هل تؤهل مناهج اللغة الإنجليزية في المدارس طلابها لسوق العمل؟

12 ديسمبر , 2016

3

تواجه وزارة التربية والتعليم المصرية انتقادات واسعة بسبب منهج اللغة الإنجليزية الذي كان يدرس لطلاب المرحلة الابتدائية، والذي أعدته إحدى دور النشر الخارجية وفقًا لمسابقة تأليف المناهج التي تمت بالوزارة تحت إشراف الدكتور إبراهيم غنيم، وزير التربية والتعليم السابق.

وقامت وزارة التربية والتعليم بتطوير المناهج لعام (2016-2017)، حيث تم تحديث الموضوعات في مادة اللغة الإنجليزية بنسبة 30%، من خلال تغيير بعض الشخصيات العالمية إلى أعلام مصرية، لتزكية روح الولاء والانتماء بوجود مثل أعلى يحتذي به الطلاب، والتركيز على إضافة قضايا عالمية، وموضوعات التقدم التكنولوجى.

ورغم التطوير المستمر للمناهج في مصر، إلا أن الطالب يخرج لسوق العمل بدون أي استفادة مما درسه، ولا يستطيع الالتحاق بأي وظيفة تشترط أن تكون درجة المتقدم لها جيدة في اللغة الإنجليزية.

وحتى يقبل المتقدم في الوظيفة عليه أن يدرس اللغة من جديد في إحدى المعاهد المتخصصة، أو أخذ العديد من الكورسات في اللغة لضمان قبوله، وهو مايعني أن مناهج اللغة الإنجليزية في المدراس والجامعات لا قيمة لها ولا يستفيد منها الطالب المصري.

مناهج لا تصلح

قالت أ. مها أحمد – معلمة لغة إنجليزية إن مناهج اللغة التي تدرس بالمدارس المصرية لا تصلح من الناحية الأكاديمية لتعلم اللغة، لأن الموضوعات التي تحتويها المواد موضوعات تصلح لتعلم اللغة لمن كانت لغته الأم هي اللغة الإنجليزية، لكنها لا تصلح لبناء لغة متحدث للإنجليزية في الوطن العربي هدفه الأول التواصل واستخدام اللغة في المواقف المختلفة.

وأضافت أن هذه المناهج لا تصلح لطريقة تناول اللغة، إضافة إلى أن المناهج التي تدرس في مدارس اللغات بمصر مستوردة ولا تناسب مجتمعنا ثقافيًا واجتماعيًا، كقصة فتاة تستضيف صديقًا لها في بيتها، وهو ما أثار غضب أهالي الطلاب الذين رأوا فيها هدف تغيير قناعات الطلاب المهذبة.

وقالت فاطمة علي بالفرقة الرابعة من كلية الآداب قسم اللغة الإنجليزية، أن الأسباب التقليدية المتبعة داخل المدارس المصرية لتدريس اللغة الإنجليزية لا تصلح لتعلمها أو التحدث بها مستقبلًا، مؤكدة على ضرورة تطبيق أساليب جديدة في التعلم.

وأضافت أن كل ما درسناه في التعليم الأساسي لا قيمة له مقارنة بما ندرسه في الجامعة، وأن الطالب الذي يخرج لسوق العمل لا يستفيد أي شيء مطلقًا مما درسه خلال سنوات تعليمه ويضطر لأخذ العديد من الكورسات بمبالغ باهظة للالتحاق بوظيفة جيدة، حيث أن جميع الوظائف بمرتبات عالية تشترط أن تكون اللغة الإنجليزية للمتقدم جيدة.

أسباب المشكلة

وتقول سماح نصر متخصصة في اللغة الإنجليزية والألمانية، أن المشكلة تكمن في طريقة التدريس في المدارس الحكومية بعكس نظام التعليم في المدارس التجريبية والخاصة والراهبات.

وتضيف نصر، بالنسبة للمدارس الحكومية، يعتمد تدريس اللغة فيها على القواعد فقط، وشرحها، والحفظ والتلقين لبعض الكلمات التي يقوم المعلم بتسميعها للطلاب كتابة وليس نطقًا، بعكس المدارس الخاصة والتجريبي التي تدرس جميع المواد باللغة الإنجليزية وتتحدث مع الطلاب باللغة الإنجليزية فقط.

وتتابع يفتقر التعليم الحكومي لنظام المحادثات بين الطالب والمعلم في الفصل، لأنه لا يوجد تدريس أصلً في الفصول، حيث يلجأ المدرسين لتعليم المواد من خلال الدروس الخصوصية فقط، ويضيع الوقت على الشرح فقط، وحفظ كلمات قواعد من أجل النجاح آخر الترم ومن أجل الامتحانات فقط، وبمجرد ما تنتهي الامتحانات ينسى الطالب كل ما تعلمه خلال السنة الدراسية.

وتشير إلى أن أن الكثافة العددية الزائدة للطلاب في الفصول من أهم العوائق لسير العملية التعليمية وللدراسة ولا تجعل الطالب يستوعب ما يتم تدريسه له، ومحاولة المعلم الاختصار والانتهاء من الدرس، إضافة إلى أن كثيرًا من المعلمين غير مؤهلين للتدريس ولديهم أخطاء في نطق بعض الحروف بطريقة خاطئة.

تطوير كتب التعليم الأساسي

اشتكى العديد من معلمي اللغة الإنجليزية من صعوبة المنهج المشار إليه وأنه أكبر من المرحلة العمرية التي يمر بها الطلاب، وعلى إثر تلك الشكاوى قررت وزارة التربية والتعليم إسناد التعديلات اللازمة لمستشار اللغة الإنجليزية رشاد محمد رمضان وأعضاء مكتبه.

وانتهى مكتب مستشار اللغة الإنجليزية من إعداد التعديلات اللازمة، ووفر بذلك ملايين الجنيهات على وزارة التربية والتعليم والتي كانت ستضطر إلى شراء مناهج جديدة للمرحلة الابتدائية.
وبدأت رحلة تعديل كتاب ” Time for English” المقرر على طلاب المرحلة الابتدائية بتكوين فريق عمل من موجهي المادة تحت إشراف مستشار المادة، وتنفيذ زيارات ميدانية للمدارس وجمع آراء المعلمين ومقترحاتهم حول المنهج.

ومتابعة ما واجهه من مشكلات خلال العام الدراسي الماضي، وذلك أثناء تدريس المنهج وأثناء الإعداد للامتحانات وما واجهه الطلاب من مشكلات أثناء الامتحانات.
وتم عمل العديد من الورشات والاتفاق على إعداد مواصفات جديدة للورقة الامتحانية تتفق مع ما جاء في المنهج من تدريبات، مع إعداد أكثر من امتحان نموذجي ترفق في نهاية كتاب التدريبات، وإضافة تدريبات جديدة.

وانتهت أعمال تطوير الكتاب التي اشترك فيها عدد من معلمي المرحلة الابتدائية إلى إضافة 3 امتحانات مطابقة في الفصل الدراسي الأول والفصل الدراسي الثاني، وإضافة تمارين جديدة تساير الكتاب والمواصفات للربط بينهم، وتعديل المواصفات الامتحانية بما لا يضر المنهج أو التلاميذ أو المهارات اللازم إكسابها للتلاميذ.

تطوير مناهج الثانوي

وتقوم الوزارة دائمًا بعمل العديد من ورش العمل لتطوير مناهج اللغة الإنجليزية للمراحل التعليمية المختلفة من خلال اللجنة المشكلة من أساتذة تدريس لغة إنجليزية، وأعضاء من المركز القومي لتطوير المناهج بالإضافة إلى موجهين من الميدان.

وقال رشاد رمضان، مدير عام تنمية اللغة الإنجليزية، أن اللجنة درست وراجعت مقررات اللغة الإنجليزية بالمرحلة الثانوية، وإعداد ما يجب تحديثه من المعلومات والمهارات اللغوية، التي تساعد الطلاب على التعلم الذاتي.

وتعزيز التفكير الناقد واستخدام التكنولوجيا في التعلم، وكذلك تطوير مواصفات الورقة الامتحانية، والربط بين عملdتي التعليم والتقويم، مؤكدًا أنه تم بالفعل التعديل في كثير من الوحدات، وجارٍ تعديل بقية الوحدات.

أشار رشاد إلى أنه تم تطوير مناهج المرحلة الابتدائية بالكامل، وأزيلت أسباب شكوى الميدان، وفيما يخص المرحلة الإعدادية اختيرت مناهج جديدة بعنوان “New Hello”، وتم تطبيقها في الصف الأول للعام الدراسي 2015 – 2016.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك