلك يبقى للدرس الأول أهميته الكبيرة التي لا يجب تجاهلها أو الاستهانة بها، فالانطباع الاول دائمًا يحمل أهمية توازي كل الجهد الذي تبذله خلال العام، لأنه من الصعب أن تغير انطباع الطلاب عنك لو أخذوا عنك فكرة أنك أستاذ لئيم أو متجهم الوجه دائمًا، أو أنك مدرّسة عصبية لا تحتمل أي كلمة منهم.

لذلك سأقدم لكم بعض الأفكار التي يمكن أن تساعد في تجاوز اليوم الأول من المدرسة، بطريقة فعالة تؤثر بشكل إيجابي على تعاملك معهم حتى تتمة العام الدراسي:

1- الجدية اللطيفة:

قد تبدو هذه التركيبة شبه مستحيلة للبعض، لأن الأسلوب الجاد يجب أن يترافق دائمًا مع تجهم الوجه وغضبة مرسومة عليه وردود مقتضبة ونبرة حادة توحي لمن يسمعها أن عليه أن يتوقف حالًا عن التكلم بأي شيء. أما الأستاذ اللطيف فهو صاحب الابتسامة الدائمة والوجه البشوش، والشخصية التي قد تكون ضعيفة في نظر الطلاب، فكلمته غير مسموعة وفصله مشاغب أغلب الوقت.

الجمع بين الأمرين المتناقضين ليس مستحيلاً، لكنه يحتاج للتدريب عليه لمن لا يمتلك هذه المهارة. تحوير نبرات الصوت حسب الحاجة، تغيير ملامح الوجه تبعًا للموقف الملائم. وهذا يبدأ منذ الدرس الأول، حين تعطي كل أمر حقه، وتفصل بين فترة المرح وفترة الجد والشرح وتجعل الطلاب يعتادون هذا بكلمة معينة أو إشارة ما، بحيث يرتبط قولك لكلمة معينة بالتحول من المرح واللعب إلى حالة الجد والدراسة.

2- التعريف عن نفسك:

من المهم كثيرًا بالنسبة للطلاب أن يعرفوا هذا الشخص الذي سيرافقهم طيلة العام الدراسي، ليس اسمه فقط، وإنما شخصيته وبعضًا مما يحب، بما لا يجعلهم يتجاوزون الحدود معك أو يتحولوا من طلاب إلى أصدقاء.

أذكر أن قوانين المدرسة الإعدادية كانت تجعل المدرسين والمدرسات لا يكتبون أسماءهم كاملة ولا يخبروننا بها، بل يكتفون بالكنية أو اسم العائلة، مما كان يسبب بيننا شرخًا وحاجزًا وحتى الحديث عنهم كان يبدو غريبًا.

عرّف عن نفسك، اسمك الكامل، دراستك، بعضًا من خبراتك العملية، وهواياتك الشخصية. والأفضل عدم التطرق لأمور عائلية أو تتعلق بالحالة الاجتماعية لأنها تفتح مجالًا أمام الطلاب للخوض في منطقة ليست لهم.

3- تعرف عليهم وحاول أن تحفظ أسماءهم:

الأمر الأكثر أهمية مباشرة بعد تعريفك بنفسك، هو أن تتعرف عليهم. وربما تقضي نصف الدرس الأول وأنت تتعرف عليهم وتترك لهم بعض المساحة للحديث عن أنفسهم.

4- استخدم تمارين كسر الجليد:

برأيي، هذه التمارين هي أكثر شيء مهم تعلمته من التدريب والورشات التدريبية التي حضرتها أو قمتُ بإعطائها، لأنها تساعد كلا الطرفين: المعلم والطالب، في تجاوز حالة الغرابة التي تحصل بينهم في البداية بطريقة مدروسة وصحيحة وممتعة في ذات الوقت. فهي كما هو اسمها حرفيًا تكسر الجليد والحواجز التي تقع بينك وبين طلابك، بشكل لا يخدش احترامك وفي ذات الوقت يعطيك بعض المساحة معهم والراحة في التعامل.

هناك الكثير من الأمثلة على تمارين كسر الجليد وأغلبها يساعدك في التعرف إلى الطلاب، مثل التعارف بينهم عن طريق الرسومات دون كلام.

5- وضع قوانين للدرس:

من المهم أن يكون هناك قوانين للحصة يلتزم بها المدرس والطلاب معًا، لكن لو تم وضعها من قبل الطرف الأقوى (المدرس) وفرضها على الطلاب فسيكون هدفهم الأوحد في الدرس هو كسر تلك القوانين، أما إذا شاركتهم في كتابتها فسيجعلهم هذا يلتزمون بها بشكل أكبر.

ضع تلك البنود وقم بكتابتها على ورقة كبيرة مرتبة وعلقها في الفصل بحيث تكون مرئية للجميع، إذا كان لديك صلاحية في فرض بعض العقوبات أو إعطاء المكافآت، فاكتبها ضمن القوانين لأن هذا سيساعدك على جعلهم يلتزمون ويتحمسون لعدم تجاوز البنود.

6- أخبرهم عن المنهج:

سيكون من الجميل والمفيد أن تشارك طلابك خطتك للدروس خلال وتعريفهم بالمنهج الذي سيدرسونه، مع بعض الملاحظات عن كيفية دراسته، وما الذي يمكن أن يفيدهم في عملية التعلم خلال العام الدراسي أكثر.

7- ليكن لديك خطة:

لا تدخل الحصة الأولى دون أن تحضّر لها، فلا تقل هذه ليست حصة درسية، ولكن من المهم التحضير لها وتقسيم الأوقات فيها، بحيث لا يأخذ تمرين كسر الجليد كل الحصة فلا تنهي كل ما تريد الحديث فيه، أو تجلس صامتًا لا تجد ما تقوله.

الحصة الأولى في العام الدراسي هي الأكثر متعة لو أحسنت التخطيط لها واستغلالها، وهي التي ستحدد مسار علاقتك مع الطلاب تتمة العام، فلا تستهن بها وأعطها حقها وسترى النتائج التي تسعدك وتريحك.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك