هي! والسفرةُ المدرسية ..!

20 يونيو , 2014

لم اعتد ان اراها بهذا النشاط! ولم اقتنع في الوله الاولى من المشهد! فما أشاهده من حيوية وهمة صباحية هو شيء غير طبيعي ولم تعتد هي عليه! فسألتها؛ ما الأمر؟! فقالت اليوم سفرة مدرسية ..! قلتُ؛ إذن هنا تسكب العبرات. فهي لأجل السفرة استيقظت ومن الصباح الباكر على غير عادتها، ووصل بها النشاط لدرجة انها استيقظت وأيقظت جل من في البيت معها في وقت مبكر جدا!

 

كان الجميع يعمل بنشاط فأمها تحظر لها حقيبتها، وأختها ترتب لها طعامها في سلة، وأنا أنظر في دهشة! أهذه هي التي تزعج أمي يوميا كل صباح في الذهاب إلى المدرسة! شيء لا يصدق! لم ألبث طويلا إلا وسمعت أمي تقول لها “ليت كل أيامكم سفرات”، قالتها أمي لها بسبب ما تعانيه من عنادها كل يوم في إيقاظها وارسالها للمدرسة! وأحيانا تضع شروطاً قبل الذهاب؛ يجب أن تعملوا كذا، وتجلبوا لي كذا، وترتبوا بكذا وكذا كذا وكذا ! وشروط أخرى كثيرة ترهنا “دعاء” طالبة الصف الرابع الابتدائي قبيل ذهابها للمدرسة كل يوم، ولكن لهذا اليوم إحساس جميل، وطابع فريد في الذهاب وفي حتى الاستجواب فتراها نشيطة ومفعمة بالحيوية المدرسية! الغير معهودة، لتذهب للمدرسة بكل حب وصفاء !

“نزهة مميزة” أو “سفرة حلوة كثير” هذه أول جملة قالتها دعاء عند عودتها من المدرسة بعد سفرة جميلة على ما يبدوا وخاصة أن السفرة كانت ليوم كامل قضتها ما بين معلماتها وزميلاتها الطلبة وأصدقائها من الحي! لا أذكر أن دعاء قالت لي يوما أن يومها المدرسي مميز دون وجود سفرة فيه أو نزهة مدرسية مبسطة! عادت دعاء من السفرة وفي ذهنها مشاهد جميلة لتقصها لنا بأسلوب لطيف ! بقي في ذهني سؤال لم أجد له جوابا كانت قد طرحته لنا أثناء حكايتها عن النزهة! من الذي فكر في عمل “السفرات المدرسية”، ومن أوجد المتنزهات هذه ذات الأماكن الجميلة والمناظر الخلابة!

 

يبدوا أن مشهد مميزا بقى في ذهنها فتقول؛ بدأت السفرة بأن طلبت المعلمة منا تنظيم وقوفنا وانتظار الباصات التي ستنقلنا إلى مكان السفرة المخصص في منتزه المدينة! ليأتي الباص بعدها بدقائق وكان سائقه رجلا طيبا ! فكان تعامله معنا لطيفا للغاية وقام بترتيب مكان جلوسنا على مقاعد الباص فكنت جالسة بجنب ابنة جارتنا سارة التي حكت لي ان المكان الذي سنذهب إليه جميلا ورائعا وسنلعب كثيرا عندما نصل ! فشوقتني للوصول اكثر فاكثر !

 

تتقدمنا “مرشدة الصف” في الباص، وكذلك عندما نزلنا منه بعد أن وصلنا المنتزه، هذه المرة المرشدة أحببتها كثيرا ولأول مرة أحبها لهذا الحد ! لأنها أدخلتنا في  مبنى المنتزه الجميل ولم تبقِ  فيه مكانا إلا وأخذتنا إليه ولعبا فيه. وكان غدائنا جميلا برفقة الطالبات والمعلمات ومرشدتنا الطيبة فبين الألعاب والأزهار الجميلة تناولنا غدائنا، وحتى في أثناء وجبة الطعام لم تنسى المعلمة أن تحدثنا عن آداب تناول الطعام وكيف علينا أن نحترم المائدة! كما وأنها شرحت لنا كثيرا وعن كل مكان نمر فيه، او نقف عنده سواء في المنتزه او في طريق ذهابنا وايبنا!

 

تتابع دعاء وصف النزهة ومحطاتها لنا إلى أن قالت وأخيرًا طلبت منا المعلمة ان نتجمع لكي نرجع لبوتنا! فتجمعنا بعد أن عانت المعلمة كثيرا وغضبت منا اكثر! فكنا نلعب بأماكن متفرقة وكلٌ  منا يلعب مع من يحب ! وبعد أن تجمعنا خرجنا كما دخلنا بشكل منظم ومرتب بعد أن استمتعنا بجمال المكان وروعة الأجواء هناك! وتختتم كلامها لن أخبركم اكثر من ذلك ! فستشاهدون الصور عندما تعطينا المعلمة إياها على شكل البوم! فهي قد التقطت لنا الكثير من الصور وقالت لنا “ستكون ذكرى جميلة” !

 

ماهي إلا لحظات وعادت اليها سارة ابنة جارتنا! دعاء؛ أتلعبين الآن! عجبا! كم يحب هؤلاء اللعب واللهو ! ألا يملون منه كما يملون من المدرسة والدراسة! لابد أن يخترع المعلمات لهن اختراع يحببهم بالدراسة كما يحبون للعب واللهو ! 

طالب في الجامعة الأهلية

تخصص هندسة حاسوب
السنة الدراسيّة الرابعة



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك