مُدرِّسات الرسم والموسيقى: يُدرِّسن فنون الإحساس المرهف ويتعاملن بقسوة!

23 أبريل , 2018

كنت أُعجَب دائمًا من قسوة معظم مدرِّسات الرسم والموسيقى والألعاب، سواء في المعاملة، أو في جفاء الكلام، أو العصبية غير المبررة وشبه الدائمة.

أذكر أن معظم الشكاوى ونحن طلبة صغار في المدرسة كانت ضد هؤلاء المدرسات. والمؤسف أن الاستثناءات كانت نادرة للغاية على الأقل في حالتي أنا وكثيرات من زميلاتي. علاوة على أنني على مر السنين، حاولتُ الحصول على إجابات شافية فيما يتعلق بهذا الأمر، وهو: هل يوجد حقًا ترابط فعلي بين المادة التي تُدرِّسها المعلمة وأسلوبها في التعامل؟ وهل من أمل في تعديل هذه الصورة القاتمة؟! وفي السطور التالية نظراتي في ما توصلت إليه على مدار السنين:

 

هل للمادة الدراسية تأثير على خُلِق الإنسان، أم أنَّ الطبع غلاب؟!

أما مما رأيت وتعايشت، فإنني أكاد أجزم أن الطبع غلاب. وإلا ما تفسيرنا لمدرِّسة ترسم أجمل اللوحات، ثم تشتم هذه الطالبة أو تضرب تلك أو تُهين الثالثة! وأخرى تعزف ألحانًا تأسر القلوب ثم تصرخ في وجه فتاة، أو تطرد أخرى من الفصل بلا تفاهم أو حوار، وأحيانًا بلا سبب يذكر!

أما مدرسات الألعاب فحدث ولا حرج، فبين التزمت للتقيُّد باللباس الرياضي، وإن كان زيُّ المدرسة ملائمًا، وبين الجفاء في المعاملة، وتحديد قواعد وقوانين لا أصل لها، تضيع حصة الألعاب مع الهدف المخصص لها.

أنني أعجز عن إحصاء عدد المرات التي حَرَمت فيها مدرسة الألعاب بعض الطلبة اللعب لمجرد عدم الالتزام بالزي الرياضي، وإن لم تستلزم التمارين ارتداء الزي. وإلى الآن أعجب من مثل هذا التصرف الذي لم يزرع في الطالبات التزامًا، ولا حبًّا لحصة من المفترض أنها ترويح عن النفس.

 

والإجابة على السؤال في رأيي: أنه من المفترض أن يوجد ترابط فعلي بين خُلق الإنسان والرسالة التي يوجهها خاصة إذا تعلق الأمر بالتدريس، فكيف يُدرِّس إنسان التربية الإسلامية وهو سيء الخلق؟! وما هي الرسالة التي يرجو توجيهها بالضبط؟! ولكن المشكلة أن هذا الترابط كثيرًا ما يكون مفتَقَدًا. وكثيرات من تلك المدرسات يرين أنفسهن في عالمين منفصلين: عالم التدريس، وعالم التعامل مع الطلبة، وعالم آخر للتعامل مع أولادهن، والذي لا يختلف كثيرًا عن عالم الطلبة، فالطبع كما قلنا غلاب!

 

نموذج حي على انفصام شخصية إحدى المدرِّسات:

كنت جالسة أنا وصديقة في وقت الفسحة، وكانت تقف بالقرب منا مدرسة رسم مع زميلة لها، وكانت مدرسة الرسم تضع جبيرة في يدها. فكان أن سألت الزميلة مدرسة الرسم: “كيف كُسرت يدك؟” فما كانت من مدرسة الرسم إلا أن أجابت: “بصراحة ابني عمل شقاوة، فمسكته ضربته ، و كَسرْت قدمه ، فكُسرت يدي!”. في الحقيقة أنا لا أذكر رد فعل المدرسة الأخرى، فقد أسرعت أنا وصديقتي نغادر المكان خوفًا من أن نكون الضحية التالية!

 

ترى هل من أمل في تعديل هذه الصورة القاتمة؟!

هذا السؤال تجيب عليه المدرسات وأنظمة التعليم التي تختارهن. والسؤال الأوقع من وجهة نظري: ماذا يتوجب على المؤسسات التعليمية أن تفعل لئلا تتكرر تلك الصورة القاتمة؟

في رأيي، لابد أن تحرص إدارات المدارس على تعيين مدرسين يشهد الجميع لهم بحس الخلق والسيرة. كذلك يجب الحرص على عمل تقييم دوري يقوم به الطلبة، ويكون مفصلًا ومحددًّا، وإن كان في بعض الآراء تحيز من جانب الطالب، لكن لا ريب ستفيد الإدارة من التقييم العام ولو قليلًا. كما ستساعدها مثل هذه التقييمات على تسليط الضوء على المدرسات اللاتي يعانين من مشاكل في التعامل أو يتسمن بالقسوة أو الحزم المبالغ فيه!

 

كذلك يجب أن تُأخذ شكاوى الطلبة في عين الاعتبار. فأنا أذكر أن كثيرًا من الشكاوى كانت تأتي لبعض المدرسات، فلا يكون من الإدارة إلا أن تتجه المدرسة لتدريس فصل آخر، أو يتم نقلها لفرع آخر تابع للمدرسة أو حتى لمدرسة أخرى! وكأنهم ينقلون “البلاء” من مكان لآخر! وإنما الحرص على توجيه المدرِّس إن انحرف به المسار، وتعريفه بخطئه، لم يكن مع الأسف من الإجراءات المتبعة في معظم الأحيان!

 



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك