وسائل الإعلام والعنف وتأثيرها على الطفل

14 أغسطس , 2015

نقضي وقتاً مهما أمام وسائل الاعلام (التلفاز، المجلات، الراديو، الانترنت) فنتعرض بذلك لكم هائل من المواد الإعلامية، التي تبني تصورنا للعالم، وتعيد تشكيل وعينا، وإن كنا لا ندرك ذلك، أو لا نود الاعتراف بذلك. فما دمنا نتسمر أمام وسائل الاعلام، فإننا بالضروري يتسرب إلى لا وعينا مجموعة من القيم والأفكار قد تكون سلبية أو إيجابية.

نود خلال الأسطر المتبقية الحديث عن عنف وسائل الإعلام، الذي يعرف بأنه تصوير الحدث المادي العلني الذي يؤذي أو يقتل أو يهدد بفعل ذلك. فالعنف في التلفاز له اثار عميقة على كل المشاهدين من الأفراد والمجتمع بصفة عامة، إضافة أن البرامج الاخبارية مملوءة بالعنف، عنف حقيقي، لأن أخبار التلفزيون تلتقط الأحداث التي تحدث في الواقع (القتل والاغتصاب، والحرائق، وحوادث السيارات..الخ).

العنف في وسائل الإعلام قد يؤدي إلى سلوك عدواني لدى الأطفال خصوصاًًً تحت سن الثامنة، لأنهم لا يستطيعون بسهولة التفريق بين الحياة الواقعية والخيال، على الوالدين أن يساعدا أطفالهما على التمييز بين الخيال والواقع، والتعرض المستمر لمشاهدة البرامج التلفازية أو مقاطع الفيديو أو الصور يؤثر على بنية المجتمع، فقد تساءل بعض الباحثين عن علاقة العنف الذي يبث على التلفاز والانحراف الذي يرتكبه الأطفال والشباب في الواقع.

هنا نجد رأيين مختلفين:

الأول يرى أن مشاهدة العنف والجريمة خلال المادة التلفزيونية تلعب دوراً تربوياً من خلال تعليم المشاهد بما فيهم الأطفال بأن العنف والجريمة لا تفيد، ولابد للمجرم أن ينال جزاءه الرادع، وقد رأى بعض علماء النفس أن مشاهدة العنف تترك آثاراً إليجابية على سلوك الأطفال، حيث تقوم بوظيفة تطهيرية أو تعويضية، باعتبارها متنفس غير ضار، يتخلص بواسطته الطفل من مشاعره العدوانية وذلك بآلية التقمص الوجداني، إذ يسمح بالمشاركة وجدانياً في المعارك والانتصارات.

أما الاتجاه الثاني فيرى العكس، ويستدلون بأحداث واقية، نسوق منها جريمة وقعت سنة 1993 حيث أقدم طفلان عمرهما عشر سنوات على قتل طفل صغير منهما بمدينة ليفربول الإنجليزية، وبعد التحقيق تم الخلاص إلى تأثير فلم يدعى لعبة الأطفال الثلاثة، استوحى الطفلان الجريمة بعد مشاهدة الفلم، وقد تم إيجاد الشريط عند كل من الطفلين.

المثال الثاني من الواقع المغربي، وتعود الحادثة إلى سنة 1978 بمدينة الدار البيضاء حيث عرفت جريمة اهتزت لها الساكنة، تمثلت في إقدام رجلين على اختطاف الأطفال وطلب فدية من ذويهم، واغتصابهم ثم قتلهم ورمي جثثهم في بئر، و لدى استجواب المجرمين اعترفا بأنهما استوحيا فكرة الجريمة وكيفية تنفيذها من فلم أجنبي حضراه معا، و أنهما قررا التخطيط للجريمة بعد مشاهدة الفلم، و يدور الفلم حول إقدام عصابة لتهريب المخدرات على اختطاف طفل هو ابن ضابط للـشرطة، وذلك لابتزاز الضابط و إرغامه على إطلاق سراح زملائهم المعتقلين، وفي الأخير تتمكن الشرطة من إلقاء القبض عليهما ثم الحكم عليهما.

وما دمنا نتعرض لصور ومقاطع الفيديو، التي تنتصر للعنف اللفظي والجسدي، وما تقدم عليه مجموعة من قطع للرؤوس وعرض بشاعة المنظر للعموم، علينا بتقوية مناعتنا من هذه المشاهد الرهيبة، وإيجاد بديل بتجنب الاقبال عليها، والسهر على إبعاد هذه المشاهد عن الناشئة.

المراجع:

1- أرثر آسا بيرغر، وسائل الإعلام والعنف وجهة نظر نقدية، ترجمة صالح خليل أبو إصبع، سلسلة عالم المعرفة عدد 386 مارس 2012.

2- عبد اللطيف كدائي، الطفل والإعلام أثار التلفزيون في شخصية الطفل المغربي، سلسلة عالم المعرفة للجميع، يوليوز 2006.



شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك