هل التربية الإعلامية مهمة؟

20 مارس , 2017

هل التربية الإعلامية مهمة؟

بداية عند الإجابة على هذا السؤال يمكننا البدء بتعريف مبدأي لـ “التربية الإعلامية” ومعرفة ماهيتها ومدى أهميتها والسس التي تعتمد عليها وغيرها..

– التعريف:

للتربية الإعلامية تعريفات متعددة، ذات مضمون متشابه، ورؤية واحدة إجمالًا، ولذلك سنختار أفضل هذه التعريفات وأكثرها شمولًا، وهو تعريف التربية الإعلامية حسب توصيات مؤتمر فيينا عام 1999م، الذي عُقد تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو)، وشارك فيه 41 خبيرًا من 33 بلدًا حول العالم، حيث تمّ تعريف التربية الإعلامية بما يأتي:

التــربـيـــة الإعلامــيــة:

• تختص في التعامل مع كل وسائل الإعلام الاتصالي، وتشمل الكلمات، والرسوم المطبوعة، والصوت، والصور الساكنة والمتحركة، التي يتم تقديمها عن طريق أي نوع من أنواع التقنيات.

• تمكّن أفراد المجتمع من الوصول إلى فهم لوسائل الإعلام الاتصالية التي تستخدم في مجتمعهم، والطريقة التي تعمل بها هذه الوسائل، ومن ثم تمكّنهم من اكتساب المهارات في استخدام وسائل الإعلام للتفاهم مع الآخرين.

• تضمن تعلم أفراد المجتمع للآتي:

• التعرف على مصادر النصوص الإعلامية، وأهدافها السياسية والاجتماعية والتجارية والثقافية، وكذلك السياق التي وردت فيه.

• التحليل وتكوين الآراء الانتقادية حول المواد الإعلامية، وإنتاج الإعلام الخاص بهم.

• فهم وتفسير الرسائل والقيم التي تقدم من خلال الإعلام.

• الوصول إلى الإعلام، أو المطالبة بالوصول إليه، بهدف التلقي أو الإنتاج.

• اختيار وسائل الإعلام المناسبة التي تمكن الشباب الصغار من توصيل رسائلهم الإعلامية أو قصصهم، وتمكينهم من الوصول إلى الجمهور المستهدف.

وهنا يمكننا الانتقال إلى أهمية التربية الإعلامية:

. «التربية الإعلامية، جزء من الحقوق الأساسية لكل مواطن في كل بلد في بلدان العالم هكذا ترى منظمة (اليونسكو) أهمية التربية الإعلامية بسبب سلطة الإعلام المؤثرة في العالم المعاصر.

. قبل ثلاثين عامًا لم تكن هناك مشكلة ملحـّة في التعامل مع الإعلام، لأنه كان إعلامًا محليًا محدود التأثير، باستثناء بعض الإذاعات العالمية، أما اليوم في عصر ثورة الإعلام والمعلومات والاتصالات فإن الأمر مختلف، وأصبحت الحاجة إلى الوعي الإعلامي شيئًا مهمًا وعاجلًا وملحًا وضروريًا… إلخ.

. بدون الوعي الإعلامي سينشأ كثير من أبنائنا وهم معصوبي الأعين، في عالم تتجاذبه الصراعات والأهواء والمصالح، ولا يرحم الضعفاء.

. هناك أشياء كثيرة لا يضر الجهل بها… والوعي الإعلامي ليس واحدًا منها.

. نحن نتحدث كثيرًا عن أهمية الوعي الإعلامي، ولكن كيف نزرعه في أبنائنا، ونجعلهم يكتسبون هذه المهارة، إنها ببساطة التربية الإعلامية.

. إن الوعي الإعلامي مهارة ترافق أبناءنا طوال حياتهم، وليست مادة دراسية ينساها الطالب بمجرد انتهاء الامتحان، أو عندما يختار تخصصًا علميًا في مجال بعيد عنها.

. أما على المستوى المحلي فـإن التربية الإعلامية تعد عاملًا فعـالًا في نشر (ثقافة الحوار) في المجتمع، وتساعد المتعلم أن يكون إيجابيًا، يشارك بفعالية في تنمية مجتمعه وتقدمه وبنائه.

. اغتنام الفرصة السانحة في الإعلام الجديد على مستوى العالم، وهذا هو أحد أبرز جوانب أهمية التربية الإعلامية، بحيث نشجع أبناءنا على إنتاج المضامين الإعلامية ونشرها وبثها، بما يعبر عن وطنيتهم وثقافتهم وحضارتهم.

أسس انتقاء موضوعات كتاب التربية الإعلامية:

أهم الأسس التي اعتمد عليها المؤلف في الانتقاء والمعالجة كانت على النحو الآتي:

1. العلمية:

فقد تم اختيار الموضوعات لتكون تطبيقًا علميًا لأسس التربية الإعلامية ومقوماتها، كما قررتها المنظمات الدولية المتخصصة في هذا المجال.

2. الواقعية:

حيث تم انتقاء الموضوعات ومعالجتها بنظرة واقعية تطبيقية، بناءً على آخر المستجدات في ثورة الإعلام والاتصال العالمية، وبالتالي فهي بحاجة إلى التجديد خلال سنتين على الأكثر.

3.التوازن:

حيث عولجت الموضوعات بطريقة متوازنة تذكر الإيجابيات والسلبيات.

4.الإيجابية:

إن المنطلق الأساسي في تأليف هذا الكتاب هو أن نكون جميعًا جزءًا من (الحل) بدلًا من أن نكون جزءًا من (المشكلة)، وذلك بتمكين القارئ والقارئة من الأدوات اللازمة والمهارات المطلوبة لصناعة الشخصية الواعية إعلاميًا، ذات المساهمة الإيجابية في ثورة الإعلام والاتصال العالمية، وزرع الإحساس بالمسؤولية لدى أبناء المجتمع تجاه هذا الموضوع.

التربية الإعلامية في دول العالم:

تختلف دول العالم في تعاطيها مع التربية الإعلامية حسب الآتي:

. دول متقدمة في هذا المجال فيها رسوخ ونظامية في التربية الإعلامية، حيث وضعت أسس التربية الإعلامية وموجهاتها العامة ومناهجها، وأعدت المعلمين ودربتهم، ووفرت المصادر التربوية لتعليم التربية الإعلامية، مثل كندا، وأغلب دول أوروبا.

. دول فيها تربية إعلامية مدرسية، لكنها غير منتظمة وغير مكتملة مثل إيطاليا وإيرلندا.

. دول ما تــزال التربيـــة الإعلاميـــة بهـا في مـرتبــة التعـليم غير الـمدرسي، حيث تقدم في برامج الشباب، والجماعات النسائية، ودور العبادة، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، ودول العالم الثالث.

. من بين الدول العربية فإن الجمهورية اللبنانية تقوم بتدريس الطلاب خمس حصص بعنوان (التربية الإعلامية) ضمن مادة التربية الوطنية والتنشئة الاجتماعية في الصف الأول المتوسط، كما تقدم لطلاب الصف الثالث الثانوي أربع حصص ضمن المادة نفسها بعنوان (الإعلام والرأي العام).

مـمـيزات التربــية الإعـــلامــــيـة:

1. تعـزيز الدافـعـــيـة للتعـلم:

تتمتع التربية الإعلامية بخصائص تعزز الدافعية للتعلم، وذلك بسبب خصوصية موضوعها ومجالها، فهي تبحث في شيء محسوس يتصل مباشرة بحياة المتعلم اليومية، فيكون أدعى لإثارة انتباهه وتحفيزه لاكتشاف هذا المجال ومعرفة أسراره.

2. واقعــية هـذا المجال والحاجـة إليــه:

إن التعامل مع الإعلام يستغرق جزءًا كبيرًا من حياة الإنسان في العالم المعاصر، ويرافقه طوال حياته، وهذا يثير لدى المتعلم الشعور بأهمية امتلاكه لمهارة التعامل مع الإعلام من خلال التربية الإعلامية.

3. وضــوح نتـائـج التعــلم:

إن وضوح نتائج التعلم بشكل بارز على شخصية المتعلم في الحياة اليومية تزيد الدافعية وبذل الجهد، لأن الوعي الإعلامي يمكن بسهولة أن يلاحظ على شخصية الإنسان في الحياة اليومية، بخلاف قدرته على حل أعقد مسائل الرياضيات على سبيل المثال.

4. مــهـــارات التفـكـــيـر العــليـــا:

إن التربية الإعلامية تساعد المتعلم على اكتساب مهارات التفكير العليا، أو على الأقل إحساسه وشعوره بأهميتها، لأن الإعلام مجال خصب جدًا لتفعيل مهارات التفكير، وهو يستدعي تعلم المهارات الآتية:

أ‌. مهارة التفكير الناقد: وهي مهارة أساسية في التربية الإعلامية.

ب‌. مهارة التفكير الابداعي: وهي ترتبط بشكل وثيق بأحد مخرجات التربية الإعلامية، وهو إنتاج المضامين الإعلامية.

ج‌. مهارة اتخاذ القـرار: وهي ترتبط بأحد مخرجات التربية الإعلامية، وهو اتخاذ قرار التعرض الانتقائي وحسن الاختيار.

د‌- مهارة حل المشكلات: وهي ترتبط بصناعة الإعلام بشكل عام، لأنها تعاني من مشكلات عديدة على مستوى العالم، ومنهج التربية الإعلامية يوفر حالات واقعية لتكون ميدانًا لاستخدام مهارة حل المشكلات، بالإضافة إلى مشكلات التعامل مع الإعلام داخل الأسرة.

5. تعزيز الثقة بالنفس والروح الإيجابيــة:

إن التربية الإعلامية تقـــدم للمتعلم صــورة شــاملة عن البيئـــــة الإعلامية، وتكشف له الكثير من أسرار صناعة الإعلام طبقًا لمبادئ التربية الإعلامية، وتساعد على تمكين المتعلم من استخدام أدوات ومهارات التعامل مع الإعلام، وهذا بدوره يؤدي إلى تعزيز ثقة المتعلم، وامتلاكه الروح الإيجابية للقيام بسلوك إيجابي.

6. التعلم الذاتي والتعلم مــدى الحيـاة:

إن التربيــة الإعلامية تضع البذرة الأساسية، والخطوة الأولى التي تتيح للمتعلم مواصلة التعلم في هذا المجال بصفة ذاتية، ضمن منهجيات التعلم الذاتي، والتعلم مدى الحياة.

بعد سرد تلك الجوانب من هنا يستطيع القارئ الإجابة على مدى أهمية “التربية الإعلامية” وأهمية تدريسها.

المصادر:

التربية الإعلامية والرقمية ضرورة ملحة في عالم متعدد الأقطاب

مقدمة: لماذا التربية الإعلامية؟

دور الإرشاد الأسري والتربية الإعلامية في الحد من ظاهرة العنف عند المراهق



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك