وقفة مع الواجب البيتي

24 يناير , 2014

 

[[{“type”:”media”,”view_mode”:”media_large”,”fid”:”897″,”attributes”:{“alt”:””,”class”:”media-image”,”height”:”225″,”typeof”:”foaf:Image”,”width”:”225″}}]]

 

 

كل ما أتذكره عن الواجب البيتي في أيام دراستي للمرحلة المتوسطة والإعدادية هو تكليف المعلم أو الأستاذ بمطالعة صفحات معينة من الكتاب المقرر ومطالباً لنا بالحفظ و"التسميع" لمواد المناهج المختلفة والتي يكون جل تدريسها حفظاً خلال العام، وللمواد الرياضية فنكلف بحل بعض التمرينات والاسئلة الموضوعة في الكتاب المقرر في نهاية كل موضوع وتسمى غالبا بـ "المناقشة"! وعندما تسأل الطلاب، والطالبات عن فكرة الواجب  البيتي فسيكون جوابهم؛ بأنها فكرة ليست جديدة، وأن هذه الفكرة ترافق أيام دراستنا منذ المدارس الابتدائية وصولا للدراسة الجامعية مع تباين في الشكل، والهدف.

 

ولأنني في فترة إجازة، وعائد من السفر في وقت دراسة أخي وأخواتي على غير العادة، فلأسباب أمنية تعطلت دراستي الجامعية في وقت لم تتعطل فيه دراستهم، ولأيام خلت وجدت في الطالبات من أخواتي اهتمام كبير في الواجبات البيتية بغض النظر عن شعورهم بأهميتها، هو من وجهة نظري اهتمام! ومن وجهة نظرهم عقاب مدرسي والذي يستخدمه المعلمون تجاههم!، تذكرت حينها تعاملي تجاه هذه الواجبات دون قناعة بها خلال دراستي الجامعية في كلية الهندسة!، بل كنت أتركها دون حل أو اهتمام كافي بما يلزم! مع العلم أن الغاية من الواجبات المنزلية بصورة عامة هي دراسة المادة العلمية وضبط المنهج المقرر ليس إلا.  

 

لا أعرف هل الواجب البيتي يمر في ثورة علمية أم انتكاسة قوية في؛ غايته، وهدفه، وفكرة عمله! فكما يعلم الجميع طلابا ومربين أن أهمية الواجب وغايته تنحصر في اعتماد الطلبة على أنفسهم في التعلم مما هو مقرر أن يتعلمه الطالب في كل مرحلة من مراحل تعليمه! يوفر الواجب البيتي فرصا متعددة للتعلم بمظاهر متعددة، ليولد منها ثقة الطلاب بأنفسهم وقدراتهم وإثارة الحماسة في نفوسهم، إضافة الى خلق جو من الاستمتاع المطلوب في كل مادة دراسية لإيجاد حلولا مناسبة لها مرورا بتمرينات لعمليات معقدة أحيانا ولكن! ستوسع دائرة الطالب المعرفية وثقافته العامة، وتربط التعليم المدرسي بالحياة الواقعية، والبيئة المحيطة بكل طالب. 

 

تعتمد فكرة الواجب البيت على أن تتنوع التمرينات بصيغ مختلفة دون الاعتماد على المنهج في الكتاب المقرر، ومن هذا المنطلق يكون هدف الواجب هو تقوية الطالب في كل المجالات؛ أدبيا وعلميا، ولكن!؛ وبمشاهدة الواقع والوقف على حال الطلبة وتعالمهم مع الواجب البيتي ترى أن اكثر هؤلاء الطلبة يعتمدون على حلول واجباتهم بطرق مختلفة كلها تؤدي الى الوقوع بالخطأ تجاه حق الطالب بنفسه!" إلا ما رحم ربي" فأكثر الطلبة يؤدي واجبه البيتي بنقله إجاباته من زميله أو صديقه المدرسي!، أو أن يقوموا بحله بطريقة أخرى معتمدين على ذويهم الذين لا يقوموا بتعليمهم عن كيفية الحل بل يحلوا لهم الواجب كاملا دونما توضيح لخطوات الحل لأبنائهم!، ويعتمد أغلبية الطلبة على حلول جاهزة تباع في الأسواق على شكل كراسات لكل مادة! أو يعتمدون على الحصول عليها من خلال شبكة الانترنت. وبدلا من ان يكون الواجب البيتي مبنيا على أنّ الفعالية الذاتية للتعلم خير وسيلة للتعلم الصحيح أصبح عقوبة على الطالب الذي لا يعرف مصلحته!

 

في الواقع المدرسي يختلف الاهتمام بالواجبات البيتية بين المدرسين، يكون هذا الاختلاف مبنيا أحيانا على طبيعة المادة وأحيانا أخرى على طبية المدرس وطريقته في التدريس، فمنهم من يعطي للواجب البيتي أكثر من حجمه ويحمل الطلاب واجبات كثيرة أكثر مما يطيقون دون مراعاة طبيعة نفوسهم وأعمارهم التي تحدد قدراتهم على التقبل والاستفادة من ذلك الواجب، ومنهم من لا يعطي للواجب أهمية مناسبة فهو يعطي الواجب دون متابعة وأحيانا يعطي واجبا ضعيف المستوى! ومن الأساتذة من لا يهتم بالواجبات إطلاقا ويهملها غير مبالٍ بمردود إهماله السلبي على المستوى التعليمي للطلبة!

 

يعتبر الواجب البيتي جانبا مهما من عملية التعليم فبه تزداد خبرة الطلبة الدراسية وتعمق وجهة نظرهم الحياتية، وهو يقوم بتنمية وتعزيز المهارات لدى الطلاب، ويعود الواجب البيتي بالنفع والمساعدة الجيدة للطلبة المتأخرين الذين يحتاجون الى وقت اكثر من الحصص المقررة لاستيعاب دروسهم ومواد المنهاج المقرر. ومن أهداف الواجب البيتي تثقيف الطلبة وتعليمهم بصورة أكثر إتقانا، إضافة الى تقوية كل ضعف فيهم! 

 

آمل أن يكون الواجب البيتي في كل البيوت والمكلف من مختلف المدراس مبنيا على توسيع نطاق الخبرات في نفوس الطلبة والتي سيكتسب الطلاب منها خلال أيامهم المدرسية أو الجامعية والتي يمرون خلالها بأوجه مختلفة من المراحل بأن تكون هذه الواجبات ذات أهمية دراسية، وعمليه هادفة  والتي  تندمج بحياة الطلبة اليومية وتغذيتها بالأمل والسعادة في نفوسهم.

 
tree.jpg


شاركنا رأيك

مقالات متعلقة

أضف تعليقك